صفقة التبادل الإسرائيليّة السوريّة والمخفي أعظم: كيف تمكّنت الشابة من اختراق شبكات المراقبة على الحدود ولماذا سيُحقِّق جيش الاحتلال في القضيّة؟ ولماذا تمتنِع إسرائيل عن كشف الثمن الحقيقيّ الذي دفعته لدمشق؟

0
405

أعيدت إلى تل أبيب في ساعة متأخرة من الليلة الماضية الشابّة الإسرائيليّة التي كانت معتقلة في سوريّة منذ أوائل الشهر الجاري. وقد ركّزت وسائل الإعلام العبريّة صباح اليوم الجمعة على القضيّة، ولكنّها شدّدّت على أنّ الرقابة العسكريّة تمنع نشر تفاصيل القضية لأسبابٍ أمنيّةٍ حسّاسةٍ، دون الخوض في التفاصيل.

واللافت أنّ الإعلام العبريّ يعتمِد في تقاريره على مصادر أجنبيّة، حيث تبينّ أنّ الشابة (22 عامًا)، الذي يُمنع من نشر اسمها، هي من مدينة (موديعين-عيليت) في جبال القدس المحتلّة، وأنّها بحسب المصادر عينها حاولت في السابق العبور إلى غزّة، إلّا أنّ جنود الاحتلال منعوها وأعادوها إلى البلاد، كما قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة في عددها الصادر اليوم الجمعة.

كما تبينّ أنّ الشابّة تمكنّت من عبور الحدود بين الجولان المحتل وبين سوريّة دون أنْ تتمكّن شبكة الرقابة الالكترونيّة التابِعة لجيش الاحتلال من رصدها، الأمر الذي يعتبر إخفاقًا كبيرًا، وفي هذا السياق قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة إنّ الجيش باشر بإجراء تحقيقٍ حول هذا الفشل، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ الجيش سيُعاقِب عددًا من المسؤولين العسكريين عن الحدود السوريّة-الإسرائيليّة، مضيفةً أنّ الشابّة وصلت إلى قرية الخضر في الجولان المحرر وهناك تمّ اعتقالها من قبل المخابرات السوريّة.

وبحسب المصادر الإسرائيليّة فإنّ نقل الشابّة من سوريّة إلى موسكو تمّ بعد الاتفاق بين سوريّة وإسرائيل على أنْ يلعب الرئيس الروسي بوتن دور الوسيط في عملية التبادل، لكي يثبت للعالم بأنّه الآمر الناهي في كلّ ما يتعلّق بسوريّة، وفق المصادر الإسرائيليّة.

وعلى الرغم من انتهاء قصّة الشابّة، إلّا أنّ المخفي ما زال أعظم: وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الخميس أنّه سلّم راعيّْ ماشية اثنين، إلى الصليب الأحمر الدوليّ، عبر معبر القنيطرة، لإتمام صفقة التبادل مع سوريّة الذي سيعيد بدوره عبر الوسيط الروسي، شابةً إسرائيليّةً اعتقلت بعد دخولها إلى منطقة القنيطرة، قبل نحو أسبوعين، وتحديدًا في الثاني من شهر فبراير (شباط) الجاري.

ومع ذلك، فإنّ وسائل الإعلام العبريّة، أكّدت صباح اليوم أنّه بموجب الصفقة، قامت إسرائيل بدفع مقابلٍ لسوريّة، مُشدّدّةً على أنّ الأمر ليس مسموحًا بالنشر بتاتًا، وأيضًا لأسبابٍ أمنيّةٍ حساسّةٍ، الأمر الذي يزيد الغموض أكثر فأكثر حول ملابسات القضيّة برّمتها. والسؤال الذي يُطرَح في هذه العُجالة إذا كان الحديث كما زعمت إسرائيل عن قضيةٍ إنسانيّةٍ، فلماذا حتى اللحظة تمنع نشر جميع تفاصيل القضيّة؟.

مُضافًا إلى ذلك، فإنّ وسائل الإعلام العبريّة التي قامت بتضخيم المسألة قبل ثلاثة أيّامٍ عادت والتزمت بالأوامر العسكريّة وجعلت من الشابّة مجرّد مواطنة عادية، كما أنّه يسود الاعتقاد بأنّ النشر حول محاولتها الدخول إلى غزّة هدفه إظهارها بأنّها تُعاني من مشكلةٍ عاطفيّةٍ، علمًا أنّه بحسب النشر في الإعلام العبريّ تركت عائلتها المتدينّة وبدأت تعيش تمامًا مثل العلمانيين اليهود.

مهما يكُن من أمر فإنّ الرئيس الروسيّ سجّل انتصارًا محدودًا، وأجبر الإسرائيليين على القدوم إلى موسكو لاستلامها، في حين أنّ الرئيس السوريّ كان أحد الرابحين من صفقة التبادل، وعلى نحوٍ خاصٍّ بسبب الاعتراف الإسرائيليّ بأنّ دولة الاحتلال دفعت المقابل دون أنْ تسمح بالنشر عنه. ونتنياهو أيضًا سيُظهِر نفسه أمام الإسرائيليين بأنّه أعاد الفتاة إلى دولة الاحتلال، إلّا أنّ منع نشر المُقابِل الذي دفعته إسرائيل لروسيا وسوريّة سيجعل مهمّته صعبةً، إنْ لم تكُن مُستحيلةً.

جديرٌ بالذكر أنّه بعد وصول الشابّة لتل أبيب في طائرةٍ خاصّةٍ، تمّ تسليمها للسلطات الأمنيّة الإسرائيليّة للتحقيق معها حول ملابسات عبورها الحدود إلى سوريّة.

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس