عودة ظاهرة ارتداء الفنانات للمايوهات من جديد بحجة السياق الدرامي

0
290

ارتبطت المايوهات فى ذاكرة السينما المصرية بشدّة، خاصة مع الفنّانات الجميلات اللاتي أظهرن مفاتنهن فى الأفلام، بارتداء ملابس بحر مميزة، مثل ميرفت أمين، وناهد شريف ، وعايدة رياض ، وهيفاء وهبى، هكذا كان حال أغلب الأفلام التى صورتها نجلاء فتحى وشمس البارودى صاحبة النصيب الأكبر فى الظهور بالمايوه ، ومن أشهر تلك الأعمال “العاطفة والجسد” لنجلاء فتحى وسعاد حسنى فى بئر الحرمان وسهير رمزى فى “المذنبون” وزيزى مصطفى فى “المراهقات” وغيرها من الاعمال. وغيرهن، كما تصدّرت صورهن بالمايوة أغلفة المجلّات.

ارتداء المايوه أو الإغراء بشكل عام كان ولا يزل عاملا مشتركا فى عدد كبير من التجارب السينمائية، وهو لا يقتصر على الوجوه الجديدة فقط بل على فنانات الصف الأول اللاتى ارتدين المايوه قبل ذلك، ومنهن ناهد يسرى وناهد الشريف ونجلاء فتحى وشمس البارودى وسهير رمزى وأخريات ظهرن بالمايوه فى أعمالهن الفنية دون إحراج طوال فترة الأربعينات والخمسينات والسيتنات ولكن مع بداية التسعينات، أصبح الظهور بالمايوه خطوة محسوبة على الممثلة جعلتها عرضة لسهام الانتقادات من قبل النقاد والجمهور، وعلى الرغم من أن السينما العربية فى بداياتها لم تكن بتلك الجرأة الإغرائية، إلا أن هذه الأفلام كانت تقدم على الشاشة خاصة مع نهاية الأربيعنيات وكانت بطلتها هند رستم عندما تبناها المخرج حسن الإمام وقدم أدوار إغراء تضم مشاهد ارتدائها للمايوه استمرت فيها حتى منتصف الخميسنات، وأطلق عليها وقتها “نجمة الإغراء فى السينما المصرية” حتى فترة الستينات، إذ كتب عنها طارق الشناوى “إغراء هند رستم ليس إغراء الجسد، إنما نداؤه”.

بعدها وفى فترة حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، أصبحت هناك رقابة على السينما ولكنها لم تمنع ارتداء المايوه فى أغلب الأفلام التى كان صناعها يسعون وراء الإثارة، وبعد هزيمة 1967 وكما تقول “اعتدال ممتاز” فى كتابها “مذكرات رقيبة سينما”، صدرت تعليمات للرقابة على المصنفات الفنية بالسماح بمشاهد الجنس ومن ضمنها مشاهد المايوه فى الأفلام وعدم حذف أى مشهد منها مهما بلغت درجة جرأته، فى محاولة لإلهاء الناس عن الهزيمة وإحباطاتها – على حد قولها –

وفى الوقت الذى كانت هناك رقابة على الأعمال السينمائية فى عام 1972 انطلقت أغلب الفنانات المصريات إلى السينما اللبنانية للتعرى الكامل، وليس ارتداء المايوه فقط، وقدمت ميرفت أمين فيلم “أجمل طفل فى العالم” ،وناهد يسرى قدمت فيلم “سيدة الأقمار السوداء” ، وقتها أصرت دائرة مراقبة المطبوعات والتسجيلات الفنية على حصر مشاهدة الفيلم للراشدين فى مصر ،ومن بعدها تم اللجوء إلى الكويت لتصوير مثل هذه المشاهد بسبب حالة الانفتاح التى كانت موجودة وقتها وقدمت ناهد الشريف أشهر الأفلام هناك .

بعد ذلك انحسرت موجة الإغراء السينمائى فى سوريا ولبنان والدول العربية الأخرى، إما بسبب الحرب أو بسبب الرقابة وفى مصر ومع اعتزال شمس البارودى، وتراجع نجومية ميرفت وسهير ونجلاء أمام النجوم الرجال، كان السوق السينمائى مهيئا لظهور نجمة إغراء من طراز مختلف فى ارتداء المايوه مثل نادية الجندى ونبيلة عبيد، وغيرهما من الممثلات، واستمر هذا الوضع حتى فترة التسعينات وبداية الألفية الجديدة إذ بات ظهور الفنانات بالمايوه يواجه هجوما شرسا من جانب النقاد والجمهور الذين ينادون بالسينما النظيفة، ومن هؤلاء داليا البحيرى التى هوجمت بسبب المايوه الأحمر فى فيلم “كان يوم حبك” وذهبت لسنغافورة خصيصا لشرائه ، ومن بعده فيلم “محامى خلع”، ومن بعدها ظهرت فنانات أخريات بالمايوه مثل روبى وهيفاء وهبى وسما المصرى وغيرهن من الفنانات المشهورات على الساحة حاليا، ومع تلك الضجة قررت أغلب الفنانات المصريات عدم الظهور بالمايوه فى الأعمال السينمائية خوفا من الهجوم عليهن، وهو ما دعى المخرجين للاستعانة بالممثلات اللبنانيات اللاتى قبلن ارتداء المايوه مثل نور ودوللى شاهين وماريا وغيرهن.

لكن يبدو أن ظاهرة سينما المقاولات لا تنتهى، فهى مستمرة طالما استمرت صناعة السينما، وإن كانت شهدت طفرتها فى الثمانينيات من القرن الماضى مع ظهور منتجين جدد على الساحة السينمائية لديهم ثقافة سينمائية متواضعة، لكن معهم أموالا كثيرة، ثم اختفت لفترة ما فى بداية الألفية الثالثة، لكنها عادت للظهور مجددا مع ظهور مجموعة جديدة من المنتجين يرون فى السينما «الفرخة» التى تبيض ذهبا، كما أنها تضيف لهم بريقا اجتماعيا، ويحصلون على لقب «منتج»، حيث يعتمدون على ميزانية قليلة وممثلين شباب جدد يبحثون بدورهم عن أى ظهور على الشاشة الكبيرة، وهو مايفتح الباب للتأكيد على عودة ظاهرة ارتداء الفنانات للمايوهات من جديد بحجه السياق الدرامى للتجربة، والذى يتطلب هذا الأمر بحسب تأكيدهن. p