عود الثقاب و… القنبلة النوويّة

0
72


اذاً، وكما ترى «النيويورك تايمز»، … استراتيجية الضجيج !

هكذا هو رأس جون بولتون «مستودع للضجيج». الذين واكبوه عن كثب يصفونه بـ«الذئب النووي». يأخذ على هاري ترومان أنه اكتفى بالقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناكازاكي. لم يفعل ذلك في موسكو وبكين وحتى في… برلين.

شخصية فظة، وفذة، في آن. زوجته الأولى كريستين التي أمضت معه أحد عشر عاماً، قالت، غداة انفصالهما، «تصوروا أن تنام امرأة مع ثور هائج في غرفة واحدة».

حين كان طالباً في جامعة يال، أثار جدلاً عاصفاً حول التعليق الساخر الذي كتبه لدى هبوط نيل أرمسترونغ وباز آلدوين على سطح القمر «لا شك أن الله اصيب بالهلع حين رآنا نوقظه من النوم».

منذ البداية، والى النهاية، لن تجده الا في الأدغال. هو المشارك البارز في جماعة «مشروع القرن الأميركي الجديد»،(PNAC) وفي «المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي»(JINSA) . هذه الجماعات التي ترى أن الولايات المتحدة وحدها تمتلك صلاحية ادارة الكرة الأرضية. الآخرون… بقايا الهنود الحمر.

العاملون في البيت الأبيض يعرفونه من قرقعة حذائه. سلفه الجنرال هربرت ماكماستر مختلف تماماً. كان يبدو وكأنه آت، للتو، من أحد الأديرة لا من البنتاغون. هذا ما يحتاجه دونالد ترامب. شخصية صاخبة، وتنفث الشرر. الضحية الآن تدعى… الشرق الأوسط!

أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تلاحظ أي خطط ايرانية في العراق حيث يتواجد 5200 جندي أميركي، ولا في سوريا، حيث ينتشر نحو 1000 جندي. المعلقون في واشنطن يقولون ذلك، ويؤكدون أن التقارير التي استند اليها ترامب وصلت اليه من بنيامين نتنياهو.

وحده الرئيس الأميركي يعتبر أن الأجهزة الاسرائيلية الأكثر تغلغلاً في بلدان الشرق الأوسط، والأكثر كفاءة في قراءة التفاصيل، وما وراء التفاصيل. غالباً ما يضع الموساد اسم قاسم سليماني في كل صفحة من تقاريره، وكيف يفكر في تحويل الجنود الأميركيين في المنطقة الى رهائن أو الى جثث.

الايرانيون يتصرفون كما لو أن كل الاحتمالات وراء الباب. كنت أتخوف من المبالغة اللغوية، والسياسية، في وصف دونالد ترامب بـ«المهرج». ثمة أدبيات تحكم الكتابة الصحافية حتى ولو كنا أمام رئيس من هذا الطراز. جون بايدن، نائب أوباما، والرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، اضافة الى كونه المرشح الأكثر أهلية للمنافسة في الانتخابات الرئاسية، وصفه، هذا الأسبوع، بـ«المهرج».

القيادة الايرانية رأت في اعلانه الأخير ارسال حاملة الطائرات «اس. اس. أبراهام لنكولن» «الكوميديا العرجاء». لاحظت أن الحاملة موجودة في المنطقة منذ 21 يوماً. ماذا عن القاذفات العملاقة «بي ـ 52 »؟

الخبراء العسكريون يستذكرون أن رجال الفيتكونغ اسقطوا منها العشرات بصواريخ «سام» السوفياتية. الآن، الايرانيون يمتلكون صواريخ أكثر تطوراً منها بكثير. حمولتها هائلة، وقد تكون مزودة برؤوس نووية.

في القواعد الأميركية في المنطقة، وعلى متن حاملات الطائرات، مئات القاذفات الأكثر مرونة، والأكثر قدرة على التعاطي مع شبكات الرادار، وان كان الاسرائيليون يدّعون أن لديهم الامكانات الالكترونية، البالغة الحساسية، والتي باستطاعتها اصابة الشبكات الايرانية بالعمى.

هنا، نحن أمام اللحظة الهوليوودية. حاملة الطائرات، كذلك القاذفات العملاقة، تضفي على المشهد أبعاداً درامية مدوية. هذا ما يتوخاه دونالد ترامب، العاشق للضوء و… للضوضاء.

في طهران يتقنون صياغة العبارات القويّة. خفض بعض الالتزامات الطوعيّة في الاتفاق النووي لا يعدو كونه تلويحاً بالقبضات من وراء الزجاج. في كل الأحوال، استخدموا مصطلح «السوق الرمادية» لتصدير النفط. يمكن وصف ديبلوماسيتهم الراهنة بـ«الديبلوماسية الرمادية». لا حرب ولا سلام مع أميركا. ماذا اذا حصل احتكاك ما، خطأ ما؟ في هذه الحال، من يستطيع السيطرة على ميكانيكية الصراع؟

مصادر خليجية قالت لنا أن المنطقة تبدو وكأنها على فوهة بركان. أبعد بكثير من الصفيح الساخن. الأرض لم تكن، يوماً، على هذا المستوى من الهشاشة. مايك بومبيو الذي ظهر، فجأة، في بغداد، سمع كلاماً مؤداه أن كلام الحرب يأتي من البيت الأبيض. لا خطط البتة لدى الحشد الشعبي لافتعال أي مشكلة مع الأميركيين.

عادل عبد المهدي ركز على التوازن في العلاقات الاقليمية والدولية، ليشير الى التداخل الملتبس، والقاتل، وربما المبرمج، بين أزمات المنطقة.

هذا ما نقله الينا مسؤول عراقي رأى أنه لم يكن هناك من داع للزيارة، الا اذا كان السيناريو الذي وضعه جون بولتون يستدعي كل تلك الكمية من الاثارة.

الشيء الوحيد الذي يتوجس منه الايرانيون هو تعرض القطع البحرية الأميركية للناقلات التي تحمل النفط الايراني الى الأسواق. في هذه الحال، قرار المواجهة على الطاولة بتوقيع آية الله خامينئي.

جهات أطلسية (أوروبية) أبلغت طهران بأن البنتاغون يعارض أي خطوة في اتجاه التفجير…

ايران تفضل الأخذ بالنصيحة الروسية. وضع الرؤوس الحامية في الثلاجة الى أن يحين موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. الروس يعتقدون أن دونالد ترامب سيقوم بردات فعل هائلة اذا ما خذلته الصناديق. عنده الاقتراع بالاقدام لا بالأيدي. قد يدعو أنصاره، بالتعبئة الايديولوجية الحديدية، للنزول الى الشارع.

مبدئياً، لا حرب. ولكن يكفي عود ثقاب واحد لنشر الحريق في الغابة. بالحرف الواحد يسأل الديبلوماسي الأميركي المخضرم ريتشارد هاس عن المسافة ما بين عود الثقاب و… القنبلة النووية!

الديار- نبيه البرجي