صورونا ثم رحلوا.. صورة ومعلومة تكسبهم الملايين في سورية

0
45

 “في أحد الأيام زارتنا إحدى الجمعيات الخيرية، أخذت بيناتنا كاملة، وسلّمت كلاً من أطفالي 5 آلاف ليرة، لكنها اشترطت أن تصورهم مع المال، وقالوا لنا إن كفيلاً من أهل الخير سيتكفّل بأطفالي، ووقعت على أوراق، ووعدوا أن يرسلوا المال كل شهر، ولم يعودوا، لم أعرف ما هو السبب، لكنني ندمت لأنني سمحت لهم أن يصوروا أطفالي”.

هذا السيناريو حدث مع آلاف العائلات الذين يعيشون كارثة إنسانية، ولا يجدون أمامهم سوى جمعيات إغاثية، تفتح عدساتها أمام وجوههم البائسة، وتستجلب من خلالها الدعم والتبرعات.

بهذه الكلمات تحدثت خديجة ذات الـ 52 عاماً وهي نازحة من دوما، ومقيمة بمركز إيواء الدوير بعد أن فقدت زوجها، وباتت تعتمد اليوم هي وأولادها الأربعة على مساعدات ضئيلة لا تسمن ولا تغني من جوع.

دفعت خديجة، آخر ما كانت تملكه من نقود، وهي تتخوف اليوم من ألّا يصلها راتب هذا الشهر، الذي تتقاضى عن زوجها، انقطعت رواتب عوائل الشهداء منذ 2014 واستمر التوقف بحجة أنهم ليسوا موظفين بالدولة بل هم مجموعات بالدفاع الوطني.

وتضيف في تصريحها لـ”وكالة أنباء آسيا”: كانت المساعدات الغذائية التي تقدمها الجمعيات المصدر الأساسي لنا، خصوصاً حليب الأطفال الذي لم يكن لدي القدرة على شرائه، فالمرتب لا يكفي مصروف عائلتي وهو غير ثابت ويتراوح بين 18 ألف ليرة سورية و20 ألف ليرة

هذا المطلوب للعمل …

رغم جميع الانتقادات التي وجهت إليهم، تستمر معظم الجمعيات بنشر هذه الصور، متذرّعة بأنها توثق عملها على الأرض وتؤكد مصداقيتها في تسليم المساعدات لكنها في الواقع تعمل على تسويق نفسها أمام أكبر عدد من الداعمين، فالمحتاجون يدفعون الثمن وحدهم.

يقول يوسف: وهو مصور يعمل مع إحدى الجمعيات الخيرية في دمشق في تصريحه لـ ” لوكالة أنباء آسيا” إن الهدف من هذه الصور جمع أكبر كم من المساعدات المادية حيث طلب مني تصوير الناس المحتاجة والفقيرة، وأن تكون الصور حزينة قدر الإمكان، بدأت بالتصوير في اليوم الأول وكان المستفيدين من أهل منطقتي، وبدأوا يرمقونني بنظرات عتب، البعض لم يسلم علي حتى”.

يكمل الشاب العشريني: “بعد ساعات من العمل نفدت الكميات المحددة للتوزيع، فغضب الكثيرون الذين كانوا ينتظرون لساعات، بدأوا يتهمون الجمعية بالسرقة والاستغلال، لافتاً إلى وجود فائدة مادية للجمعية فهي تكسب الكثير من خلال اللعب على العاطفة، للأسف، الكثير من الجمعيات تتعامل مع الناس كأنها تتصدق عليهم، والبعض يصدقونها، لكن الحقيقة أن الجمعيات هي من تستفيد من الناس”.

قرار على ورق فقط …

يبدو أن القرار المتأخر الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والذي يمنع مديري الجمعيات والمؤسسات الأهلية تصوير عمليات توزيع المساعدات وإظهار المستفيدين منها.

مجرد كلام يردد لتغطية فضائح الجمعيات التي حولت العمل الخيري إلى مجال لإنهاك الخصوصية وكرامات المحتاجين.

كانت قد منعت الوزارة إظهار وجوه أو ذكر اسماء أي من المستفيدين إعلامياً أو على مواقع التواصل الاجتماعي وبحسب المصور يوسف، جميع الجمعيات الخيرية يطلبون توثيقاً للتوزيع، ويشترطون طبعاً نشرها على وسائل التواصل، لزيادة رضى المانح عنها، ولتظهر بصورة كيان نشيط، وهذا سوء فهم لأسس العمل الإنساني.

ايقاف العمل …

أقدمت عدة جمعيات خيرية على إيقاف توزيع الحصص الإغاثية والسلال الغذائية التي كانت تقدمها للمستحقين من محتاجين ونازحين بحجة عدم حاجة هذه العائلات للمساعدات

رغم أن معظم هذه الجمعيات تعمل كوسيط بين المنظمات الدولية والمدنيين المستحقين للمساعدات فكانت الزيارات العديدة للمركز تنص على جمع المعلومات وأخذ العديد من الصور للأطفال والمرضى وكبار السن بحسب ما أكده لنا العم أبو مخلص ذو الـ 70 عاماً، مبيناً أن سبب إيقاف المساعدات هو بسبب امتلاكه تلفاز وبراد في الغرفة التي يقيم بها بالمركز وهذا يعني أن وضعه المادي متوسط

ويتساءل أبو مخلص ” هل يجب أن يعيش المدني في خيمة حتى يستحق المساعدات الإنسانية التي هي أساساً من حقه؟؟؟ ولماذا لا يتم إلغاء المساعدات ونحن في وضع يرثى له؟؟  فهم الجمعية التقاط الصور لنا فقط.

 خاتماً حديثه بضحكة تدل على السخرية ” أصبحت مشهور أكثر من الذين يعملون بالأعلام الحربي، فجميع صفحات الفيس نشرت صوري مع حفيدي الذي لا يتعدى 3 أعوام

للمحافظة حصة …

في سياق متصل تمنع محافظة دمشق وبالتنسيق مع مسؤولين أمنيين توزيع أي مواد ضمن المراكز دون موافقتها والتنسيق معها، وذلك لضمان الحصول على حصة مما يتم توزيعه، حيث تم رفض الكثير من العروض المقدمة من تجار ورجال أعمال امتنعوا عن التعاون معهم، حيث يؤكد مدير مركز الدوير إبراهيم حسون في تصريحه لـ”وكالة أنباء آسيا” “عدم تلقي أي نوع من المساعدات الغذائية أو المادية للمحتاجين في المركز، رغم أن عددهم أصبح قليل جداً ولا يتعدى 100 عائلة” ، مبيناً امتناع أحد المطابخ على إحضار الوجبات المطبوخة بحجة أن الأمر يحتاج إلى موافقة من المحافظة رغم أن الأمر بسيط جداً ولا يكلف أي عناء فهي مجرد وجبات من الرز والبازيلاء المطبوخة ” .

ويكمل حسون، ” الوضع الاقتصادي والمعيشي سيء جداً للباقيين في المركز فالمعظم يلتقط الصور ويجمع البيانات فقط، دون مقابل يسعد هؤلاء الاشخاص الذين لا ذنب لهم بالحرب، فمعظمهم لا يستطع العمل بسبب سنه الكبير أو إصابته التي أدت للعجز

الإحصائيات الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تؤكد أن عدد الجمعيات الخيرية في سورية وصل لـ 1440 جمعية، 520 منها في دمشق، كما تم منح تراخيص لـ 63 جمعية أهلية وإلى عشر مؤسسات أهلية خلال العام الماضي، ليصبح بذلك إجمالي عدد الجمعيات المرخصة في المحافظات 1582 جمعية.

وكالة أنباء آسيا – نور ملحم