سيناريوهات المعركة في ظل الظروف الراهنة

0
26

دمشق -عادل يوسف ذنون|

المتابع لمجريات سير المعركة على الأرض السورية يحمل في جعبته الكثير من التكهنات السياسية والاستراتيجية ، إذا تعد المنعطفات الراهنة نرجمات واضحة في نضوجها السياسي والعسكري لجهة ماقد تحمله من احتمالات يفرضها الميدان إضافة لقوة التحكم الدولية والأقليمية في اتخاذ قرار المعركة مكانيا وزمانيا ، فضلا عن تجاذبات دولية متغلبة الألوان والمصالح إلى جانب وجود فرق استخباراتية دولية وأقليمية تعمل لصالح دولها ، وبالتالي فهل ستكون معركة المرحلة أمنية أم عسكرية أم سياسية أم استراتيجية ؟.

تشير الايحاءات الأولية التي تمخضت عنها مسرحية لعبة الأدوار إلى تفاهمات دولية حول جانب على حساب جوانب أخرى فالروسي لايستطيع العمل بمفرده دون موافقة الأمريكي و الإيراني يغازل التركي ، و مايريده الإيراني هو إزاحة الروسي من الجغرافيا السورية  بحكم أن الإيراني يعد هذا الأقليم ضمن حدود سيطرته الأمنية والسياسية وبالتالي هل سيخرج الروسي من هذه المعركة بخفي حنين ؟ أم أنه سيستمر دون جدوى استراتيجية له في سورية . كان هدف الروس الوصول إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط لكن هذا الهدف ليس استراتيجيا لهم وسرعان ماستنتهي وظيفة هذا الهدف المعلن ، ويعود الاسطول الروسي إلى بحر قزوين إن كان بإمكانه الوصول إلى هناك حاليا والعودة إلى حلم قديم كان هدفا للروس منذ زمن بعيد وهذا يحتم إلى قيام الروس بتفاهمات مع التركي والإيراني والتفاوض على طريق طرطوس بغداد الذي يحاول الروسي إيجاد نصيب له من هذا الطريق على حساب المصالح الإيرانية ومع التقارب التركي القطري الذي أفرزته الخلافات الخليجية القطرية والاتجاه الأخواني الموحد من الممكن أن نجد تقارب قطري سوري بدعم من روسيا التي تحاول الحصول على الإشراف على خط الغاز القطري عبر سورية أو العراق إلى تركيا ومن ثم إلى البحر المتوسط فأوربا ،وعليه يمكن أن تكون المقاربة بدخول قطر إلى سورية وتنفيذ مشروع إعادة الإعمار بالإضافة لشركات سعودية والتخلي عن المجاميع المسلحة التي تدعمها كلتا الدولتين على الأرض السورية طيلة السنوات الماضية مايفرض على المعارضة المسلحة التخلي عن السلاح والانخراط في التسويات السلمية والعودة إلى حياتهم الطبيعية من جديد وهذا ماسيتحقق في مدينة إدلب وريفها وشمال حلب بعد أن تخلى التركي عن كثير من دعمه وتمويله لمجموعات كبيرة كانت تنشط على الأرض

حاولت القوات العسكرية السورية بالاشتراك مع قوات رديفة وحليفة أن تحقق نصرا في البادية السورية وكسب ورقة سياسية في المفاوضات اللاحقة التي ستعقد في أستانا ولعل الهدف الاستراتيجي لهذه القوات هو الوصول إلى مدينة دير الزور وفك الحصار الخانق عن هذه المدينة منذ سنوات من جهة ومحاولة السيطرة على مساحات واسعة أيضا من المناطق الجنوبية في درعا والسويداء والتسريع بملف المصالحات الوطنية وهذا السبب الأرجح في تأجيل مؤتمر أستانا إلى موعد سيحدد لاحقا وهذا ماأرادوه الروس كي تنضج العملية العسكرية وصرفها في ميدان السياسة ، وأما فيما يخص الكردي في الشمال يريد أن يحقق نصرا يصرفه بمد خط نفطي من من كردستان العراق إلى البحر المتوسط مرورا بالأراضي السورية بالرغم من مخاوف تركيا من تحقيق الأكراد لحلمهم بإقامة فيدرالية ولكن على مايبدو هناك تطمينات أمريكية لتركيا بخصوص هذا الملف فقبلت تركيا مبدئيا بهذه الضمانة الأمريكية فتوقفت عملية درع الفرات التي تدعمها تركيا في محاربة الأكراد والسيطرة على مناطق تعد استراتيجية على الحدود السورية التركية تمنع الأكراد من الوصول إلى الحدود التركية فضلا عن الخلافات والعدواة التي تربط تركيا بالكرد منذ زمن بعيد ، إذا يمكن القول من خلال هذه المقاربة أن تكتيكات المعركة نضجت في فكرها وأسلوبها وأهدافها ونواياها الخفية والمعلنة وإن كان الأمريكي يريد استنزاف المنطقة الشرقية من سورية بشريا واقتصاديا ومادمره من بنية تحتية وتغير أدواته على الساحة معلنا إنهاء وظائف البعض منها وتكليف آخر مع ماتتطلبه العمليات الأمنية الأمريكية في سورية .