صيد ثمين في الغوطة الشرقية سرّع العدوان الثلاثي الفاشل على سورية

21-04-2018


صيد ثمين في الغوطة الشرقية سرّع العدوان الثلاثي الفاشل على سورية

لم تكن شعوب العالم، خصوصاً العربية منها، بحاجة إلى دليل على المدى الذي وصلإليه الانحدار الاميركي والغربي الاستعماري اخلاقياً وانسانياً، ولا بحاجة إلى برهان عن المدى الذي وصلت اليه دول الرجعية العربية وخصوصاً باعة الكاز العربي، من التبعية والتواطؤ مع العدو الصهيوني، وسيدهم الاميركي.

هؤلاء الاعراب هللوا كثيراً للعدوان الثلاثي الاميركي – الفرنسي- البريطاني على سورية، لا بل مولوا هذا العدوان ووفروا له كل اسباب الدعم المادي والمالي.

وكعادته الاميركي والغربي لتبرير عدوانه وحروبه الهمجية، يختلق شتى الاكاذيب والذرائع لتبرير عدوانه.. بيد أن هذه المرة، في عدوانه الذي اخفق في تحقيق أي نتيجة، كان يحاول أن ينقذ مجاميع الارهابيين في ظل الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في الغوطة والتي انتهت بتحريرها بشكل كامل وجعل من دمشق امنة تماماً.

وإذا كان هذا العدوان الغربي مدعوم خليجياً بمليارات الدولارات تحت ذريعة “الكيميائي” الكاذبة، لكن وفقاً لمعلومات دقيقة، فإن الجيش العربي السوري تمكن من تحقيق صيد ثمين، وصفه خبراء عسكريون بأنه لا يقدر بثمن، وضعت القيادة السورية حلفاءها، خصوصاً الروسي والإيراني بحقيقة هذا “الصيد الثمين”، والذي هو سقوط قتلى واسرى أميركيين وبريطانيين وخليجيين وصهاينة برتب عالية عسكرية وفي أجهزة المخابرات كانوا يشرفون ويعملون مع المجموعات الارهابية، وهو ما جعلهم يجن جنونهم، ويهددون بالويل والثبور وعظائم الامور، لكن برودة الاعصاب السورية، والموقفين الايراني والروسي الشديدين، ومعرفتهما بالوقائع والحقائق الميدانية، افلتت من يد الاميركيين واتباعهم، وصار كل همهم الآن العودة باسراهم وبتوابيت قتلاهم، وهو الامر الذي يجعل الارتباك لدى حلف العدوان على سورية في تصاعد، في ظل معلومات تؤكد ان النقمة الداخلية تتزايد على التهور السعودي الذي أصبح يخبط في كل اتجاه دون أن يحقق إصابة أي هدف.

هذا الواقع بات يطرح اسئلة ملحة:

ماذا تجني دولة الكاز الكبرى مع اتباعها، من الحروب المدمرة التي تغذيها بمليارات الدولارات لاستهداف واسقاط الحضارات الانسانية الكبرى التي مر عبرها طريق الحرير منذ 3 الاف عام قبل الميلاد والتي تمتد من ما قبل بلاد فارس (ايران) وتمر في بلاد ما بين النهرين (العراق) وبلاد الشام (سورية الطبيعية)، وبلاد الفراعنة (مصر).

دولة الكاز الكبرى سبق لها ان مولت وامدت صدام حسين لشن حربه العبثية على ايران بعد نجاح ثورتها بقيادة آية الله الموسوي الخميني، وبعدها للتخلص من صدام حسين، دفعت مملكة الذهب الأسود كما تفيد الوثائق نحو 54 مليار دولار لاسقاطه فكان الغزو الاميركي لبلاد الرافدين، لتصير هذه البلاد حليفة لايران، بفضل دعم الأخيرة للمقاومين للغزو الاميركي.

ووسعت دولة الكاز وحلفاؤها عداءها نحو الجمهورية الاسلامية، وكل حليف أو صديق لها، فدفعت مليارات الدولارات لهزيمة المقاومة في لبنان، فكان الانتصار المدوي أولاً في شهر ايار 2000، الذي دحر فيه العدو الصهيوني عن معظم الجنوب اللبناني دون قيد أو شرط، وزادت التمويل لهذه المهمة، فكانت حرب تموز 2006، التي اعلنت بائعة الكاز الكبرى انحيازها ضد من وصفتهم بـ “المغامرين”، فكان الانتصار العظيم الذي قهر جيش العدو الذي كان يوصف بـ “الجيش الذي لا يقهر”.

وحينما وجدت أن انتصارات وصمود المقاومة في لبنان وغزة، صارت ملهماً للشعوب العربية للدفاع عن اسقلالها الوطني وحريتها، اتجهت مملكة آل سعود واتباعها وحلفائها، بالطبع مع السيد الاميركي نحو الدولة التي تعتبر القلب الذي يضخ القوة والإرادة في شرايين المقاومة، وعنينا بها سورية، ودفعت ما يفوق 150 مليار دولار، من اجل هزيمة سورية، وتفكيكها وفك حلفها الوثيق مع ايران والمقاومات العربية، وهي ما تزال تدفع وتدفع من أحل المهمة التي تتحطم في ظل الصمود الاسطوري للجيش العربي السوري، وحلفائه.. لا بل صارت العلاقة عضوية بين حلف المقاومة والممانعة الذي يسجل انتصارات باهرة على حلف العدوان الاستعماري – الصهيوني – الرجعي.

وفي ظل التنافس المدمر الذي تخوضه مملكة آل سعود لزعامة المنطقة والعالم الاسلامي، دفعت عشرات مليارات الدولارات لاسقاط اردوغان، الذي لم يجد بداً من الوقوع في الحضن الايراني والروسي، كما دفعت مليارات الدولارات لمحاربة تميم بن حمد في قطر، مما اضطرة الدوحة لمد اليد إلى ايران.

ودفعت السعودية وما تزال تدفع المليارات من الدولارات لاسقاط اليمن، وجعله جزءاً من مشروعها وطموحاتها، فكان أن صمد وقاوم وواجه، وها هي الصواريخ اليمنية تتساقط في الرياض، لدرجة أن شدة الخوف جعلتها تنقل القمة العربية من عاصمتها الى الظهران.

ودفعت السعودية وباعة الكاز مئات مليارات الدولارات لـ “شايلوك” الاميركي من اجل اسقاط “الاتفاقية النووية” مع ايران، لكن رفض الدول الاوروبية، لهذا الامر، جعلها تطلب، ود ايران وتحذر الاميركي من الاقدام على هذه الخطوة، بشكل سارع فيه المسؤولون الاوروبيون نحو طهران لتأكيد رفضهم لأي خطوة أميركية في هذا الاتجاه، وحولت طهران تعاملاتها المالية إلى اليورو.

وبشكل عام، فالعرب الذين يشكلون نحو خمسة بالمئة من سكان العالم، يشترون بفضل الجنون الخليجي اكثر من خمسين بالمئة من سلاح العالم، في وقت لا يوجد فيه مركز أبحاث علمية جدير بالثقة العلمية، في نفس الوقت الذي تشير فيه الاحصائيات أن اكثر من 60 بالمئة من اللاجئين في العالم، هم من العرب، فماذا لو أضفنا اليهم اللاجئون من دول اسلامية غير عربية كالباكستان وافغانستان وغيرهما..

أحمد زين الدين


Print pagePDF page