سورية تستردّ المبادرة في جنيف… وتفرض شروطها وجدول الأعمال

0
34

أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «البناء» من جنيف أنّ مشاركة الوفد السوري الرسمي برئاسة السفير بشار الجعفري، المشروطة بتجاهل بيان الرياض، والاعتراض على عدم تطابق معايير الوفد الموحّد للمعارضة مع شروط القرار الأممي 2254 بشمول كلّ أطياف المعارضة، وبالتالي رفض المفاوضات المباشرة بناء على ذلك، سمحت للوفد في لقائه مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بفرض شروطه المتصلة برفض أيّ تمديد للمفاوضات، طالما لم تنضج شروط خوضها مع وفد يمثل المعارضة بمقاييس القرار الأممي ويحمل برنامجاً للحلّ السياسي يطابق نصوص القرار، ولا يفخّخ التفاوض بمضامين استفزازية ويدّعي عدم وضع شروط مسبقة، والدعوة لاقتصار الجولة الثامنة على جدول أعمال بورقة المبادئ الأساسية 12 نقطة . وهي الورقة التي سبق وقدّمها الوفد السوري الرسمي للمبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي، وتتصل بتأكيد الوقوف على أرض واحدة لجهة الموقف من الإرهاب ووحدة التراب السوري ورفض التدخلات الأجنبية.

لبنانياً، رسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلامه لصحيفة «لاستامبا» الإيطالية حصيلة المواجهة التي عاش وقائعها لبنان بالحرب السعودية التي بدأت باحتجاز رئيس حكومته وتضمّن محاولة لإذلاله، وفرض شروط تتصل بمصير مقاومته وشرعيتها، فأطلق جملة مواقف تؤكد نهاية الأزمة بإعلانه أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري عائد لقيادة العمل الحكومي، وعبّر عن ثوابت نظرته للوضع الإقليمي بصورة تؤكد التمسك بعناوين كانت سبباً للغضب السعودي، وليس الادّعاء بصاروخ يمني سقط على الرياض اتهمت السعودية حزب الله بإطلاقه، والصاروخ أطلق بعد احتجاز الحريري وبيان استقالته، وليس قبلهما، فقال الرئيس عون إنّ الرئيس السوري بشار الأسد باق، وإنّ سورية تنتصر وتستعيد عافيتها، وسائرة إلى مزيد من الديمقراطية، وإنّ حزب الله مقاومة شعبية مشروعة لا يقبل لبنان وصفَها بالإرهاب، وشراكتها في الحرب على الإرهاب تتمّ بهذه الصفة دفاعاً عن لبنان، وتأكيداً لشراكة لبنانية في هذه الحرب على الإرهاب، وسيعود حزب الله ومقاتلوه إلى بلدهم عند إنجاز المهمة.

رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكد لزواره من النواب الانطباعات ذاتها بنهاية الأزمة التي أكدها رئيس الجمهورية، وعكست مناخات الرئيس الحريري كلاماً مشابهاً، بينما لم تنفع التسريبات التي نقلتها بعض القنوات التلفزيونية القريبة من القوات اللبنانية، بتبديد الاتجاه نحو تعديل حكومي والبحث بتقديم موعد الانتخابات بعد تخطي الأزمة الحكومية، أو بالأزمة المستفحلة في علاقة القوات بكلّ من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بعد دورها مع السعودية في تهديد مصير ومستقبل رئيس الحكومة واستهداف عهد رئيس الجمهورية، وافتضاح الأسباب الحقيقية للتلويح باستقالة وزرائها قبل الأزمة بذرائع وأسباب غير مفهومة.

الحديث عن عملية جراحية حكومية تُخرج وزير الاتصالات جمال الجراح لم تعد مجرد تنظيف سياسي يجريه الرئيس الحريري لصفوفه من جماعة الوزير السعودي ثامر السبهان الذي تولّى إخراج عملية الاختطاف، وضمّن بيان الاستقالة حديثاً عن محاولة اغتيال للحريري نفاها فرع المعلومات، ولم يجد السبهان سوى الجرّاح لتأكيدها بشرح هزلي تحدّث عن تشويش الكتروني على موكب الحريري، بواسطة أجهزة عرف الجراح أنها إيرانية.

قدّمت ملفات الوزارة وملاحقة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية لفضائح تلزيم شركتي الخلوي التي وضعها رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الباب لتحوّل قضية الجرّاح من الحسابات الداخلية للبيت المستقبلي إلى الحسابات الأبعد التي لم تستبعد مصادر متابعة بلوغها حدّ التحقيق والمحاكمة ورفع الحصانة، فالقضية فضيحة بمئات ملايين الدولارات.