عوامل كثيرة ترجح قدومها المرحلة الأصعب اقتصادياً على سورية…لم تمر بعد

0
40

 

زياد غصن

 لفترة ساد اعتقاد لدى الكثيرين أن المرحلة الأصعب في الحرب التي تشهدها سورية قد مرت، وهذا رأي يجد من يسانده اعتماداً على مؤشرات ميدانية ومواقف إقليمية ودولية، إلا أن ذلك لا يلغي أن الحرب تطورت خلال الفترة الماضية، وأخذت منحاً مختلفاً بفعل التحالفات الإقليمية الجديدة. لكن…ماذا عن المرحلة الأصعب اقتصادياً؟.

تفضي مقاربة موضوعية للواقع الاقتصادي السوري والتحديات التي يواجهها إلى أن المرحلة الأصعب اقتصادياً لم تمر بعد، وهي قادمة دون شك بالنظر إلى عدة عوامل سياسية وعسكرية واقتصادية منها:

 -استمرار الحرب العسكرية بما يعنيه ذلك من استمرار في تدمير وتخريب ونهب الموارد والثروات ومنشآت الإنتاج الوطني، وبالتالي تراجع الإمكانيات الاقتصادية الوطنية إلى مستويات خطيرة، وضعف القدرة على تلبية متطلبات واحتياجات المواطنين.

-تجديد العقوبات الاقتصادية العربية والغربية على سورية، وما يشكله ذلك من زيادة صعوبة سورية في الحصول على احتياجاتها الرئيسية من الخارج وتصدير الفائض من إنتاجها، أي في النهاية زيادة الضرر بالبنية الأساسية للاقتصاد السوري، وهي زيادة تنعكس سلباً على تأمين الاحتياجات الرئيسية للمواطن السوري.

 -محافظة الأداء الحكومي على ترهله وضعفه وعجزه عن تحقيق نتائج إيجابية على صعيد مواجهة ما يتضرر له الاقتصاد السوري من محاولات خنق وقتل، بدليل أن جميع الملفات الاقتصادية الرئيسية في هذه الأزمة فشلت الحكومة في التعاطي معها بمسؤولية وصوابية، فلا هي استطاعت أن تزيد الإنتاج الوطني كما تدعي، ولا هي نجحت في ميدان التصدير كما تروج، كما أنها سجلت فشلاً كبيراً على صعيد رسم السياسات والاستراتيجيات وتطبيقها بشفافية ووضوح، إلى جانب عجزها عن ضبط سعر الصرف وفق معدلات مقبولة وعادلة، ومكافحة الغلاء الفاحش الذي امتص مدخرات السوريين وممتلكاتهم.

ومع ذلك، فإن الفرصة لم تفت بعد إذا ما عملت البلاد على تصحيح السياسات والإجراءات الإدارية والاقتصادية القائمة حالياً، وهناك قضايا عدة يجب أن تحسم لضمان مواجهة المرحلة الأصعب اقتصادياً والتغلب عليها، من هذه القضايا ما يلي:

-حسم مسألة التغيير الحكومي المنتظر منذ أشهر، إذ أن كثير من المشاكل والأزمات الاقتصادية والخدمية التي واجهتها البلاد خلال الفترة السابقة كان سببها فشل الحكومة في إدارة كثير من الملفات الاقتصادية، ففي الوقت الذي تتحدث فيه هذه الحكومة مثلاً عن توجهها لزيادة الإنتاج وتنشيط الصناعة الوطنية تأتي بيانات غرفة صناعة حلب لتقول إن المعامل التي عادت للعمل في المدينة الصناعية سرعان ما توقفت بفعل عدم اهتمام الحكومة وتلبية متطلبات استمرارها في العمل والإنتاج، حيث انخفض عددها من 400 منشأة إلى أقل من 100 منشأة، وطبعاً لسعر صرف الليرة وتقلباته قصة أخرى طويلة ومؤلمة…الخ.

 -تشكيل خلية لإدارة الأزمة اقتصادياً، بحيث تضم ممثلين عن الحكومة والفعاليات الاقتصادية والأهلية وعدد من الكفاءات والخبرات السورية المتميزة، على أن تكون مستقلة في عملها وتوصياتها نافذة.

 -إجراء تغييرات جذرية في مفاصل الدولة يتم فيها استبعاد أصحاب الإمكانيات المحدودة والفاسدين، والاستعانة بالكفاءات والخبرات القادرة على صناعة وتقديم حلول غير تقليدية وذات قيمة.

-وضع سياسة اقتصادية مرحلية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي أفرزتها الأزمة، بعيداً عن الشعارات والوعود والكلام المعسول، ويطلب من جميع مؤسسات الدولة العمل على تطبيقها وفق برامج زمنية محددة تخضع للمراقبة والتتبع، فالمثير للاستغراب أن الحكومة تقيم ندوات ومعارض لمرحلة ما بعد الأزمة، فيما هي غير قادرة على إدارة الأزمة اقتصادياً وخدمياً!!.

-إعادة هيبة الدولة ونفوذها إلى الميدان الاقتصادي، ووضع حد للمفسدين وتجار الأزمة الذين تاجروا بمعاناة السوريين واقتصادهم، فبمثل هذه الحالة يمكن أن تزداد إيرادات الدولة، ويتحرر الاقتصاد من قبضة المحتكرين والفاسدين وتجار الأزمات.

التصعيد الميداني يقابله تصعيد اقتصادي، ولذلك فإن المرحلة القادمة تفرض تعاملاً حكومياً مختلفاً، ورؤية استراتيجية جديدة تقوم على الوضوح والشفافية في رصد الواقع ودراسته وسبل تجاوزه بغية إعادة إطلاق عجلة الإنتاج فعلياً، وتخفيف حدة الضغوط المعيشية الهائلة التي يتعرض لها المواطن السوري حالياً.