«عقدة الضمانات» تهيمن في مجلس الأمن وروسيا توسّع شروط وقف النار

0
26

شهدت أروقة مجلس الأمن أمس، مسلسل حبس أنفاس متواصلاً في انتظارموافقة روسيا على تمرير قرار وقف الأعمال القتالية في سورية، في ظل إصرار موسكو على تعديلات كانت قدمتها خلال أسبوعين من المشاورات.

ومن مسلسل تأجيل إلى آخر بطلب من السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، انتظر السفير ومعه العالم، تعليمات وزير الخارجية سيرغي لافروف، قبل الموافقة على القرار، وفق ديبلوماسيين كشفوا مطالبة موسكو مجدداً قبل التصويت أمس، بضمانات تتعلق بإضافة تعديل جديد للفقرة التنفيذية الثانية التي تنص على أن العمليات العسكرية ضد تنظيمات «داعش» و «القاعدة» و «النصرة» وكل من يرتبط بها، لن تكون مشمولة بوقف الأعمال القتالية.

وأوضحت مصادر أن روسيا أرادت أن تضيف عبارة «وكل من يتعاون مع هذه التنظيمات» وهو ما فُسّر من جانب الدول الغربية على أنه محاولة روسية لوضع كل التنظيمات في الغوطة الشرقية في سلة التنظيمات الإرهابية، بالتالي مواصلة العمليات العسكرية ضدها.

وكان مجلس الأمن عقد مشاورات مطولة مساء الجمعة انتهت من دون موافقة روسيا على الصيغة الأخيرة التي قدمتها الكويت والسويد لنص الفقرة التنفيذية الأولى من القرار.

وأتى التعديل الجديد في محاولة لإرضاء روسيا لينصّ على أن «وقف الأعمال القتالية يبدأ من دون تأخير» بدلاً عن صيغة سابقة كانت أشارت إلى أنه يبدأ بعد 72 ساعة من تبني القرار.

ومثّل حضور السفيرة الأميركية نيكي هايلي في المشاورات في مجلس الأمن أمس، بعد تغيب لمدة 3 أيام، مؤشراً إلى أن الولايات المتحدة كانت أعدت نفسها للدفع بالقرار نحو التصويت «لوضع روسيا أمام مسؤولياتها» وفق ديبلوماسيين. وقالت هايلي خلال دخولها قاعدة المشاورات: «اليوم سيظهر مدى التزام روسيا بضميرها».

وقال ديبلوماسي غربي إن «روسيا ستدفع ثمناً كبيراً في حال استخدمت الفيتو ضد القرار لأننا قبلنا بالعديد من تعديلاتها، ولا نريد أن نشعر أننا نخدع من خلال إضاعة الوقت بما يسمح للعملية العسكرية ضد الغوطة الشرقية بالاستمرار».

وأفاد ديبلوماسيون بأن موسكو «طالبت بضمانات من الدول الغربية أن تتقيد المجموعات المسلحة بأي وقف للأعمال القتالية، كذلك شددت مراراً على أن هذه المجموعات تستهدف دمشق بالقصف في شكل دائم، وركزت أيضاً على ضرورة أن يشمل وقف الأعمال القتالية كل المناطق بما فيها الرقة».

ولم يكن واضحاً ما إذا كانت تركيا طرفاً في المشاورات الخلفية حول مشروع القرار، خصوصاً أن ديبلوماسيين في مجلس الأمن أكدوا أن وقف الأعمال القتالية «سيشمل في حال تبنيه كل سورية»، بالتالي منطقة عفرين أيضاً. وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المجتمع الدولي لاكتفائه بـ «الإدانات المعتادة» للنظام السوري، سائلاً: «هل يبدي أي بلد رداً جدياً على الوحشية المستمرة منذ أيام في الغوطة الشرقية؟».

الحياة