وزيرة الشؤون الاجتماعية تتهم الجمعيات الإنسانية بالسرقة .. و”تغض الطرف”!

0
34

رانيا مسوتي

  خلال سنوات الحرب السورية نشأت ظاهرة الجمعيات الخيرية والإنسانية لمساعدة عوائل الشهداء من الجيش أو الفقراء في الأرياف، إضافة لرعاية فعاليات تاخذ صبغة الوطنية كإحياء الحفلات والوقفات أو الإشراف على بعض الأنشطة الاجتماعية. كل تلك الجمعيات مرخصة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنها في عملها مستقلة ولارقابة جدية عليها. بهذا الصدد قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل سلوى عبد الله إن “بعض القائمين على الجمعيات كوّنوا ثرواتهم في الحرب، موضحةً أن الوزارة حاليا لا تستطيع بإمكانياتها اللوجستية والاقتصادية أن تضبط هذا الموضوع، وهي لذلك تغض الطرف، مضيفةً أنه إذا كانت الجمعية تقدم مساعدات بنسبة 100 بالمئة فنعلم أنه سوف يصل نصفها تقريباً”. أكثر من ألف جمعية.. نصفها فقط هو الفاعل لا تخلو مدينة من المدن السورية التي تقع في كنف الدولة إلا وفيها عدد من الجمعيات الأهلية، فضلاً عن المناطق والقرى. يقول فيصل شعبان، وهو خريج جامعي عمل لعام واحد في إحدى الجمعيات دون أن يسميها: لا أعرف من أين تأتي التبرعات، لكن في قسم منها كانت من أهالي المنطقة والخيرين وبعض الميسورين، كان يتم شراء معاطف في بعض الأحيان وتوزيعها لجنود الجيش على الحواجز في بعض المناطق، أو يتم شراء عدد من الحقائب والتجهيزات المدرسية لتوزيعها على أولاد الشهداء، لكن وفق ما تسرب لي من بعض الزملاء، هو أن التبرعات لا تصرف كاملةً، بل يتم استخدام جزء منها للأعمال الخيرية، فيما يتم اقتسام الباقي بين مؤسسيها، على ذمة الشاب. الوزيرة عبد الله كانت قد كشفت أن “عدد الجمعيات حالياً وصل إلى 1680 جمعية، الفاعل منها 1007، وبالتالي أكثر من نصف هذه الجمعيات على الأقل تعمل وجزء كبير منها كان لها الأثر الكبير بالحفاظ على كرامة الأسر السورية وصمود المجتمع المدني، إلى جانب الجيش العربي السوري الذي كان يقاتل على الجبهات”. جمعيات للبرستيج انتشرت بعض الجمعيات التي ذاع صيتها، ليس بسبب نشاطها الخيري، وإنما بسبب طبيعة مؤسسيها من قبيل أولاد بعض المسؤولين والمتنفذين أو زوجاتهم، وأيضاً الأثرياء وأولادهم. تقول مروى، وهي ناشطة سابقة في إحدى الجمعيات التي ذاع صيتها بدمشق وريفها : تشكلت الجمعية بالتعاون بين عدد من أولاد المسؤولين والتجار، وكانت تستهدف عائلات شهداء الجيش والجرحى، إضافة لتنظيم احتفالات ووقفات وطنية، وكانت التبرعات كبيرة، وبعض مؤسسي هذه الجمعيات بنوا شهرة على وسائل التواصل الاجتماعي أفادتهم لاحقاً مع بعض التجار في صناعة دعاية ومكانة اجتماعية بذات الوقت، لقد كانت إحدى وظائف هذه الجمعيات هي صنع برستيج لبعضهم وفق قولها. جمعيات “التسول بأناقة” يقول مصدر مطلع على ملف الجمعيات لوكالة أنباء آسيا بأن كلام وزيرة الشؤون الاجتماعية دقيق، وفي الواقع يبدو المشهد أكثر سوءاً، مضيفاَ: لقد ساهم تشكيل البعض للجمعيات بتشكيل ثروة عبر جمع التبرعات من المواطنين العاديين أو التجار أو بعض الفعاليات الاقتصادية، لكن قسماً من التبرعات ذهب لجيوب بعض القيمين على هذه الجمعيات، ببساطة لقد كنا أمام عملية يمكن وصفها بأنها “تسول بأناقة” تحت اسم فعل الخير للمحتاجين، بحسب تعبيره.