غرف الزراعة: رفع أسعار مشتقات النفط يقلص انتاج الغذاء ويرفع الحاجة للاستيراد

0
40

قال المهندس عبد الرحمن قرنفلة المستشار الفني في اتحاد غرف الزراعة السورية ، إن ارتفاع اسعار المازوت والغاز سيزيد على المدى القصير والمتوسط من تكاليف انتاج الخضار والفواكه والحليب ومشتقاته والبيض واللحوم الحمراء والبيضاء التي تشكل مكونات سلة غذاء المواطن ، و من المرجح أن تضطرب الأسعار وتبقى أعلى من مستوياتها ما قبل الأزمة ، وذلك خلال الفترة التي تغطيها التوقعات والتي تصل الى عام 2020 وتلقي بظلالها على قدرة المواطنين على تلبية احتياجات اسرهم من الغذاء رغم الزيادة الأخيرة الطارئة على دخول الموظفين الحكوميين منهم .

وأكد قرنفلة أن سوريا كانت من البلدان القليلة التي سبق أن حققت تقدماً بارزاً في توفير الغذاء والأمن الغذائي لمواطنيها وتحقيق فوائض تصديرية والحد من الفقر ، إلا ان الأزمة والحرب المندلعة في البلاد منذ خمس سنوات ونيف ولدت توقعات بمزيد من تقلص انتاج الغذاء لديها من خلال تراجع اسباب التنمية الزراعية وتراجع إنتاج بعض المحاصيل الغذائية وكذلك المنتجات الزراعية ذات القيمة العالية كاللحوم والبيض والحليب والأقماح والقطن وثمار البساتين والفاكهة. فازدادت الحاجة إلى الاستيراد واختفت الفوائض بين ليلة وضحاها. ومتى أضفنا إلى المعادلة سلسلة من المشاكل التي تتراوح من منع مربي الحيوان من الوصول الى المراعي الطبيعية وإعاقة وصول الأسمدة والبذار المحسن ومواد وقاية النبات ومعالجة الحيوانات الى مراكز الإنتاج ، وصولاً إلى الحاق الضرر الكبير في التراث الوطني للموارد الوراثية النباتية والحيوانية تكون النتيجة كارثة ذات أبعاد كبيرة .

وأضاف قرنفلة : من المرجح أن يحدث تراجعاً ملموساً في انتاج السلع الزراعية بفعل المآزق المتولدة عن خمس سنوات من عمر الأزمة والصدمات الاقتصادية التي تعرض لها قطاع الزراعة خلالها ، و الارتفاع الأخير الصارخ في أسعار المشتقات النفطية ، والذي يمثّل التحدي بالنسبة للمزارعين في احتواء تهديد امكانية صمودهم واستمرارهم في امداد السوق المحلية بالمواد الغذائية والناجم عن رفع سعر المازوت .

كما أوضح أن القطر واجه خلال سنوات الأزمة تحديا في مجال انتاج الغذاء . و من شأن الارتفاع الحاد والمفاجئ في أسعار المازوت أن يزيد الطين بلة اضافة الى الحصار الإقتصادي الذي يتعرض له القطر ، مما سيؤدي إلى تراجع الإنتاج في المزارع بموازاة تفاقم حالة التضخم التي باتت قدرات

الحكومة على التحكّم به عرضة لحالة عدم اليقين ، مما يتطلب وضع نهج متكامل للزراعة وتبني سياسات تساند منتجي الغذاء لمعالجة حاجتين من الاحتياجات الأساسية وهي الحالات الغذائية الأساسية وضمان إمدادات كافية من السلع الزراعية لتقليص الفجوة بين المطلوب والمتاح .عبر تمكين الفلاحين من زراعة مزيد من الأراضي التي ستستخدم لإطعام البشر .

ومن جانب آخر قال المستشار في اتحاد غرف الزراعة : جاء قرار رفع اسعار المشتقات النفطية في وقت تشير التوقعات أن النمو الزراعي يصعب تحقيقه على نحو مستدام في ظل التدهور الذي تعرضت له مفاصل القطاع والتخريب الذي تعرضت له وحداته الإنتاجية نتيجة الأزمة التي أضعفت القوى الرابطة بين مكونات المجتمع الريفي المنتج ، وساهمت في هجرة كثير من المنتجين اراضيهم الزراعية وبيع عدد كبير من منتجي الثروة الحيوانية الأصول الإنتاجية التي يملكونها تحت وطأة حالات العنف التي اجتاحت مناطقهم او تحت ضربات الخسائر التي تعرضوا لها نتيجة صعوبة الحصول على مدخلات الإنتاج او تعذر الوصول الى الأسواق .

وفي اطار توقعاته لحدوث تحسن في الانتاج مع زيادة رواتب العاملين بالدولة أكد قرنفلة أنه من المتوقع لإنتاج اللحوم والحليب والبيض أن لا يستجيب للتحسن في زيادة دخل شريحة من المجتمع غالباً ما يصنفها الاقتصاديون بأنها الشريحة الأضعف مالياً وذلك مع ارتفاع أسعار العلف المستمد من الحبوب ، وسط حالة عدم يقين من إمكانية استعادة الربحية في قطاع مازال يعمل وسط بيئة من تكاليف مرتفعة على نحو خاص ومتقلبة للأعلاف طيلة معظم السنوات الماضية. ومن شأن الطلب المتراجع على المنتجات الحيوانية أن يدهور الأسعار من مستوياتها المرتفعة ، مما يفاقم من خسائر المنتجين ويفضي إلى مزيد من تراجع الاستثمارات في هذا القطاع . وذلك يشكل مدعاة للقلق ، لأنه يعني بالنهاية أن عدم حصول المواطن على المقررات الغذائية النظامية أصبح قائماً .

وفي ختام تصريحه قال قرنفلة : ينبغي للحكومة أن تعمل على التركيز على تصميم سياسات من شأنها أن تقود إلى خفض تكاليف الإنتاج وتقديم دعم على مستوى السياسات لتعزيز زيادة الإنتاجية ، وتطوير الابتكار ، وتحسين إدارة المخاطر ، وضمان إرساء نظم زراعية قوية تعود بالنفع على المستهلكين والمزارعين سواء بسواء”. وإعادة توجيه الدعم نحو مستلزمات الإنتاج الزراعي أو المنتج النهائي ونحو الاستثمارات الإنتاجية وتعزيز البنية التحتية .