عام على الدخول الروسي إلى سوريا..ماذا تعلّم حزبُ الله؟

0
44

 

لم يكن احتمال تخريب سوريا من الداخل بعيداً عن التهديدات التي يضعها القائد العسكري الأسبق لحزب الله عماد مغنية في الحسبان، عند دراسة السيناريوهات المتعلِّقة بمسار المقاومة.

بعد حرب تموز 2006، تداولت العديد من المراكز البحثية الإسرائيلية تقارير عن تغيير في العقيدة القتالية للجيش السوري بناءً على تجربة “حزب الله”. لطالما كان مغنية في صدارة المتّهمين إسرائيلياً وأميركياً بنقل تجارب الحزب إلى الحلفاء.بعد أشهر قليلة على حرب تموز، شهد سلاح المدرّعات في الجيش السوري تعزيزات نوعية عند الجبهة الشمالية لإسرائيل، وعزّزت البحرية السورية ترسانتها من المنظومات الهجومية، وارتفع مستوى التنسيق مع إيران على صعيد التعاون الصاروخي.

حذّرت تقارير إسرائيلية عدّة في تلك الفترة من تحوّل الجيش السوري إلى الدمج بين العمل النظامي الكلاسيكي للجيوش ونمط حرب العصابات، ووضعت تل أبيب التوجّه السوري النوعي في إطار الاستفادة من دروس حرب تموز 2006.

بالتوازي، أشرف عماد مغنية شخصياً على دراسة أداء المقاومة في حرب تموز ألفين وستة، بناء على طلب الأمين العام السيّد حسن نصر الله، بعد تشكيل لجنة تخصيصة درست كافة جوانب الحرب والأداء العسكري والتنظيمي لوحدات المقاومة بغية استخراج العبر.

أنهت اللجنة تقويمها للحرب قبل أشهر من إعلان إسرائيل توصيات لجنة “فينوغراد” في تقريرها النهائي المؤلَّف من خمسمئة صفحة في كانون الثاني من العام ألفين وثمانية.

منذ الرابع عشر من آب ألفين وستة، انكّب حزبُ الله وإسرائيل على معالجة  ثغرات الحرب.

حين قررت قيادة الحزب الدخول إلى سوريا، خضع هذا القرار لدراسة معمَّقة لمختلف تداعياته والأثمان التي تترتب عليه.

لم تكن موسكو آنذاك قد أطلقت أية إشارات علنية تُلمِّح إلى إمكانية مُشاركتِها الواسعة في الحرب، وإن كان دعمها للجيش السوري قد اتّخذَ منذ بداية الأزمة أشكالاً مُتعدِّدة.

حين ظهرت للمرَّة الأولى مَشاهِد الطائرات والقوات الروسية على الأراضي السورية، كان حزبُ الله قد قطعَ شوطاً في دراسة تأثير العامل المُستجدّ على العمليات الميدانية بعد أن أخذت قيادته عِلماً من الحليف الإيراني بنيّة موسكو.

لَعِبَ القائدُ العسكري السابق للحزب في سوريا مصطفى بدر الدين (ذو الفقار) وقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني و آخرون دوراً في رسم معالم الترتيبات الميدانية في محور المقاومة على ضوء دخول العامل الروسي.

ولئن كانت مَعَالِمُ هذه الترتيبات طيّ الكتمان نظراً إلى اعتبارات المعارك الدائرة والمستمرّة، فإن إسرائيل والولايات المتحدة قفزتا مباشرة إلى دراسة التدخّل الروسي في سوريا من باب الإشارة إلى الخبرات التي قد يكتسبها حزبُ الله نتيجة هذا الأمر.