سورية تواجه كورونا في ظل الحرب والحصار … تعليق صدور الصحف الورقية وتوزيع الخبز على المواطنين في منازلهم وحظر تجوال ليلي

0
75

رغم الحرب الممتدة منذ تسع سنوات على سورية وما أحدثته من دمار للبنية التحتية وقطاعات هامة للدولة ومنها القطاع الصحي حيث دمرت الحرب مستشفيات ومعامل دواء اساسية كما شهد القطاع الصحي نزيفا في الخبرات البشرية ونقصا حادا في عدد الأطباء والمعدات.رغم هذا الوضع الحرج تخوض سورية اليوم معركة مواجهة الوباء العالمي.

فبعد اعلان السلطات السورية عن اكتشاف اول حالة مصابة بفايروس “كورونا” لفتاة قادمة من خارج سورية، بدأت السلطات السورية متابعة جميع الأشخاص الذي خالطوا الفتاة لمتابعة حالتهم ووضعهم بالحجر الصحي. إلا أن إعلان السلطات العراقية اليوم أن شخصين قادمين من سورية ثبت إصابتهما بفايروس كورونا قد يعطي مؤشرا على وجود حالات أخرى في سورية قد تكتشف لاحقا. وتتحدث بعض التقارير عدم وجود إمكانات لدى الحكومة السورية لاكتشاف الحالات المصابة بالوباء. إلا أن الحكومة تنفي ذلك وتؤكد انها بإمكانيات ذاتية قادرة على معرفة وتشخيص الحالات وان لديها حتى الآن سيطرة على الوضع.

وأوقفت الحكومة السورية كافة وسائل النقل الداخلي بين المحافظات السورية وداخل المدن. وقررت وزارة الاعلام السورية تعليق صدور الصحف الورقية السورية، على أن تستمر بالعمل على مواقعها الإلكترونية.

وقررت الحكومة كذلك تأمين الخبز للمواطنين في مكان إقامتهم بجميع المناطق والأحياء من خلال السيارات الجوالة والمعتمدين وبإشراف مباشر من الوحدة الإدارية لمنع التجمعات حيث تقرر وقف بيع الخبز بشكل مباشر من الأفران تجنبا للازدحام والتجمع. كما قررت فرض حظر تجوال منذ الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا اعتبارا من اليوم الأربعاء.

كما تم إغلاق الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية والثقافية والاجتماعية حتى إشعار آخر.

وحتى الأسبوع الماضي كانت الحياة في المدن السورية تسير بشكل طبيعي، لكن الأمور تغيرت قبل أيام قليلة فقط، وبات السكان أكثر حذرا وإقبالا على استعمال الكمامات والمواد المعقمة مع استنفار أجهزة الإعلام المحلية وتخصيص ساعات من بثها لنشر توصيات لتجنب الإصابة و دعوة كافة المواطنين إلى إلتزام بيوتهم. وظهر عدد من الفنانين السوريين ونجوم الدراما السورية بمقاطع على التلفزيون الرسمي يطلبون فيها من الناس البقاء في المنزل من أجل سلامة المجتمع.

وسجل ارتفاعا جديدا لأسعار السلع والمواد الغذائية وهو ما كان موضع نقاش داخل الحكومة من أجل وضع آلية رقابة على الاسعار ومنع الاحتكار. وقد أكد رئيس الوزراء السوري في خطاب عبر الإعلام المحلي أن الدولة قادرة على استمرار تأمين المواد الأساسية.

وحذرت مستشارة المجلس النرويجي للاجئين، ريتشل سايدر، من خطر تفشي فيروس كورونا في سورية إذ ستكون الدولة الأكثر عرضة لهذا الوباء عالميا في ظل الظروف المتردية للعديد من المدن السورية التي تعرضت للدمار في منظومة الخدمات الصحية الأساسية والبنية التحتية.

ويعرقل الحصار الذي تفرضه الدول الغربية والعربية على سورية جهود الحكومة في التصدي للوباء. حيث تسعى الحكومة إلى تأمين أجهزة تنفس صناعي إضافية من خارج البلاد. وتسعى كذلك لإبقاء الوضع تحت السيطرة. وبالنظر إلى امكانات سورية في ظل سنوات الحرب فإن ما قامت به حتى الآن من إجراءات يعتبر نجاحا نسبيا خاصة إذا ما تمكنت من تجنب الدخول في مرحلة انتشار الوباء.

ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف: