عطوان : ترامب ونتنياهو يتعجلان الحرب ضد ايران.. وشمخاني يتوعد إسرائيل بـ”عقاب لا رجعة فيه”

0
15

رغم اننا ما زلنا على بعد أسبوعين على الأقل من الموعد المحدد لانسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (12 أيار)، الا ان حرب التهديدات والتهديدات المضادة تزداد سخونة، وتدخل في منعطفات بالغة الخطورة من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي من ناحية، والإيراني من ناحية أخرى، واللافت ان سورية ستكون ميدان المواجهات المحتملة.

الرئيس ترامب كتب تغريدة ذات لهجة تهديدية عالية قال فيها “ايران ستواجه مشكلات اكبر من أي وقت مضى اذا ما استأنفت برامجها للأسلحة النووية، وانها سبب كل المشاكل في المنطقة، اما حليفه بنيامين نتنياهو، فذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما توعد “لن نسمح للدول التي تريد فناءنا بالحصول على اسلحة نووية.. فاما ان يعدل الاتفاق كليا او يلغى كليا”.

هذه التهديدات المسعورة لن ترهب ايران، ولن تدفعها للتنازل عن الاتفاق، او تعديله، بما يؤدي الى حظر تجاربها الصاروخية الباليستية التي باتت تشكل مصدر قلق دولة الاحتلال الإسرائيلي والقواعد الامريكية في منطقة الخليج خاصة، لانها تدرك جيدا، ومن تجارب الآخرين في المنطقة ان تنازلا واحدا سيقود الى سلسلة من التنازلات لا قاع لها، والموقف الصلب الرافض للضغوط الامريكية هو الأقل كلفة.

***

الجنرال علي شمخاني، امين عام المجلس الاعلى للامن القومي الإيراني، لمح الى هذه المسألة عندما اكد في حديث متلفز ان ايران لن تفاوض على برامجها الصاروخية، ولن تدفع “فدية” لترامب مقابل الإبقاء على الاتفاق، وتوعد إسرائيل بـ”عقاب لا رجعة فيه” ردا على قصفها لمطار “تيفور” العسكري في سورية، وقتل سبعة خبراء إيرانيين، وقال “ان طبيعة، وزمان ومكان، وكيفية الرد على الكيان الصهيوني ستحددها حكومتنا لاحقا”.

مصادر مقربة من “حزب الله” اكدت لمراسل هذه الصحيفة بأن الرد الإيراني حتمي، وسيكون مفاجئا في حجمه وتأثيره، ولا يمكن ان يتم التراجع عن هذه المسألة الاستراتيجية، لان الامر يتعلق بهيبة الدولة الإيرانية”.

صحيفة “يديعوت احرونوت” نقلت اليوم عن مسؤول إسرائيلي قوله “ان الجيش يأخذ التهديدات الإيرانية بالجدية، وانه في حال تأهب”، اما افيغدور ليبرمان فقد بلغت وقاحته درجة غير مسبوقة عندما قال ان الجيش الإسرائيلي سيرد في حال استخدمت سورية صواريخ دفاعية روسية ضد طائراتها لان هذه الأسلحة الدفاعية يجب لا تستخدم ضدنا، فنحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية السورية”.

مئة غارة نفذتها الطائرات الإسرائيلية في عمق الأراضي السورية في السنوات الخمس الماضية، حسب اعتراف رئيس السلاح الجوي الإسرائيلي السابق، فاذا كانت هذه الغارات لا تعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية السورية.. فما هو التدخل اذن؟ وهل هناك وقاحة اكثر من التهديد بقصف سورية اذا ما استخدمت صواريخ روسية للدفاع عن نفسها، فلماذا تحصل سورية على هذه الصواريخ أصلا؟ للتصدي لهجوم لبناني مثلا؟

***

عندما يشدد الجنرال شمخاني على ان إسرائيل ستواجه “عقابا” لا رجعة فيه “فان هذا يعني ان الرد بات وشيكا، وربما بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية اللبنانية (6 أيار ـ مايو المقبل) لان “حزب الله” يريدها ان تجرى دون أي تأخير، واتخاذ ترامب قراره النهائي بشأن الاتفاق النووي بعدها بأسبوع.

معظم حروب منطقة “الشرق الأوسط” اشتعلت أوارها في الصيف، وكذلك انقلاباتها، ولا نعتقد ان هذا الصيف سيكون استثناء، بالنظر الى تصاعد حدة التوتر، وحالة القلق في صفوف الإسرائيليين خاصة.

شعوب المنطقة اكتسبت خبرة كبيرة، وتأقلمت مع هذه الحروب التي جرى فرضها عليها، ولم يتبق لديها الكثير لكي تخسره، على عكس الإسرائيليين الذين لم تصل الحروب الى عمقهم، ويبدو ان الحرب القادمة اذا ما اشتعل فتيلها، لن تكون كذلك ابدا.. والأيام بيننا.