طائرة “الدرونز” تحرق ورقة الأردن الأخيرة فوق اللاذقية

0
37

عمان/

واصلت واشنطن صمتها حول طائرة “الدرونز” التي أسقطتها الدّفاعات الجوية السورية مساء الثلاثاء فوق محافظة اللاذقية، مكتفيةً بتصريح مقتضب لمسؤول أميركي “لم تُعرف هويته”، بأن وزارة الدّفاع في بلاده فقدت الاتصال مع طائرة بدون طيار فوق سوريا. الأمر الملفت أن ليست واشنطن فقط هي من تمسّكت بالصمت، بل حتى الاتحاد الأوروبي الذي تعنيه كثيراً إسقاط سوريا للطائرة، خاصة وأن “أشلائها” كانت تحمل من جملة ماكتب عليها اسم “الاتحاد الأوروبي”، فالجميع التزم “الهدوء” بالوقت الذي كانت فيه شاشات التلفزة الوطنية تنقل بالصوت والصورة قطع تلك الطائرة التي سقطت في منطقة “رأس شمرا” الساحلية، إضافة إلى ضجيج أصاب وسائل التواصل الإعلامي وقنوات إعلامية حول ماهية تلك الطائرة .. ما هو مسارها ومن أين انطلقت .. ماهي أهدافها خاصة وأنها كانت محمّلةً بعتادها الصاروخي كاملاً، بسبب الانفجار العنيف الذي خلّفته بعد انفجاره ا في سماء اللاذقية جراء استهدافها من قبل وحدات الدّفاع الجوي السورية، وترافق الانفجار الذي شاهده كل أهالي اللاذقية وتم تصويره لحظة بلحظة حتى اختفائها من السماء وسقوطها في إحدى قرى رأس شمرا، لهيب ناري ملفت ويدل على أنه ليس ناجماً عن انفجار عادي بل على انفجار ذخائر .. وليست أي ذخائر.

قناة الميادين بدورها، سارعت أمس الأربعاء لفك شيفرة “الطائرة الأميركية”، على الأقل من أين خرجت، أي المطارات “العربية” الذي لعب دور البطولة وكان له شرف الحصول على وثيقة “الخيانة” بحق الجارة السورية، نعم إنه مطار “الأزرق” العسكري في الأردن “الشقيقة”، أو كما تسمّى “قاعدة موفق السلطي” هي ذات القاعدة التي خرج منها الطيار الأردني «معاذ الكساسبة» باتجاه مدينة الرقة شمال سوريا لـ”يقصف حشود مقاتلي داعش”، قبل أن تتمكّن الأخيرة من إسقاط طائرته وقتله “حرقاً” لاحقاً، ما يثير عدّة تساؤلات حول التورط الأردني إلى الجانب الأميركي في الأزمة السورية ..؟، ولماذا الآن .. أو بالأحرى هل للتقدّم العسكري السوري في الجنوب علاقة بالتحرّك الأردني “العلني” في محاولة منها لكبح هذا التقدّم باتجاه “تل الحارة” الاستراتيجي .. وبمعنى آخر، هل حاولت إسرائيل عن طريق “الشقيق” الأردني منع الجيش السوري من السيطرة على التل الاستراتيجي بإلهائه شمالاً عن طريق طائرات “الدرونز” المخصصة بالمناسبة لعمليات الاغتيال .. هكذا قدّمتها واشنطن عبر سنوات لكل المتابعين بعد أن استخدمتها في اليمن وأفغانستان بشكل رئيسي.

في الحقيقة، فإن التقدّم الكبير الذي حققه الجيش العربي السوري في الجنوب وصولاً إلى حصر الميليشيات المتطرفة في أرياف درعا والقنيطرة، في بلدتي “كفر ناسج وكفر شمس”، بالطريق إلى السيطرة على تل الحارة يُزعج الأردن وإسرائيل كثيراً، كما أن العملية النوعية التي قام بها الجيش في ريف اللاذقية الأسبوع الماضي والتي أفضت للسيطرة على تل دورين الاستراتيجي إضافة إلى قرية “دورين” التي كانت تعتبر خط الدفاع الأول عن بلدة سلمى معقل جبهة النصرة وجيش الإسلام “المدعومتين من السعودية وقطر وتركيا”، إضافة إلى الكتائب الشيشانية والقوقازية “المدعومة من تركيا” كونها أشركت في وقت سابق مقاتلين من استخباراتها في صفوف تلك الكتائب في ريف حلب الشمالي إلى جانب إشراكها لهم مع نفس الكتائب في ريف اللاذقية، حيث تتخوف أنقرة اليوم من سيطرة الجيش على كامل الريف الحلبي الشمالي، كونها باتت تعتبر ذلك الريف خاصرتها الاقتصادية من جهة، و”الجهادية” من جهة أخرى، بعد أن أفرغت ذلك الريف منذ بداية الأزمة السورية بالتعاون مع الميليشيات المتطرفة من معامله ومصانعه وبناه التحتية التي كانت قد قدّمت حلب قبل عام 2011 للعالم على أنها العاصمة الاقتصادية الأضخم في الشرق الأوسط، وهذا ما أثر سلباً على الاقتصاد التركي الذي خسر أمام الصناعات الحلبية معظم حيويته بعد أن كان محتكراً للصناعات قبل أن تتدفق المنتجات الحلبية إلى السوق العربية والأوروبية وتفرقها بجودة تُضاهي الجودة التركية وبأسعار كسرت الظهر التركي بقوة، قبل أن يقوم «أردوغان» بتشكيل عصابات سرقة همها الوحيد هو الانتقام الاقتصادي، وجعل حلب “عاصمة تركية” في المستقبل عبر التسويق لمنطقة “آمنة” أو منطقة “حظر جوي”، سرعان ما أفشلت مشروعه الدولة السورية وحافظت على عاصمتها الاقتصادية وريفها الواسع تحت جناحها، وأبطلت مفعول الحلم العثماني قبل أن يستيقظ “الوالي العثماني المتطرف” من “غيبوبته الثورية” …

وبالعودة إلى المطارات الأردنية وطائرات “الدرونز”. نفهم أن للعاهل الأردني مصالح مع الجانب الاسرائيلي والأميركي بغض النظر عن حلقات “القمار” في الكازينوهات الأميركية، لكن هل يستطيع هذا العاهل إقناع الدولة السورية بهدف السماح للطائرات الأميركية باستخدام مدارج مطاراته لاستهداف الدولة السورية ..؟، وهل يستطيع أن يقول ماهو الهدف من خروج طائرة من إحدى قواعد بلاده العسكرية باتجاه اللاذقية ..؟ هل فعلاً كانت تبحث عن أهداف “متطرفة” لاستهدافها والقضاء عليها “علماً أنه من غير المسموح لها الإغارة على ريف اللاذقية”، أم كانت محاولة لاغتيال أحد القادة العسكريين في الجيش السوري المشرفين على العمليات العسكرية في ذلك الريف “الاستراتيجي” ..؟ أم أنها كانت بصدد توجيه ضربة “نوعية” في مسقط رأس الرئيس السوري «بشار الأسد» ليكثر الحديث لاحقاً عن اختراق أمني ضرب “معقل النظام” ويبدأ التطبيل والتزمير لعل هذه العملية تُحبط معنويات الجيش السوري و”تدفع النظام السوري إلى السقوط” …؟؟؟

لم يعد بمقدور النظام الأردني نفي أي اتهام توجهه دمشق له في مساعدة “الدول المعادية” لها، أو للميليشيات المتطرفة التي تتدفق إلى الأراضي السوري أسبوعياً بالمئات بعد “تخريجها” من معسكرات التدريب السعودية – الأميركية على أراضيه، وبات هذا النظام بحكم “العميل” قانوناً و”المهدد” مستقبلاً من ردود فعل سورية قد لاتعجبه وتؤلمه كثيراً في حال ثبُت بالدليل القاطع تورطه و”تعهده” أمام حليفه الإسرائيلي – الأميركي – السعودي – القطري – التركي على إسقاط النظام، وأن تكون حدود بلاده كـ”أبواب الكازينو” الذي يمارس فيه نشاطه “الوطني” مفتوحٌ أمام جميع الراغبين بـ”العربدة” على حساب الشعب السوري … لعلّه لم يتعلّم «عبدالله» الأردني من المعارضة السورية “المعتدلة” عندما تركتها واشنطن وحيدة بعدما رأت أنه لانفع مرتجى منها، وباعتها بأرخص الأسعار في سوق “النخاسة الدّولية” على أن يوافق الرئيس السوري «بشار الأسد» على الجلوس مع الأميركيين حول طاولة مستديرة يبحثون معه سبُل الخروج من أزمة المتشددين، وقد يكون الأردن “بشخطة قلم أميركي” هو الوطن البديل ضمن مراحل متدحرجة تصل بعدها تلك الميليشيات إلى قطر والسعودية … بعد استقرار النسخة “الداعشية” منها في تركيا ..!!