عون يتعهد بتحمل مسؤوليته في تكليف رئيس وزراء ويتهم مسؤولين بتعطيل قائمة طويلة من الإصلاحات الضرورية

0
55

بيروت – باريس – (رويترز) – ا ف ب – قال الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الأربعاء إنه سيتحمل مسؤوليته في تكليف رئيس وزراء لكنه حمل رئيس الوزراء الجديد مسؤولية بدء خطوات لانتشال البلاد من أزمتها المالية.

وقالت مصادر سياسية إنه سيتم تكليف السياسي السني سعد الحريري بتولي المنصب خلال مشاورات رسمية غدا الخميس بعد جدل استمر لأسابيع. لكنه سيواجه تحديات كبرى لتجاوز الشقاق وتشكيل حكومة جديدة يمكنها التصدي للأزمة التي تزداد سوءا يوم بعد يوم.

وقال عون في كلمة بثها التلفزيون “سأبقى أتحمل مسؤولياتي في التكليف والتأليف، وفي كل موقف وموقع دستوري، وبوجه كل من يمنع عن شعبنا الإصلاح وبناء الدولة”.

واتهم بعض المسؤولين بتعطيل قائمة طويلة من الإصلاحات الضرورية التي يطالب بها المانحون الأجانب. وتساءل عما حدث لخطط منها التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وإصلاح قطاع الكهرباء ومشروعات القوانين والمحادثات مع صندوق النقد الدولي.

واتهم آخرين بوضع عراقيل في طريقه لكنه لم يذكر أحدا بالاسم.

ويتبادل الزعماء السياسيون الذين يتولون السلطة منذ عقود الاتهامات بعرقلة التقدم بينما يواجه لبنان أسوأ أزماته منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990.

والبلد بحاجة ماسة إلى الأموال. لكن المانحين الأجانب أوضحوا أنهم لن ينقذوا لبنان المثقل بالديون ماليا ما لم يتخذ خطوات لمعالجة الفساد وهدر الموارد.

وتفاقمت متاعب اللبنانيين بسبب تفشي كوفيد-19 وانفجار المرفأ الذي راح ضحيته قرابة 200 شخص في أغسطس آب ودفع الحكومة للاستقالة.

وقال عون في كلمته اليوم “أين سائر مشاريع الإصلاح؟ أين الـ47 بنداً التي عرضت على رؤساء الكتل والأحزاب جميعا في لقاء جامع في قصر بعبدا، فاعتمد جزء كبير منها ولكن لم ينفذ شيء؟”

وأضاف “صمت أي مسؤول، وعدم تعاونه بمعرض التدقيق الجنائي، إنما يدلان على أنه شريك في الهدر والفساد”.

ومن المقرر أن يجري عون مشاورات مع الكتل النيابية غدا الخميس بعد أن اتخذ قرارا بتأجيلها الأسبوع الماضي بسبب الخلافات السياسية.

وقال الحزبان المسيحيان الرئيسيان، وهما التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، إنهما لن يرشحان الحريري لرئاسة الوزراء.

وتقول مصادر سياسية بارزة إنه لا يزال بوسع الحريري الحصول على أغلبية ضئيلة وسط أصوات نواب البرلمان الذي تمثل جماعة حزب الله الشيعية وحلفاؤها الأغلبية فيه.

وقال عون الحليف السياسي لحزب الله اليوم الاربعاء “سأبقى أتحمل مسؤولياتي”. ومطلوب منه اختيار المرشح الذي يحظى بأكبر قدر من الدعم. وأضاف “هل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الاصلاح؟”.

وسعت فرنسا، المستعمر السابق للبنان، منذ أغسطس آب إلى حشد السياسيين اللبنانيين لمعالجة الأزمة، لكنهم لم يتمكنوا بعد من اتخاذ الخطوة الأولى وهي الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة بسرعة.

وقدم الحريري، رئيس الوزراء السابق المتحالف منذ فترة طويلة مع دول الخليج، نفسه كمرشح لتشكيل حكومة يمكنها إطلاق خارطة الطريق الفرنسية.

واستقال الحريري من منصب رئيس الوزراء، وهو المنصب الذي شغله بالفعل ثلاث مرات، عندما اندلعت الأزمة العام الماضي، وأدت احتجاجات ضد النخبة الحاكمة في البلاد للإطاحة بحكومته الائتلافية.

من جهته، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان لبنان الأربعاء إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة عشية استشارات نيابية سينبثق عنها تكليف شخصية بتشكيل فريق وزاري في بلد يشهد انهياراً اقتصادياً.

وحذّر لودريان امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي من أنه “كلما تأخرنا، غرق المركب أكثر. إذا لم يقم لبنان بالإصلاحات المطلوبة، فإنّ البلد نفسه معرّض للانهيار”.

وأضاف “لا يمكن أن يكون الشعب اللبناني ضحية إهمال وعدم كفاءة قادته”، معتبراً أن “النزعات القديمة، والمحاصصة حسب الانتماءات، حسب الطوائف، عادت” فيما الوضع الحالي لا يسمح بذلك.

فشلت القوى السياسية اللبنانية الشهر الماضي في ترجمة تعهد قطعته أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة في مهلة أسبوعين وفق خارطة طريق فرنسية نصت على تشكيل حكومة “بمهمة محددة” تنكب على اجراء اصلاحات ملحة للحصول على دعم المجتمع الدولي.

وبعد اعتذار السفير مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة نتيجة الانقسامات السياسية، منح ماكرون في 27 أيلول/سبتمبر القوى السياسية مهلة جديدة من “أربعة إلى ستة أسابيع” لتشكيل حكومة، متهماً الطبقة السياسية التي فشلت في تسهيل التأليف بـ”خيانة جماعية”.

وتجري الخميس استشارات نيابية ملزمة دعا لها رئيس الجمهورية ميشال عون لتكليف رئيس حكومة جديد، وقد أعلنت غالبية من النواب تأييدها تسمية رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الذي أعلن أنه مرشّح ضمن ثوابت المبادرة الفرنسية. وقال إنه يعتزم تشكيل حكومة اختصاصيين تضع خلال ستة أشهر الاصلاحات على سكة التنفيذ.

ويعارض التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. لكن غالبية نواب الطائفة السنية التي ينتمي اليها الحريري ونوابا آخرين أعلنوا أنهم سيسمونه. ولم يعلن حزب الله موقفه من تسمية الحريري، لكن المحللين السياسيين يؤكدون أنه راض بتسميته، بدليل إعلان أبرز حلفائه، حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، تأييد ترؤس الحريري الحكومة.

استقال الحريري في 29 تشرين الأول/اكتوبر 2019 على وقع حراك شعبي غير مسبوق ضد الطبقة السياسية، حمل خلاله المتظاهرون المسؤولين الذين يحكمون لبنان منذ عقود مسؤولية التدهور الاقتصادي والمعيشي بسبب تفشي الفساد والصفقات والإهمال واستغلال النفوذ.

ويشهد لبنان منذ عام انهياراً اقتصادياً غير مسبوق فاقمه انتشار فيروس كورونا المستجد ثم انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس الذي أوقع أكثر من مئتي قتيل و6500 جريح.