على “آراب لونج”: شباب يبحثون عن شريك الحياة

0
54

يملك معظم الشبّان والشابات في العالم العربي حساباتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي كـ “فايسبوك” و “تويتر” و “سناب شات” وغيرها. لكن، وقبل نشوء هذه المواقع، ظهرت مواقع أخرى خاصة بالعرب أو بالمسلمين أو حتّى باللبنانيين، هي مواقع مخصّصة للمواعدة كـ “شريك العمر” (كُتب في التعريف عنه أنّه “موثوق من قبل المجتمع الإسلامي”)، و “Arabian date”، الذي تتصدّره عبارة “الحب لا يعرف الحدود”، إضافةً لـ”LoveHabibi” (مخصّص حسب القيّمين عليه للمسلمين بشكلٍ عام وللمسيحيين العرب). لكن يبقى “Arablounge” أشهر هذه المواقع، والذي تأسّس في العام 2001، أي قبل ثلاثة أعوام على ظهور “فايسبوك” في العام 2004.

تتخطّى خدمات الموقع تسهيل التعارف بين الأفراد، بل تعطيهم مقومات بحث أساسية (عربية بحتة) عن جذور العائلة، والدين، والعرق، وهيئة الجسد، وهذه الخدمة مجانية ومتاحة للجميع. أمّا البحث الدقيق فهو ليس مجانياً، لكنّه يتيح لك البحث عن الأفراد حسب دخلهم الشهري، انتمائهم السياسي، لون شعرهم ولون عيونهم وغيرها من التفاصيل. الأمر نفسه بالنسبة لخدمة الدردشة فهي ليست مجانية. يمكن لصاحب الحساب المجاني أن يرسل عبارات محدّدة فقط كـ “أعجبتني”. أما من أجل الدردشة فعليك دفع اشتراك شهري يتراوح بين 25 و40 دولاراً أميركياً.

***

انضمّت حنان (28 عاماً) إلى “آراب لونج” قبل ستّة أعوام. تقول: “تعرفت على شاب لبناني يسكن في الولايات المتحدة الأميركية، بينما كنت أسكن في لبنان”. تواعد الطرفان على الإنترنت لمدّة أربعة أشهر، لم تتوقّف خلالها أحاديثهما، قبل أن يتّفقا على مجيء الشاب إلى لبنان ليتعرّفا على بعضهما البعض في الواقع. وبالفعل، وبعد أن تعارفا في لبنان، شعرا أنّهما منسجمان وأقدما على الزواج.

لكن اليوم تُبدي حنان ندمها على دخولها في تلك العلاقة. تقول: “أنجبنا صبياً صار عمره اليوم أربعة أعوام، لكنّنا انفصلنا”. رغم فشل العلاقة إلّا أن ذلك لم يثنِ الشابة عن زيارة الموقع مجدّداً، فهي تبحث فيه اليوم عن علاقة جديدة قد ينشأ عنها زواج جديد، والأمر نفسه بالنسبة لزوجها الذي ما زال متواجداً على الموقع.

***

يبحث رامي (25 عاماً) عن أيّ وسيلة لمغادرة لبنان، من خلال الهجرة أو عبر الحصول على منحة دراسية، أو حتّى عبر الزواج من فتاة تحمل جنسية أجنبية. لذلك يتواجد الشاب منذ أربعة أعوام على الموقع. يقول: “يتواجد في آراب لونج العديد من الفتيات اللواتي يحملن جنسياتٍ أجنبية، ومعظمهن تبحثن عن شبّان عرب للزواج”. يضيف: “بالنسبة لي لا أجد مشكلة في الزواج من إحداهن طالما اتفقنا معاً، إذ سأستقر مع شريكة حياةٍ وفي الوقت نفسه سأتمكن من مغادرة لبنان”. لم يجد رامي حتى الآن “شريكة العمر”، ولذلك قام بتوسيع نشاطاته إلى مواقع أخرى مثل “MeetLebanese” و “LoveHabibi”.

***

أنشأت ناي (29 عاماً) قبل تسعة أعوام حساباً على “آراب لونج”. تعرّفت هناك على شاب من أمّ أفريقية وأبٍ لبناني، مثلها تماماً. وهي لطالما بحثت عبر محرّك البحث على الموقع عن شخصٍ مماثلٍ لها من الناحية العرقية. تقول الشابة: “كنت أعيش في لبنان والآن أنا في بريطانيا حيث يعيش زوجي ورزقت بطفلة جميلة صار عمرها 6 أعوام”. أما عن سبب استخدامها للموقع فتقول: “كنت أعمل حينها ولا وقت لديّ للخروج والتعرف على أشخاصٍ جدد، لذلك كنت أفضل المحادثات على الإنترنت”. تضيف: “أختار آراب لونج لأنّه سيتيح لي التعرّف على شبّان عرب يبحثون عن الزواج والاستقرار لا عن علاقات عابرة”.

***

لم تكمل سارة (21 عاماً) سوى سنةٍ واحدة على الموقع قبل أن تغلق حسابها، كما أنّها تعمدت اختيار اسمٍ وهمي. تقول: “لم أنشئ الحساب باسمي الحقيقي لأنّني كنت خائفة من لقاء أحدٍ من معارفي هنا. لا أريد أن أبدو كمن تلهث وراء الحصول على عريس”.

تعرّفت سارة خلال فترة تواجدها على عددٍ من الشبّان، إلّا أنها لم تنسجم مع أيّ واحد منهم. تقول: “يوجد الكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن علاقات عابرة أو عن علاقات جنسية فحسب، وهذا لا ينسجم مع نمط تفكيري وطريقة عيشي”. تضيف: “تعلّمت أنّ البحث عن علاقة جديّة أو زواج يجب أن يكون مباشراً، وليس من خلال مواقع إلكترونية، لأنّها قد تساعد أحد الطرفين على خداع الآخر”.

***

قام سليم (24 عاماً)، بإنشاء حسابه قبل أقل من شهرين. وعلى العكس من معظم المتواجدين على الموقع، لم يكن هدف سليم من إنشاء الحساب إقامة علاقة عاطفية، فهو، حسب قوله، مرتبط بفتاة، بل كان إنشاء صداقات مع شباب عرب من مختلف الجنسيات، خاصةً أنّه يسكن مع كندا. يُعطي سليم للموقع دوراً مختلفاً فهو يعتبره مكاناً جيّداً للتسلية، عبر الدردشة مع أناس يشبهونه من حيث العادات والتقاليد، و “هم إن لم يكونوا مشابهين لي من حيث العادات والتقاليد لما اختاروا أن يكونوا متواجدين على موقع كهذا، يستهدف المواطنين العرب بالدرجة الأولى”، حسب قوله.

السفير -ماجدولين الشموري