ضربات إسرائيلية بعد سقوط صاروخ سوري قرب مفاعل ديمونة النووي.. وتل ابيب تحقق في فشل “الباتريوت” في اعتراضه

0
84

القدس ـ (رويترز) – قال الجيش الإسرائيلي إن صاروخا سوريا أرض-جو انفجر في جنوب إسرائيل اليوم الخميس، في حادث أدى إلى انطلاق صافرات تحذيرية في منطقة قريبة من مفاعل ديمونة النووي الذي تحيط به السرية.

ولم تصدر تقارير عن إصابات أو أضرار في إسرائيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفخاي أدرعي، عبر “تويتر”، إنه “انطلاقا من نتائج التحقيق الأولي لحادث إطلاق صاروخ “أرض-جو” من سوريا باتجاه إسرائيل يتضح أنه لم يتم اعتراض الصاروخ”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن فتح تحقيق في “مدى نجاح عملية اعتراض الصاروخ الذي أطلق من سوريا وسقط في منطقة النقب”.

قالت “قناة كان” الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي اعترف بفشل عملية الاعتراض للصاروخ السوري الذي سقط في منطقة النقب، والتي قامت بها منظومة “الدفاع الجوي” الإسرائيلي.

بدوره ذكر موقع “ماكو” الإسرائيلي أنه “رغم إطلاق صاروخ اعتراضي لاعتراض الصاروخ السوري، إلا أن الصاروخ اخترق المجال الجوي الإسرائيلي، ووصل إلى منطقة ديمونا”، مضيفاً أنه “في الجيش الإسرائيلي يفحصون سبب فشل عملية الاعتراض”.

معلق الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف”، طال لف رام، قال من جهته إن “رواية الجيش الإسرائيلي ذكرت أنه لم تكن هناك نية لإصابة ديمونا، بل ردع أو إصابة الطائرات، وأثناء إطلاق النار، انحرف أحد الصواريخ على ما يبدو عن مساره”.

وأوضح أن “هذه رواية الجيش الإسرائيلي، وأن الوسيلة القتالية نفسها التي أطلقت نحو الطائرات عملياً استمرت بالفعل إلى هذه المديات. يجب أن نفهم، مع صاروخ أرض – جو أنت لا تطلق النار نحو هدف أرضي من أجل خلق شيء عملي، فهو ليس لديه القدرة على الإصابة، لكن الوعي هو بالفعل شيء آخر. الاستثناء هنا هو مدى أو عمق السقوط. هذه هي الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي، وهذا لا يعني أنها لا تطرح تساؤلات”.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن “التحقيق الأولي في إطلاق الصاروخ المضاد للطائرات من الأراضي السورية إلى إسرائيل يظهر أنه عملياً لم يتم تنفيذ اعتراض”، مضيفاً أنه “أفيد أيضاً أن الصاروخ الذي أطلق انفجر في الأجواء وسقطت أجزائه في منطقة النقب”.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن ليلة الأربعاء إلى الخميس، عن سقوط صاروخ في منطقة النقب أطلق من سوريا، مشيرا إلى أنه ردا على ذلك شن هجوما على مواقع تابعة للقوات السورية.

وذكر الجيش أنه شن ردا على ذلك هجوما على عدد من بطاريات الصواريخ في سوريا من بينها البطارية التي أطلقت الصاروخ الذي سقط في جنوب إسرائيل.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن الدفاعات الجوية السورية تصدت للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مناطق في ضواحي دمشق.

وتابعت “تصدت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت معظمها”.

لكنها أضافت أن أربعة جنود أصيبوا في الهجوم كما وقعت بعض الخسائر المادية.

وقال عسكري سوري منشق إن الضربات الإسرائيلية استهدفت مواقع قرب بلدة الضمير التي تقع على بعد حوالي 40 كيلومترا شمال شرقي دمشق وتوجد فيها جماعات مسلحة مدعومة من إيران. واستهدفت إسرائيل المنطقة مرارا في هجمات سابقة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الصاروخ السوري كان قد أُطلق باتجاه طائرات إسرائيلية خلال ضربة سابقة وإنه تجاوز هدفه ووصل إلى منطقة ديمونة.

وأضاف أن الصاروخ السوري الطائش كان من طراز إس.إيه-5 وإنه واحد من عدة صواريخ أُطلقت على طائرات الجيش الإسرائيلي. وأضاف أنه لم يصب المفاعل وسقط على بعد نحو 30 كيلومترا عنه.

وكان مراسل لرويترز على بعد حوالي 90 كيلومترا شمالي ديمونة قد سمع صوت انفجار قبل دقائق من تغريدة للجيش قال فيها إن صافرات الإنذار انطلقت في المنطقة.

وتشير وسائل الإعلام الإسرائيلية منذ أسابيع إلى تعزيز الدفاعات الجوية حول مفاعل ديمونة وميناء إيلات المطل على البحر الأحمر تحسبا لهجوم محتمل بصاروخ بعيد المدى أو بطائرة مسيرة تشنه قوى تدعمها إيران وقد ينطلق من مسافات تصل إلى اليمن.

في دمشق، أوردت وكالة “سانا” أن إسرائيل نفذّت “حوالى الساعة الواحدة و38 دقيقة من فجر اليوم، (…) عدوانا جويا برشقات من الصواريخ من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفا بعض النقاط في محيط دمشق”.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله “تصدّت وسائط دفاعنا الجوي لصواريخ العدوان وأسقطت معظمها”، مشيرة إلى “جرح أربعة جنود ووقوع بعض الخسائر المادية”.

ونفذّت إسرائيل منذ بدء النزاع في سوريا في 2011 مئات الغارات وعمليات القصف، مستهدفة بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.

وكان الجيش الإسرائيلي أفاد في وقت سابق من الليل عن إطلاق صفارات الإنذار قرب قرية أبو قرينات على مسافة بضعة كيلومترات من مفاعل ديمونا النووي.

ولم تعترف إسرائيل يوما بامتلاك السلاح النووي، لكن خبراء أجانب يؤكدون أن الدولة العبرية تملك ما بين 100 و300 رأس نووي.

ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ الضربات في سوريا، إلا أنها تكرّر أنها ستواصل التصدّي لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري قرب حدودها.

وتأتي الضربات الإسرائيلية بعد عشرة أيام من اتهام إيران إسرائيل بالوقوف خلف هجوم استهدف مصنع تخصيب اليورانيوم في نطنز، متوعدة بـ”الانتقام (…) في الوقت والمكان” المناسبين.

ولم تؤكد إسرائيل ضلوعها في عملية التخريب، غير أن صحيفة “نيويورك تايمز” كتبت نقلا عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أن “اسرائيل لعبت دورا” في الهجوم.

وذكرت الصحيفة أن “انفجارا قويا” وقع في المفاعل نتيجة “عبوة ناسفة أدخلت سرا إلى مصنع نطنز وفجرت عن بعد ما أدى إلى تفجير الدائرة الكهربائية الرئيسية فضلا عن الدائرة البديلة”.

وتجري حاليا جهود دبلوماسية في فيينا لإعادة الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني إلى سكته بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتعارض إسرائيل الاتفاق المبرم في 2015، معتبرة أنه لا يقدم ضمانات أمنية كافية لإسرائيل، وتتهم إيران بالسعي سرا لامتلاك السلاح النووي، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.