عون يفتح باب التشاور لتسريع تشكيل الحكومة… ونصرالله يحصر التفاوض بأصحاب العلاقة

0
23

 

لا تكاد الرياض تتلقى صدمة حتى يكون عليها الاستعداد للتالية، وبعد الأنباء السيئة التي وردت لوزارة الدفاع السعودية عن الخسائر الضخمة في معارك الحديدة، والتراجعات التي فرضها اليمنيون على المهاجمين السعوديين والإماراتيين، تتجه الأنظار لما سيجري على هامش الاحتفالات الباريسية بمئوية الحرب العالمية الأولى التي سيحضرها الكثير من قادة العالم وتغيب عنها السعودية، حيث سيكون للقاءات التي سيعقدها الرئيس التركي رجب أردوغان، أهمية خاصة في مسار قضية قتل جمال الخاشقجي، بعدما أعلنت أنقرة أن أردوغان سيتيح للقادة المشاركين في باريس الإطلاع على الأدلة التي باتت بحوزة التحقيق التركي والتي تلتقي عند توجيه الاتهام المباشر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإصدار أمر قتل الخاشقجي وتقطيع جثته وإذابتها بالأسيد، لكن يبقى بالنسبة للرياض ما سيقوله الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وعد بموقف قوي من قضية الخاشقجي بعد لقائه أردوغان، هو الأهم.

في لبنان شهد الجمود السياسي اختراقاً أشاع الأمل بوضع العقد على طريق الحلحلة، فقد شكل استقبال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنواب اللقاء التشاوري ثغرة في جدار الأزمة، وما نقله النواب عن الرئيس عون بعد اللقاء أشاع المزيد من الأمل ببدء مسار الحلحلة للعقدة الحكومية، رغم عدم تداول صيغ معينة للحل القابل للسير به، بعدما صدرت مواقف منسوبة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة ضمن مقدّمة نشرة أخبار تلفزيون المستقبل لا توحي بالتفاؤل، عبر اللغة الهابطة التي استعملها في وصف زملائه النواب الذي ينتمون لخيار مخالف، بوصفهم «ودائع المخابرات السورية»، ما أثار الاستغراب والدهشة من هذا المستوى من الإسفاف السياسي الذي لا يليق برئيس حكومة، خصوصاً أنّ هذه اللغة المبتذلة لم تلقَ مثلها ولا حتى الردّ المناسب عليها من نواب اللقاء التشاوري التزاماً بما وعد به النواب من هدوء في لقائهم معه، معتبرين التطاول عليهم واستعمال لغة نابية في الخطاب السياسي يأتي رداً تعوزه اللياقة على استقبال رئيس الجمهورية للنواب، رغم ما قدّمه الرئيس من دعم للحريري في إطلالته الأخيرة، وما يمثله هذا الكلام من جحود بما قدّمه رئيس الجمهورية، ولا مسؤولية في التعامل مع قضية تشكيل الحكومة. وقالت مصادر على صلة بالمشاروات الجارية لحلحلة العقدة الحكومية إنّ الحريري بعد عودته سيجد نفسه مضطراً لتغيير موقفه، ولن تكون عنتريات ما نسب إليه سوى بالونات هوائية، فهو يعلم أن لا مصلحة له بالاعتذار وبات يعلم ان لا حكومة بدون تمثيل اللقاء التشاوري.

بالتوازي يطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد ظهر اليوم، ويتناول أبرز القضايا المحلية والإقليمية، وستكون له وقفة خاصة مع العقد الحكومية. وتوقعت مصادر سياسية مطلعة على موقف حزب الله من تمثيل نواب اللقاء التشاوري أن يجدّد السيد نصرالله ما سبق وأبلغه حزب الله لجميع المعنيين، من رفض مطلق للتفاوض حول هذا الشأن والاكتفاء بدعم وقبول ما يقبل به نواب اللقاء، الذين يمثلون أنفسهم بأنفسهم ولا يسمح حزب الله لنفسه بالتفاوض نيابة عنهم، مؤكداً حصرية التفاوض حول العقدة الحكومية بهم، ودعم حزب الله لهم في ما يقرّرون وما يقبلون وما يرفضون.