شهادات من أرض معركة وادي الضيف.. 50 هجوماً انتحارياً و4 آلاف إرهابي

0
71

إدلب/

شكل معسكرا وادي الضيف والحامدية أسطورة في الصمود لمدة تقارب السنة في ريف إدلب حيث النفوذ القوي لجماعة الاخوان المسلمين منذ عشرات السنين.

ويحمل وادي الضيف منذ بداية الأزمة السورية أهمية رمزية كبيرة وهو شكل منطقة استنزاف للمسلحين هزمتهم أكثر من مرة وشغلت المئات منهم عن دعم جبهات أخرى في إدلب وفي حلب، حيث حشدت “جبهة النصرة” و”الجبهة الاسلامية” و”أحرار الشام” وفصائل أخرى حوالي 4000 مسلح مع عتاد كبير وحوالي 400 انتحاري و20 سيارة مفخخة في عملية الاقتحام التي نجحت يوم 13 الشهر الحالي بعدما فشلت في 50 هجوما سابقا خلال سنوات الحرب في اقتحام المعسكرين.

يشرح مقاتل سوري عاش سنوات الحصار داخل وادي الضيف، في حديث لموقع “العهد” الاخباري، أن المعسكر يضم ثاني أكبر احتياطي استراتيجي سوري للمحروقات وهو عبارة عن خزانات تحوي 1 مليون ليتر بينزين و1,5 ليتر مازوت فقط ولا تحوي أي مستودعات اسلحة أو ذخيرة، وقد استهلك كميات كبيرة من مخزون المحروقات خلال سنوات الحرب.

ويبلغ عدد عناصر وادي الضيف وحواجزه حوالي 400 عسكري فيما يبلغ عدد عناصر الحامدية 450 عسكرياً وعدد عناصر بسيدا ومعر حطاطا 300 عسكري استشهد حوالي 100 عسكري منذ بداية الحصار الذي استمر 11 شهرا، إضافة إلى حوالي 150 مصابا 50 منهم إصاباتهم دائمة تعيق استمرارهم في العمليات العسكرية.

وشهد المعسكر حصارا خانقا منذ 11 شهرا وهو ثالث حصار يتعرض له أثناء الحرب، وخلال فترة الحصار الاخير هذا لم يعرف عناصر المعسكرات أي نوع من أنواع الخضروات والفواكهة واقتصر طعامهم على الخبز وبعض أنواع الحبوب وقليل من المعلبات التي ترسل لهم عن طريق مظلات ترميها الطائرات المروحية وتتم عمليات إمداد المعسكرات بالذخيرة أيضا عن طريق المظلات.

وتمكن المحاصرون في المعسكرين من صد 50 هجوما عنيفا فجر خلالها المسلحون ثلاثة أنفاق حفروها تحت المعسكرين وكانوا يضعون قرابة 20 طنا في كل نفق. ففي الهجوم الاخير تعرض المعسكران لقصف بأكثر من 6000 قذيفة هاون ومدفع جهنم وقذيفة دبابة طوال اليوم الذي سبق الهجوم العنيف. وبتاريج 13-12-2014 شن المسلحون الهجوم اﻷعنف مستخدمين 100 آلية عسكرية من دبابات وعربات بم بي وعربات دوشكا ورشاشات ثقيلة انسحبت على أثره الحواجز المتقدمة في وادي الضيف نحو الداخل بعد ذلك اتخذت قيادة المعسكرين قرارا بإخلاء المعسكرين لاستحالة الصمود بسبب الضباب الكثيف الذي تم من خلاله تحييد سلاح الجو عن المعركة ولم يستطع خلالها سلاح الجو تنفيذ أي مهمة عسكرية أو تزويد المعسكرين بالذخيرة أو الطعام وذلك طوال الايام اﻷخيرة من الحصار.

يقوم عناصر المعسكرين بثلاث مهمات:

أولا: تنفيذ المهمات العسكرية من التصدي للمسلحين والكمائن وعمليات الحراسة والمناوبات الليلية.

ثانيا: عمليات حفر اﻷنفاق والدشم لمنع المسلحين من إحداث حفر تحت المعسكرين.

ثالثا: عمليات مساعدة زملاء السلاح المصابين في النقطة الطبية في قضاء حاجاتهم ومساعدتهم على الشفاء.

اما النقطة الطبية الموجودة داخل المعسكرين قوامها ملازم أول طبيب وممرضان اثنان تمكن خلالها من إجراء أكثر من 70 عملية جراحية وحوالي 100 عملية اسعافية بمعدات وخبرات بسيطة.

وحسب شهادة أحد الكوادر الذين عاشوا حصار المعسكرين منذ بداية الحرب السورية اتخذ القرار وتمت عمليات انسحاب العناصر بسبب نقص الذخيرة والطعام والهجوم العنيف ووجود الضباب الكثيف الذي أدى إلى شل حركة سلاح الطيران طوال الايام اﻷخيرة واستحالة الصمود أكثر من ذلك.

وقد تم تنسيق عمليات الانسحاب على الشكل التالي:

أولا: تم سحب جميع الجرحى والمصابين من داخل المعسكرين، لا أحد ينكر سقوط عدد من الجرحى والشهداء والمفقودين أثناء عمليات الانسحاب لكن عدد قتلى المسلحين يفوق 150 قتيلا.

ثانيا: تم نقل جميع اﻷسلحة الثقيلة الموجودة وعلى متنها العناصر وقد تعرض بعضها للتدمير واستشهد وأصيب وفقد العديد من العناصر أثناء الانسحاب، ومجموع اﻷسلحة الثقلية التي استطاع المسلحون الحصول عليها بلغ أربع آليات حسب رواية الكادر العسكري السوري وجميع الآليات التي عرضها المسلحون هي عبارة عن ثلاث دبابات كانوا يملكونها من قبل كما أنه لم يبق أي ذخائر ثقيلة في المعسكرين.