شرق الفرات.. الصراع على الطريق الدولي يشتعل

0
20

تتسابق القوى العسكرية المحلية المتصارعة شمال شرقي سوريا، للسيطرة على الطريق الدولي في شرق الفرات، الذي يتحكم بمسار التحركات العسكرية والتجارية ويزيد رصيد المفاوضات السياسية في الملف السوري.

تشهد مناطق شرق الفرات معارك بين ما يسمى “الجيش الوطني” بدعم من القوات التركية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بدأتها أنقرة في 9 من تشرين الأول الماضي، بهدف إبعاد الأخيرة عن الحدود التركية.

وتتنافس القوى العسكرية المحلية (“قسد” المدعومة أمريكيًا وقوات الجيش السوري المدعومة روسيًا و”الجيش الوطني” المدعوم تركيًا) للسيطرة على منطقتي تل تمر بريف الحسكة وعين عيسى شمالي الرقة ، وذلك للأهمية الاستراتيجية لتلك المنطقتين اللتين يمر فيهما الطريق الدولي (M4) الواصل بين العراق وتركيا عبر الأراضي السورية.

طريق استراتيجي

يرى المحلل العسكري العقيد أحمد حمادي أن السيطرة على طريق “M4” الاستراتيجي في مناطق شرقي سوريا، تجعل من المسيطر عليه المتحكم بالتحركات العسكرية والتجارية، وكذلك الإمدادات العسكرية للقوات المعادية، خاصة مع اتساع المواجهات حتى مناطق المالكية والرميلان على الحدود التركية.

ويضيف حمادي، في حديث إلى عنب بلدي، أن الأهمية الكبرى لمدينة تل تمر بريف الحسكة، أنها ملتقى للطرق بين الطريق الدولي (M4) الواصل بين مدينتي القامشلي والحسكة، إضافة إلى أنها نقطة استراتيجية لتحكمها بالطريق ذاته الواصل إلى مدينة حلب مرورًا بعين عيسى بريف الرقة ومنبج بريف حلب.

يمتد طريق “M4” من الحدود العراقية السورية إلى البحر الأبيض المتوسط في مدينة اللاذقية، ويقطع الطريق مناطق شرق الفرات من القامشلي الحدودية مرورًا بمدينة الرقة حتى مدينة حلب شمالًا ليتجه بعدها عبر محافظة إدلب إلى مدينة اللاذقية.

كما يلتقي طريق “M4” مع طريق “5M” الدولي في مدينة سراقب شرقي إدلب، الذي يمتد بدوره من مدينة حلب إلى حماة حتى العاصمة دمشق، ثم إلى لبنان والأردن.

وسيطرت “قسد” بدعم من التحالف الدولي على مناطق شرق الفرات في عام 2015، بعد طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من المنطقة، لتتحكم بالطريق الدولي الذي يمر بالمنطقة قبل أن تبدأ تركيا عملية عسكرية الشهر الماضي ويعود الصراع للسيطرة عليه.

رصيد في المفاوضات

بدوره يقول الناطق باسم “الجيش الوطني” السوري، يوسف حمود، إن أهمية طريق “M4” تكمن باعتباره شريانًا واصلًا بين مدن حلب والحسكة على امتداد شرق الفرات داخليًا وبين العراق وتركيا خارجيًا.

ويضيف حمود، أن السيطرة على هذا الطريق الدولي والمحلي تعتبر رصيدًا في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمنطقة.

ويتحكم “الجيش الوطني” حاليًا بأجزاء من الطريق الدولي، في منقطة العريش وصوامع العوالي بمحيط مدينة تل تمر بريف الحسكة من جهة، وفي منطقة الشرقراق شمالي عين عيسى بريف الرقة من جهة أخرى.

السيطرة على منطقتي تل تمر وعين عيسى بعقدها الطرقية، يعيق وصول الإمدادات العسكرية واللوجستية لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في المعارك التي يخوضها “الجيش الوطني” والقوات التركية، وسط إصرار مماثل من “قسد”، لإبقاء السيطرة على تلك المناطق بما فيها الطريق الدولي.