عندما يقع الأكراد في الفخّ نفسه مرّتين…

0
88

منذ أن قُسّمت المنطقة الشرق أوسطيّة عقب اتفاقية سايكس بيكو على يد الحلفاء، وتمركزوا فيها تحت مسمّيات مختلفة، تراوحت بين احتلال وانتداب، علموا أنّه سيتوجّب عليهم أن يرحلوا عسكريّاً عاجلاً أم آجلاً، وكان هدفهم الاساسي أن تبقى المنطقة قابلة للغليان، وان تبقى الصراعات قائمة بشكل ان تُصبح عودتهم أسهل، ويبسطوا سيطرتهم من جديد وبأشكال شتّى .
ولذلك اتى تقسيم المناطق وفرز البلاد بشكل قابل للاشتعال في اي وقت، بحيث دفعت الأقلّيات الثمن الاعلى، وبات الأكراد أحد أكبر ضحايا هذا التقسيم.
هذا الشعب الذي تشتت بين العراق، سوريا، تركيا وايران، بدل أن تُقام له دولة مستقلّة. ورغم كلّ محاولاته عبر السنين لاعلان استقلال ولو جزئيّ، إلّا انّه جوبه بمعارضة دوليّة واقليميّة شرسة.
ولكنّ معاناته الأكبر كانت بلا منازع، الطعنات الاميركية المتكرّرة وفي ظهره. فقد أُخذ على الشعب الكردي منذ البداية ولاءه لأميركا وخصوصاً في المناطق العراقيّة، ولربّما اعتقد آنذاك أنّها ستؤمّن له تحقيق حلمه القديم وانشاء دولة كردستان المستقلة.
ولكنّ الاستفتاء الذي أجراه الاكراد في العراق منذ ما يُقارب العام، والذي اتت نتيجته غير قابلة للشك أو التأويل برغبة الانفصال، وعلى الرغم من العلاقة التي وصفت آنذاك بالتاريخيّة بين الأميركيين والأكراد، إلّا أنّ ادارة الولايات المتّحدة لم ترحّب بالاستفتاء كما ورفضت نتيجته.
وفي حين كان الأكراد يظنّون أنّه يمكن الاعتماد على حليفهم ما وراء البحار، جاءت ردّة الفعل الاميركية المعتادة وهي خذلان حلفاء المصالح الآنية غير المجدية.
وظنّ البعض أنّ الولايات المتحدة الاميركية آنذاك، تخشى اغضاب حليفها التركي بحيث أنّ اعلان كردستان مستقلّة في العراق سيدفع بأكراد تركيا الى حذوِ حذو أشقّائهم، والسعي لنيل استقلالهم.
ولكنّه تبيّن أنّه النهج الاميركيّ المتّبع، ولعبت الرغبة الكردية بالاستقلال الدور الاكبر في اعماء بصيرتهم ودفعهم الى التعلّق بطواحين الهواء والتأمّل في من لا أمل منهم اي الأميركيّن.
وها هم أكراد سوريا يُصارعون في مهبّ الريح بعد اعلان ترامب انسحابه القريب من الاراضي السورية، بعد أن سئموا من استنزافهم في سوريا بحجة محاربة تنظيم داعش الذي تُشير كلّ المعلومات أنّهم من صنعه منذ البداية، ما سيجعل الاكراد يصبحون بلا دعم وما دفع بقادة الأكراد، الذين يسيطرون على معظم شمال سوريا والذين أرعبهم قرار الانسحاب من المنطقة، روسيا وحليفتها دمشق على إرسال قوات لحماية الحدود من خطر هجوم تركي.
وتكشف دعوة الأكراد لعودة قوات الحكومة السورية إلى الحدود، التي خضعت لإدارة المسلحين الأكراد لسنوات، عن عمق أزمتهم في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ سحب القوات.
وبالتزامن مع هذا الانسحاب، ها هي قوات اميركية كبيرة تذهبت إلى معسكر K1 في كركوك، وتطالب بتسليمه إليها، بحسب ما أعلن مسؤول قوات البيشمركة في محور بردي، نوري حمه علي.
وأضاف أن “وجود القوات الأمريكية في المعسكر سينعكس إيجاباً على العلاقات بين البيشمركة والقوات العراقية، لأن وفد البيشمركة على تواصل مستمر مع التحالف لتطبيع الأوضاع في كركوك وإخراج القوات المختلفة الدخيلة من كركوك”.
ويبقى سؤالان بدون اجوبة: ماذا يدور في الرأس الأميركي والى ما يسعى حاليّاً؟ واستطراداً متى سيتّعظ الاكراد من تجربتهم ومتي سيفهمون أن الخلاص الذي يبحثون عنه والآمال التي يعلّقونها مرّة بعد مرّة على حليف آنيّ لا تهمّهم سوى مصلحته الشخصيّة، وعلى اساسها فقط يحيك تحالفاته ومؤامراته.
اليان مارون ضاهر