سورية..الهبوط من الفردوس و الصعود الموعود

0
164

 دمشق – يونس أحمد الناصر|

تخبرنا الميثولوجيا الدينية  بكل الأديان التي عرفها البشر بأن الإنسان كان يعيش الأكل من الثمرة المحرمة و لكن الإنسان أغواه الشيطان بالأكل منها مخالفاً بذلك نهي الرب عن الأكل من هذه الشجرة فاستحق سخط الرب و عقوبته بالهبوط من هذه الجنة إلى أرض الشقاء و العناء و التعب مع وعد الرحمن بالصعود ثانية بأعمالنا الصالحة التي تنال رضا الرب و غفرانه حيث بدأت رحلتنا الشاقة لذلك

مقاربة أجدها قريبة مما أصابنا في جنتنا السورية , فكل عاقل و منصف لابد و أن يقر بأننا كنا في جنتنا الأرضية بأمنها و نعيمها و سلامها و هبطنا منها بعدما أكلنا من شجرة الكفر و المعصية المتمثلة بمنهج التكفير بعيداً عن سماحة الأديان و دعوة الرب كي نحب بعضنا , الأمر الذي قادنا لقتل الروح  التي حرم الله  قتلها

فطردنا الله من رحمته مع المهلة كي نكفِّر عن خطايانا لمعصيته و عندها فقط نستحق الصعود ثانية لدار السعادة و الهناء

جنتنا السورية أيها السادة بعد الاستقلال و طرد المستعمرين من بلادنا كانت دار نعيم , حيث كانت كل حاجاتنا المادية و الروحية متوفرة فقد حقق بلدنا الاكتفاء الذاتي من كل المنتجات بشقيها الزراعي و الحيواني و كانت متاحة للجميع بأسعار متاحة للجميع , و انطلقنا بعدها لتصدير الفائض من إنتاجنا الزراعي و الحيواني و كل ذلك كان نتيجة لسياسة القائد المؤسس حافظ الأسد و توجيهاته للاستفادة من كل أراضينا الزراعية القابلة للزراعة مع السعي لاستصلاح المزيد  و الاستفادة من كل مصادرنا المائية و عدم السماح بضياع نقطة ماء تسقط على أرضنا فأقامت دولتنا  السدود الكهربائية الكبيرة التي وفرت الكهرباء و هي كما نعلم عصب الحياة الحديثة و أنارت ليالينا حتى أقاصي الريف البعيد , كما أقامت سورية بتوجيهاته الخيِّرة السدود السطحية لحجز مياه الأمطار و السيول حيثما كان ذلك متوفراً,  فحققنا بذلك أمننا الغذائي و المائي  و لا ينكر ذلك إلا جاحد .

مؤسساتنا التعليمية من الابتدائي و حتى الجامعي مجاناً و متاحة للجميع و هو الذي لم يكن متاحاً و أعني التعليم  قبل ذلك سوى لأبناء الأثرياء كما نعرف  .

المدارس أصبحت في كل قرانا و تجمعاتنا السكانية على مساحة سورية  بنتها شركاتنا الإنشائية  و قطاعنا العام السوري و سواعد عمالنا المنتجين فرحين بما آتاهم الله من فضله .

قطاع الصناعة السورية بدوره نال الاهتمام الكبير و نخص قطاعنا العام الصناعي الذي وفر للإنسان السوري كل حاجاته من السلع الصناعية

كل ذلك ساهم بترسيخ الاستقلال و عدم الحاجة للاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية و التي تصادر قرارات الدول المدينة و تنتقص من استقلالها .

حياتنا الروحية كفلتها الدولة لكل من يعيش على الأرض السورية و من مختلف الأديان و المذاهب التي تعايشت عبر التاريخ بمحبة ووئام قل نظيره .

ما سبق هو إيجاز كبير لما كنا نعيشه في سورية قبل الحرب الظالمة على بلادنا , و ربما بل الأكيد أنه سبب رئيسي في الحرب على سورية  لأن المستعمر الذي نهب خيراتنا مئات السنين خرج من الباب و يحاول العودة من النافذة و لا يسعده أن يرى مستعمراته القديمة قوية – كالمفترس الذي يرى طريدته قادرة على الفرار من بين يديه – أما النافذة التي حاول العودة من خلالها لاستعمار بلادنا فهو التكفير في محاولة لضرب مكونات مجتمعنا السوري و قد أكل من هذه الشجرة المحرمة بعض السوريين بعد أن أغراهم الشيطان- المستعمر –  و خلال سنوات الحرب الظالمة على سورية حولوا حياتنا من فردوس مفقود لجحيم موجود .

 يحاول من عاف الأكل من هذه الثمرة المحرمة – جيشنا العربي السوري و المواطنين الذين وعوا خطورة ما يرمي إليه الشيطان محو هذه الخطيئة و العودة بسورية إلى الجنة التي كنا بها

و لن نفقد الأمل بنصر سوري كبير ينسينا مرارة الفقد .