على جزيرة ساموس.. “غضب الأهالي” يتنامى رفضا لمركز استقبال المهاجرين الجديد

0
37

تسعى الحكومة اليونانية إلى إيجاد حلول جذرية لمشكلة اكتظاظ مخيمات المهاجرين، خاصة على جزر شرقي بحر إيجه الخمس، والتي تستقبل الأعداد الأكبر من المهاجرين الوافدين، من خلال بناء مراكز استقبال مغلقة، تعمل على تعريف وتحديد هويات المهاجرين، وتساهم بالتسريع بالبت في ملفات لجوئهم. إلا أن خطة الحكومة تواجه معارضة شديدة من سكان تلك الجزر الذين يرفضون أن تتحول مدنهم إلى مخيمات مفتوحة، ويطالبون الحكومة بنقل المهاجرين فورا إلى البر الرئيسي.

تكاد السلطات تفرغ من مهمة بناء مركز الاحتجاز المغلق الجديد للمهاجرين في ساموس، إلا أن أهل الجزيرة السكان غير راضين، فهم لا يريدون تحويل جزيرتهم إلى “مستودع بشري”، حسب تعبيرهم.

ويمكن رؤية أجزاء من المركز الجديد، بالقرب من مدينة فاتي، على شكل مئات الحاويات المعدة مسبقا والمحاطة بسياج شائك.

وكانت الحكومة اليونانية قد أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عن خطتها لبناء “مراكز استقبال مغلقة” بحلول الصيف القادم تستبدل المخيمات القائمة حاليا على جزر شرقي بحر إيجه الخمس، ليسبوس وساموس وكوس وكيوس وليروس. خطة أرادت من خلالها محاربة أزمة اكتظاظ تلك المخيمات، حيث يعيش أكثر 42 ألف طالب لجوء، في وقت تبلغ قدرتها الاستيعابية مجتمعة 6200 شخص.

وعلى الرغم من تأجيل بناء المراكز المستحدثة على الجزر الأخرى، إلا أن المركز المغلق الجديد على جزيرة ساموس، والذي سيتسع لحوالي 1200 شخص، بات جاهزا تقريبا.

لكن ردود فعل السكان وممثلي السلطات المحلية جاءت على عكس رغبة الحكومة، حيث آثر هؤلاء النزول إلى الشوارع مطالبين “برحيل فوري لجميع المهاجرين” عن جزيرتهم.

وتظاهر سكان ورؤساء بلديات جزر ليسبوس وكوس وساموس، حيث توجد أكبر مراكز استقبال وتسجيل للمهاجرين منذ عام 2015، في الأسابيع الأخيرة رفضا لبناء تلك المراكز الجديدة.

وكان أحد سكان ساموس قال لمهاجر نيوز في وقت سابق “في البداية استقبلنا المهاجرين بروح من التضامن. ولكن مع استمرار الأزمة وازدياد أعدادهم، تحولت روح التضامن إلى المطالبة بنقلهم عن الجزيرة. في السابق الجزيرة كانت مقصدا سياحيا، أما الآن فقد انخفضت أعداد السياح بشكل كبير”.

ماريا، 60 عاما، مالكة فندق في مدينة فاتي على ساموس، قالت لمهاجر نيوز “على الحكومة أن تجد حلاً آخر غير إبقاء المهاجرين هنا، هناك الكثير من المناطق غير المأهولة على البر الرئيسي لليونان حيث يمكن لهم الاستقرار”.

ويضم مخيم ساموس حاليا، الواقع بالقرب من ميناء فاتي أكثر من سبعة آلاف طالب لجوء، في وقت لا يسمح تصميمه باستقبال أكثر من 680 شخصا.

ومع عودة اليونان لتتصدر واجهة بوابات أوروبا للمهاجرين، تبرز أزمة تراكم طلبات اللجوء التي مازالت تنتظر أن يتم البت فيها، حيث ينتظر عشرات الآلاف من الأشخاص أشهرا طويلة لتحديد موعد “المقابلة الأولى” مع خدمات اللجوء.

ونقلت السلطات أكثر من 10 آلاف مهاجر وطالب لجوء إلى البر الرئيسي خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن ارتفاع أعداد الوافدين يوميا من السواحل التركية يفاقم من الأزمة على تلك الجزر.

ووصل العام الماضي أكثر من 74 ألف لاجئ ومهاجر إلى اليونان، بينهم 3500 طفل، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ووصل معظمهم إلى جزر ليسبوس وكيوس وساموس، انطلاقا من تركيا.

وكان وزير الهجرة اليوناني الجديد نوتيس ميتاراتشي، قد توعد في وقت سابق من بداية الشهر الجاري، بطرد مهاجرين رفضت طلبات لجوئهم “أسبوعيا”. وصرح ميتاراتشي لوسائل إعلام محلية بأنه “يجب إعادة كل من لا يحق لهم الاستفادة من الحماية الدولية إلى تركيا على وجه السرعة”.