عرسال بعد التحرير: غاب الإرهاب… أين الدولة؟

0
84

 

عند حاجز مخابرات الجيش اللبناني، يقف النازحون السوريون في الصف. يدوّنون أسماءهم قبل أن يسمح لهم بالدخول إلى عرسال. وكذلك يفعل الغرباء عن البلدة. الوضع الأمني لا يزال دقيقاً، لكنه لم يعد مزعجاً للعراسلة، السعداء بتحرير جرودهم من «جبهة النصرة»، والذين لا يريدون شيئاً أكثر من حضور الدولة الفعلي بعيداً عن سياسة التجارة التي اعتمدها أقطابها بحقهم طوال السنوات الماضية

مع تحرير «المقاومة الإسلامية» أجزاءً من جرود عرسال، من براثن «جبهة النصرة»، ارتفعت مرآة ضخمة في عرسال لا يكاد يخطئها أيّ زائر للبلدة المصابة بلعنة الجغرافيا ولعنة الإهمال الحكومي ولعنة الشيطنة في الإعلام. في المرآة وجوه مترقّبة وعاتبة ونادمة… ومكابرة: يترقّب الأهالي ترجمة مضمون خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الداعي إلى تسليم الأراضي التي حرّرها الحزب، «بأسرع وقت»، للجيش، تمهيداً لاسترجاعها من قبل الأهالي، إذ تقبع فيها مساحة تحضن أرزاقهم من الأشجار المثمرة. كذلك يترقبون العودة إلى مقالعهم، العمل الذي انقطعوا عن أدائه مكرهين، بعد سيطرة «جبهة النصرة» عليها. ويعتبون على تأخر القرار السياسي في دحر «حركات التكفير» من «الجرود» بعدما عاثت فساداً في بلدتهم واستباحت منازلهم وأزهقت الأرواح.

يندمون على تسليم قرارهم السياسي لمن جعل البلدة مرتعاً للإرهاب، وغذّى «الأحلام» بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد سريعاً بعد «الثورة السورية»، التي استغلت بيئتهم الحاضنة و«زرعت» فيها ما جاء بوبال عليهم. في أحاديث الأهالي عوارض «رهاب» من تبعات تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «الأرض في جرود عرسال متنازع عليها»، ولو أنّ المشنوق تراجع عنه سريعاً في حلقة كلام الناس (الخميس 5 آب 2017)، على شاشة «ال بي سي آي».

فرحة العراسلة مؤجلة: في انتظار تنفيذ وعد السيّد

لا تزال عرسال تعيش هدوءاً لا يتلاءم مع عدد المقيمين فيها من أهالي البلدة ومن نازحين سوريين. الحركة محدودة، «لكنها أفضل بكثير من الأيام الماضية التي تلت العملية العسكرية» تقول لنا نائبة رئيس البلدية ريما كرنبي. لا يخرج الناس من بيوتهم إلا لقضاء حاجاتهم، والمشاركة في الواجبات الاجتماعية. الساحات فارغة وحركة السيارات فيها ضئيلة، وكثير منها لا تحمل لوحات.