عن المتنبي.. وغلاء الأسعار الجنوني..!!

0
85

كريشةٍ في مهبّ الريح ساقطةٍ         لا تستقر على حال من القلقِ

حالنا اليوم وحال الأسعار التي نعيش تحت وطأتها يشبه كثيراً هذا البيت الذي ساقه المتنبي في أحد مواضع الهجاء ولم يكن يعلم أن المواطن السوري سيعيشه يوماً وأن رياح الغلاء وضيق الحال ستعصف به من كل صوب، فكل يوم يستيقظ المواطن على قلقٍ جديد لأنه يعرف سلفاً أنه وبمجرد خروجه من بيته لشراء بعض حاجياته المستهلكة سينصدم من القائمة الجديدة للأسعار المتغيرة كالبورصة ولكن صعوداً فقط.

لم تعد تعرف اليوم أي مبلغ مالي يجب أن تحمله معك عندما تنوي شراء بعض الضروريات لأنك بمجرد إعطاء البائع قائمة حاجياتك الأكثر ضرورة سيبتسم ويخبرك بأسعارها الجديدة قبل أن يحضرها لك لأنه ربما يعرف سلفاً أنك ستتخلى عن بعضها بعد حسابات بسيطة بينك وبين نفسك عمّا يوجد في جيبك لأنك لن ترجع ومعك ليرة واحدة مما تحمل، وهنا لن نتحدث عن تناسب الدخل مع الاستهلاك لأن هذا لم يعد يخضع لأي معادلة علمية أو اقتصادية.

البائع يقول لك: اليوم الأسعار كذا لأن سعر الغد سيكون متغير حتماً للأعلى كما تغير سعر اليوم عن أمس، هذه المتوالية لم يستطع أحد أن يحدد سببها، أو لأي قانون علمي خاضعة..!!؟؟

أما المسؤولون فحالهم كحال المواطنين مصدومين دائماً من كل ما يحدث دون حول أو قوة، فهم يشبهون إلى حد ما ما أسلفه المتنبي في البيت الذي يسبق البيت المذكور أعلاه، عاجزون يائسون ..!!؟

الخبير الاقتصادي عامر شهدا قال اليوم عبر صفحته على فيس بوك: خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020 ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 1025 نقطة، أما مؤشر أسعار المستهلك للمواد الغذائية فقد ارتفع خلال هذه الأشهر الخمسة حوالى 1225 نقطة..!!

وأضاف: أعتقد أن الاقتصاد بحاجة لمنفسه وضروري توفير جهاز الصدمة، فقد خبّصوا كثيراً في علاجه لقد وقع بين يدي من تنقصهم الخبرة والكفاءة والثقة الفردية بأن ٩٠% من القرارات صحيحة والإثبات هذه المؤشرات.

ليس هناك ما يدعو للتفاؤل، ولن نتكل على السماء، لأنه كما قال نزار قباني: ما الذي عند السماء .. لكسالى ضعفاء …

الحقيقة- سومر إبراهيم