” طلال قلعه جي يكشف أسرار صناعة  بن حسيب في سورية و صعوباتها

0
740

 

دمشق – اخبار سوريا والعالم – هالة ابراهيم|

قال طلال قلعه جي عضو غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس قطاع الصناعات الغذائية في الغرفة أن طبيعة العمل في مجال صناعة البن المعروفة تعتمد على الحس الذوقي الرفيع خاصة أن شاربي القهوة في سورية من الذواقين، فصناعة القهوة حساسة جداً، حيث إننا نتعامل مع مادة زراعية موسمية تختلف من منطقة إلى أخرى،

يؤكد قلعه جي أن أسعار البن تتبع للبورصة العالمية التي تتعرض إلى تغير سعري كل 10 دقائق. ولا شك في أن التعامل مع هذه المادة يكون على أساس العرض والطلب. موضحاً أن أسعار البن تختلف تبعاً لمصدره ونوعه وبلد منشئه، إلا أن البن البرازيلي هو المنتشر بكثرة لأنه الأرخص بينما البن الأغلى هو الكولومبي والكيني ففي الأسواق المحلية بلغت أسعار كيلو البن البرازيلي ما بين 2000 و2300 ليرة.

بالرغم من تأكيد رئيس لجنة الصناعات الغذائية على ع%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d8%a8دم وجود غش لمادة البن في دمشق .. إلا أنه يمكن لصانعها أن يغشها بإضافة مسحوق نواة التمر التي يقارب لونها بعد طحنها وتحميصها لون القهوة وهي ذات طعم جميل ومغذية ولها آثار إيجابية على الصحة فهي تتمتع بنسبة قليلة من الكافيين وغنية بالمعادن والألياف الغذائية فهي تخفف نسبة الكوليسترول في الدم وتخفض نسبة السكر والدهنيات ومفيدة للشرايين والقلب، كما يلجأ البعض لغشها بـ «القضامة» المطحونة والمحمصة إلا أنها ترسّب بشكل كبير ما يدل على غشها.

وعن مشكلات الاستيراد يوضح قلعه جي أن عدد المستوردين لمادة البن سابقاً كان يقارب 300 مستورد قبل الأزمة.. أما اليوم فيبلغ 30-35 مستورداً فقط. فالتاجر أو الصناعي الذي يستورد البن يجب عليه أن يحافظ على النكهة الخاصة به، ذلك أن المذاق يختلف من منطقة لأخرى وأطيب مذاق هو الموجود في اليمن والمسمى البن العدني، أما صعوبات الاستيراد فتتمثل في الحصار الاقتصادي على سورية خلال الـ /6/ سنوات الأخيرة حيث أصبحت الدول الموردة ترفض تثبيت البضائع للتاجر السوري إلا بعد تسديد كامل ثمنها وهو ما أثر بشكل كبير في تجارتنا خاصة في ظل ارتفاع سعر الصرف.

أما عن موضوع إجازات الاستيراد فيشير  قلعه جي إلى أنه في مطلع هذا العام وعندما أصدرت وزارة الاقتصاد القرار رقم 601 الخاص بموضوع تأمين التاجر على الإجازة بنسبة 100% أو 50% تأميناً لإجازة الصناعي توقفت آنذاك الإجازات بشكل ملحوظ وخف عدد المستوردين بشكل كبير لمادة البن ولكل المواد الغذائية التي يتم استيرادها للدولة.أما في ظل الحكومة الجديدة فقد أصدر وزير الاقتصاد قراراً يفيد بأن يدفع 25%من قيمة البضائع كتأمين إلا أن غرف التجارة والصناعة قامت برفع كتب ألغيت بموجبها قيمة التأمين وأصبحت الإجازات مفتوحة وبكميات مناسبة وكافية إلا أن الأولوية في هذه الإجازات للمواد الأولية التي تقوم عليها الصناعات التي تنتجها المعامل.

كميات مسموحة

وعن إجازات الاستيراد يشرح القلعجي أنه يحق للتاجر إجازة%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d8%a8 واحدة بـ200طن من البن، تبلغ ما يقارب 10 حوايا، وهي كمية جيدة للتاجر الواحد وتحتاج من شهرين إلى شهرين ونصف الشهر تقريباً ولا يحق للتاجر فتح إجازة جديدة حتى إنهاء الإجازة الأولى وإغلاق البوالص وتسليمها. أما الصناعيون أي أصحاب المعامل الكبيرة فيحق لهم إجازات مفتوحة من دون تحديد الكمية أو التقيد ببلد المنشأ في الاستيراد. ويبقى الموضوع الأعقد هو ما يخص موضوع التحويلات وهو ما يؤرق التاجر والصناعي، ذلك أن أغلبية البنوك في الخارج تقوم بتطبيق الحظر على سورية وممنوع أن تخرج حوالة من سورية باسم أي شخص سوري ما يجعلنا نقوم بالتفاف كبير لتصل أثمان البضائع للشركات الموردة التي نثبت بضائعنا لديها، أو أننا نقوم بالالتفاف على الشركات الأوروبية الكبيرة التي ترفض التعامل معها فنستورد البضائع إلى بلدان أخرى ثم نقوم بعد ذلك باستيرادها إلى سورية.

كل هذه الجهود التي يقوم بها التاجر يمكن إثباتها بتوافر المواد الغذائية قي الأسواق وبكثرة إضافة إلى عدم احتكار أي مادة في الأسواق المحلية.

أسعار السوق

زيد أحد صانعي القهوة يؤكد أن الأسعار تختلف تبعاً لنوع البن فيكون سعر كيلو البن الأخضر من1500 ليرة 4000 ليرة بالحبة الخضراء وهناك منكهات تضاف للبن كالمسكة التي كان سعرها 18ليرة وقارب 180 ليرة اليوم لنصف الكيلو ويشير إلى أن كل المواد موجودة وبكثرة.

أما فيما يخص ارتفاع الأسعار فمرده إلى عدم استقرار سعر الصرف  وحسب قلعه جي فقد تراوح سعر الصنف العادي ما بين 1700-1800 ليرة أما الصنف الجيد فقد تراوح بين 2000-2300 ليرة، وهي أسعار المادة الخام منه.. ويضيف القلعجي أن كل كيلو قهوة يخسر بعد تحميصه 1/4 الكمية أي أن الكيلو العادي يعود ليكلف 3000 ليرة ويباع بـ/2500-2700/ ليرة في الأسواق المحلية، أما النوع الجيد فيتراوح بين 4000 -4500 ليرة خاصة أن مادة الهيل المضافة هي بسعر 3000 ليرة للكيلو الواحد المحلي وبنوع جيد ولا توجد أي إضافات أو نكهات أخرى على القهوة حسبما يزعم بعض الصناعيين.

وكرئيس قطاع غذائي أكد القلعجي أن هناك أسعاراً غير معقولة تباع بها بعض أنواع القهوة ويحمل المسؤولية للجهات الرقابية التي يجب أن تضبط الأسواق والأسعار المرتفعة.

ويضيف  أن سبب وجود قهوة رخيصة في الأسواق المحلية يعود إلى أن مادة البن درجات فهناك أنواع رخيصة تستورد لغاية البن التجاري وأن نسبة الكافيين في القهوة هي ما يميز بين البن الممتاز والبن التجاري، فالبن الممتاز يحتوي على نسبة قليلة من الكافيين وكلما ارتفعت نسبة الكافيين في القهوة انخفض ثمنها. ويشير إلى أن نسبة 40 -50% من شاربي القهوة لا يعلمون المذاق الحقيقي للقهوة لذا يلجؤون لشراء تلك القهوة الرخيصة، أما السبب الآخر فهو أن بعض مصنعي القهوة يعملون في ورش صغيرة وعدد اليد العاملة لديهم محدود أي أن الالتزامات المترتبة عليهم من ضرائب وأجور يد عاملة وفواتير ماء وكهرباء قليلة نسبة إلى المعامل الكبيرة التي تدفع أجوراً لما يقارب 400 عامل بحيث تبلغ أجرة العامل الواحد 30-40ألفاً شهرياً وما يقارب من ثلاثة ملايين ونصف مليون ليرة شهرياً أجور كهرباء، فضلاً عن أجور التغليف والتحميل والتوزيع وغيرها.

نسبة ربح%d8%b7%d9%84%d8%a7-%d9%82%d9%84%d8%b9%d9%87-%d8%ac%d9%8a-768x576

وأوضح رئيس لجنة الصناعات الغذائية أن نسبة الربح لأصحاب العلامات التجارية لا تتجاوز 3-7% فقط أما بائع المفرق فيحقق 30-40% تقريباً كما أشار أن الخلطة تختلف من مُصنّع إلى آخر، فكل مُصنع يمتاز بخلطته حيث يتم خلط نوعين من البن أو أكثر في الطبخة الواحدة وهو ما يتيح للتاجر نسب ربح كبيرة.وهنا يؤكد القلعجي ضرورة وجود لجنة جودة لتقييم المنتج وتصنيف المنتجات المطروحة في الأسواق وتالياً تحديد سعرها تبعاً لجودتها وخلطتها ومذاقها الأمر الذي يحفظ حق المعامل في الحصول على نسبة الربح التي تتناسب وتكلفة الصناعة حيث أكد القلعجي أن أكثر من 25%من قيمة المادة هي تكاليف صناعة.ويشير صناعي آخر إلى أن نسبة ربحه 10 %ويجب أن تكون نسبة الربح أكبر.ويشير إلى أن عدد الشركات المعبئة للمادة لا تتجاوز 4-5شركات.. أما البقاليات الصغيرة فتقوم بتسعير المادة الموزعة بسعر الماركات الكبيرة نفسه، محققين نسب ربح عالية جداً وهو ما يجب ضبطه.

رقابة ولكن

قال معاون مدير التموين في دمشق علي الشامي أن عدد الضبوط لمحلات البن تجاوزت الـ/57/ ضبطاً عدلياً تراوحت بين فواتير وأسعار في الفترة السابقة.. أما في الشهرين الماضيين فقد تم ضبط مجموعة من العينات المخالفة سعرياً أهمها المحلات الكائنة في منطقة المزة.

ما من مسؤول

من خلال تواصلنا مع وزارة الصناعة واتحاد الحرفيين وجميع الجمعيات المسؤولة عن الصناعات الغذائية الموجودة في دمشق تبين لنا أنه ما من جهة مسؤولة أو لجنة منظمة لصناعة «البن» وليس هناك من يضبط جودة هذه المادة، فالبعض يصنف القهوة على أنها تجارة والآخر يسميها صناعة من دون وجود أي جهة معلنة تنتمي لها هذه الصناعة الراقية.

فهل يعقــــل التعـــــامل مع البن السوري ذي السمعـــــــة العالمية والذي يصــــدّر إلى العديد من دول العالم والمشارك في أكبر المعارض الدولية بهذا الاستهتار؟ سؤال برسم الجهات المعنية ..عن تشرين