عواصم أوروبية تدق أبواب دمشق للتنسيق الاستخباراتي

0
39

بيروت/

أكدت صحيفة “الديار” اللبنانية أن الاعتداء الذي تعرضت له مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية قبل بضعة أيام لأظهر أن الارهاب الذي رعاه وموّله وسلّحه الحلف الغربي- الخليجي بدأ يرتد عليه بحسب مصادر ديبلوماسية عربية، بل إن كل اجهزة الاستخبارات تتوقع ان ترفع المنظمات الارهابية من وتيرة هذه الاعتداءات على الرغم من ان الغرب وحلفاءه في الخليج لا زالوا يمارسون «الشيء ونقيضه» أي يدعّون من جهة مكافحة الارهاب، وفي نفس الوقت يمارسون سياسات تزيد من قوة المجموعات المتطرفة. وبرز دليل على ذلك، الاصرار على تمويل وتسليح عشرات التنظيمات المسلحة في سورية بحجة مساعدة «المجموعات المسلحة المعتدلة» في حين ان كل هذه المجموعات تخدم التطرف والارهاب، إن من خلال التحاق هذه المجموعات بالتنظيمات الارهابية او سيطرة هذه التنظيمات على أنواع متطورة من السلاح الذي يتم توريده الى من يصفه الغرب «بالمعتدلين».

وقالت الصحيفة: ومن هذا المنطلق يبدو واضحاً أن الغرب يصّر على افشال الحلول للازمة السورية، بل انه يتعمد عدم التعاون مع الدولة السورية، لانه من دون هذا التعاون يبقى عنوان مواجهة الارهاب مجرد شعارات فارغة، خصوصاً وأن تجربة مواجهة الارهاب أثبتت أن أي فعل جدي لهذه المواجهة تمر حكماً بالتعاون والتنسيق الكاملين مع سورية أولاً، ومع الحكومة العراقية ثانيا.

ومن خلال ذلك، تشير معطيات مصادر دبلوماسية عربية إلى أن الحلف الاميركي- الغربي – الخليجي يتمنع حتى الآن عن اعادة التواصل السياسي والدبلوماسي مع دمشق رغم بعض المؤشرات الخجولة من بعض الدول التي لم ترق إلى مستوى اعادة فتح السفارات أو التواصل الدبلوماسي والسياسي، بالتوازي مع عرقلة المساعي لوضع الازمة السورية على سكة الحلول السياسية.

وعلى هذا الاساس تلاحظ المصادر الدبلوماسية ان تعاطي الغرب مع الدولة السورية يندرج وفق الاطر الآتية:

  • الإدارة الأميركية لم يتجاوز تواصلها مع دمشق الرسائل غير المباشرة عبر العراق وسلطنة عمان، وبالتالي فالدبلوماسية الاميركية رغم اقرارها باستحالة ما كانت تطرحه في السابق على صعيد النظام في سورية، الا انها لم تذهب نحو اجراء انحرافة كاملة في طريقة التعاطي مع دمشق، علماً ان الاميركي يبدو في حالة ارباك بما يتعلق بسياساته في الشرق الاوسط خصوصا بعد امساك الحزب الجمهوري بالكونغرس والدليل ما حصل بخصوص الاعتراف بدولة فلسطين.
  • أن الادارة الفرنسية لا تزال على موقفها السلبي جداً من التعاطي مع دمشق، بحيث ان الاعتداء الارهابي الاخير في باريس لم يفض الى اجراء تغيير في سياساتها من سورية. وإن كانت تسعى للتعاون في مجال الاستخبارات لاعتقادها أن هذا التعاون يقلل من امكانية تعرضها لاعمال ارهابية.
  • الإدارة البريطانية باتت اقلّ سلبية من الحكومة الفرنسية لكنها لم تظهر اي رغبة جدية في اعادة التواصل السياسي او الدبلوماسي، بل انها -كما باريس- تمولان تدريب ما يسمى «مسلحو المعارضة المعتدلة”.
  • هناك مؤشرات ايجابية من جانب ايطاليا واسبانيا حول التواصل الدبلوماسي، كما ان لالمانيا علاقات قنصلية، لكن هذه الدول الثلاث لم تبلغ حتى الان احتمال فتح سفاراتها قريبا في دمشق.
  • بدأ مؤخرا حراك دبلوماسي من جانب بعض الدول الاوروبية الاخرى للتواصل الدبلوماسي مع دمشق لكن لم يبلغ امكانية فتح السفارات، بينما هناك بعض سفارات لا زالت تعمل في العاصمة السورية بينها سفارات لعدد من دول اوروبا الشرقية والنمسا.
  • أما انقرة فلا زالت لم تغير حتى اليوم، من سياساتها المعادية لدمشق بل إنها لا تزال تدعم توسيع كل من «داعش» و«النصرة» لسيطرة كل منهما على مساحات جديدة في سورية وهي بالتالي تشكل جزءا أساسيا من الارهاب الذي تعاني منه سورية والعراق.
  • أما السعودية، فلا تغيير جدياً في سياساتها من الوضع في سورية وبالتالي لا مؤشرات لاي انفتاح او حتى المساهمة في الحل السياسي.
  • أما قيادة مصر الجديدة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي فهي لم توحي القيام بدور اساسي في حل الازمة السورية وانما هذا الدور لا زال خجولا، إن من حيث عدم تفعيل السفارة المصرية في دمشق او التواصل السياسي مع القيادة السورية وحتى الان فالهاجس الاساس للحكومة المصرية يكمن في جمع المعارضة وتعيد المصادر ذلك الى ان القاهرة لم تتمكن حتى الان الخروج من العباءة السعودية لحاجتها الى المساعدات المالية على الرغم من وجود علاقة جيدة بين الجيشين المصري والسوري.
  • أما باقي الدول العربية، فالقطري جرى تحجيم دوره وهو سعى للتعاون الاستخباراتي لكن قوبل برد واضح مضمونه ان توقف قطر دعمها للمجموعات المسلحة، أما الكويت فقد فتحت قنوات التواصل لاعادة فتح السفارة، بينما تونس قد تكسر القاعدة وتعيد فتح سفارتها قريبا والأردن اعاد تحريك علاقاته ولكن بحذر أما عمان فيبدو انها الأفضل بين دول الخليج في التواصل مع دمشق.

من كل ذلك، ترى المصادر الدبلوماسية ان مؤشرات الانفتاح من جانب الغرب ودول الخليج ما كانت لتتم لولا صمود سورية والانجازات التي حققها الجيش السوري في مواجهة الارهاب وتؤكد ان تسريع فتح السفارات او تأخيرها مرتبط بالتالي بالمعركة على الأرض وبما تحققه سورية من انجازات في مواجهة ما تعرضت له منذ ثلاث سنوات ونصف.