عطوان: معركة حلب تقترب من نهايتها وديمستورا يتبنى اقتراح الاسد بخروج “النصرة”

0
47

عندما يعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشينكوف “ان أي غارات على الاراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية تعتبر تهديدا للعسكريين الروس، ولذلك سيتم التصدي لها”، ويؤكد انه بعد استهداف القوات السورية في دير الزور يوم 17 أيلول (سبتمبر) الماضي “اتخذنا التدابير اللازمة لمنع حدوث مثل هذه الأخطاء ضد العسكريين الروس″، فإن هذا هو بمثابة تحذير قوي للولايات المتحدة بالتفكير الف مرة قبل تنفيذ خططها التي جرى تسريبها في الأيام القليلة الماضية، حول نواياها بضرب مطارات وقواعد للجيش السوري.

صواريخ “اس 300″ المتطورة المضادة للطائرات ستتصدى لاي طائرات أمريكية، هذا ما يمكن استخلاصه من تصريحات المتحدث الروسي، خاصة تلك التي قال فيها “يجب على واشنطن الفهم ان الدفاعات الجوية الروسية لن يكون لديها وقت لمعرفة البرنامج المحدد للصواريخ ومن مطلقها”.

هذا الالتزام الروسي، وعلى اعلى المستويات، هو الذي يفسر نبرة الثقة التي يمكن ملاحظتها من خلال متابعة المقابلة التي ادلى بها الرئيس السوري بشار الأسد مع قناة تلفزيونية دانماركية، وبثت اليوم (الخميس)، وتعهد فيها، ليس باسترجاع مدينة حلب، بل جميع الأراضي السورية في غضون فترة قصيرة.

***

استعادة حلب، حسب وجهة نظر الرئيس السوري، يجب ان تتم “من خلال اتفاقات محلية وإصدار عفو يسمح لمقاتلي المعارضة بالمغادرة الى مناطق أخرى”، ويبدو ان اتفاقا في هذا الخصوص جرى التوصل اليه فعلا، وبات على وشك التنفيذ.

ستيفان دي ميستورا، الموفد العام للأمم المتحدة في سورية، أطلق نداءا مؤثرا لإنقاذ الاحياء الشرقية من المدينة، حذر فيه من ان المدينة (حلب) قد تدمر بالكامل بنهاية العام، وطالب المسلحين الإسلاميين (جبهة فتح الشام ـ النصرة وحلفاؤها) بمغادرتها.

المبعوث الدولي دي ميستورا، ذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما برر الضربات الجوية الروسية المكثفة للمدينة منذ أسبوعين، بقوله انها جاءت بسبب وجود “جبهة النصرة”، وقال مخاطبا “الجهاديين” “اذا قررتم الخروج بكرامة ومع اسلحتكم فإنني مستعد شخصيا لمرافقتكم”، واتهم مسلحي جبهة “النصرة” باحتجاز المدنيين اليائسين المحتاجين الى المساعدات الضرورية لإنقاذ حياتهم “رهائن” لرفضهم الانسحاب من المدينة.

كلام المبعوث الدولي، الذي يبعث على اليأس والتشاؤم، يعني احد امرين: الأول ان يغادر المسلحون حلب الشرقية الى أماكن أخرى، وبما يؤدي الى حقن الدماء ورفع الحصار، وايصال المساعدات الإنسانية لحوالي 200 الف من السكان، او استمرار القصف الروسي، وتدمير ما تبقى من المدينة فوق رؤوسهم، مثلما يعني ان المجتمع الدولي غسل يديه كليا من أي مسؤولية تجاههم.

سكان مدينة حلب، مثل مناطق سورية أخرى، تعرضوا للتضليل والوعود الكاذبة بالدعم، واسقاط النظام السوري من قبل قوى عديدة إقليمية ودولية، والآن يقفون وحدهم في مواجهة القصف بعد ان تخلى عنهم الجميع، والمعارضة السورية أيضا،  واقصى ما يمكن ان يتطلعوا اليه من دعم هو بعض النواح على الفضائيات.

الى اين سيذهب مقاتلو الجماعات المسلحة الإسلامية الذين قدر عددهم دي ميستورا بحوالي 900 مسلح فقط.. الى ادلب ام جسر الشغور، ام الى المنطقة العازلة التي تخطط تركيا حاليا لاقامتها على مساحة خمسة آلاف كيلومتر مربع، أي نصف مساحة لبنان؟

ومن يضمن عدم ملاحقتهم بالغارات الروسية في الجو، وقصف قوات الجيش السوري على الارض؟ ثم هل ستسمح لهم تركيا بالتمركز في المنطقة العازلة واستخدامها كنقطة انطلاق لعملياتها بعد المصالحة التي تمت بينها وبين روسيا؟ ومن يضمن بقاء هذه المنطقة أساسا، او انها لن تستخدم ورقة مساومة في اطار تسويات إقليمية لاحقا، تماما مثلما تخلت تركيا عن حلب، وسحبت كل الفصائل الموالية لها منها للقتال تحت مظلتها في جرابلس والباب ضد الاكراد و”الدولة الإسلامية”؟

***

معركة حلب اوشكت على الانتهاء، والخطة الروسية السورية لاستعادتها بدأت تعطي بعض ثمارها حتى الآن، واجلاء المسلحين من احيائها الشرقية بات هو الخيار الأكثر ترجيحا، وهذا لو تم فعلا، فانه سيكون نكسة كبرى للمعارضة السورية بشقيها المعتدل والمتشدد على حد سواء، وبما يصب في مصلحة الحكومة السورية وحلفائها.

الحليف الروسي ما زال يملك اليد العليا في سورية، وهو الذي يضع قوانين الحرب والسلام، واجتماع مجلس الامن الدولي المتوقع غدا الجمعة قد يصدر قرارا يصادق على هذه الحقيقة، والا فالفيتو الروسي جاهز.

نشعر بالألم على ارواح مئات الآلاف من الضحايا السوريين الذين سقطوا بسبب رهان البعض على الولايات المتحدة، وحلفائها العرب والأتراك، وندعو لهم بالرحمة، وللجرحى بالشفاء العاجل.