سقطة أمريكية بين الهيبة والخوف …

0
89

 دمشق –يعرب خير بك |

تراجع أمريكي في العراق وسوريا و بدء ظهور منافسين لها ولو على مستوى بسيط بدأ مع انطلاق حالات تحد عالمية لأمريكا لم تبدأ فقط مع فنزويلا ونشوء البريكس و ايران ولن تنتهي مع تهديدات كوريا الشمالية لأمريكا و تجربتها الهدروجينية الأخيرة،التي صارت أموراً ستبدأ أمريكا التعلم على الاعتياد عليها …

اطلاق كوريا الشمالية لتجربة القنبلة الهدروجينية بعد الصاروخين البالستيين، ما جعلها قادرة على استهداف أمريكا نووياً، كان تحدياً على أعلى المستويات للهيمنة الأمريكية التي وصلت الى مرحلة غير مسبوقة ايضاً من العنجهية،

يبدو أن أمريكا تنبهت لهذه التطورات الدولية والى سقوط الهيبة الأمريكية ولو جزئياً لذلك بحثت عن محاولة لصعق الجسم الميت لهيبتها في اختراع المدعي للجنون سيداً للبيت الأبيض ومحاولته الظهور كمجنون لا يمكن التنبؤ بمخاطراته ليعيد الرعب الى العالم مجدداً من أمريكا.

ما لا تعلمه أمريكا هو أن الهيبة ليست عنصراً بسيطاً يتمحور حول التخويف وإلا لكانت النصرة والقاعدة وداعش قد حققت هذه الهيبة على مستوى العالم،

لكنها مزيج بين الخوف والإحترام و الإعجاب و الأمل، هذه العناصر التي يجب أن توحي بها أي دولة او منظمة لتحصل على ما يدعى اختصاراً بالهيبة،

والتي تحتاج لمى يسمى بالمشروع الجاذب الذي يأخذ شرعية له من عظمته و قدرته على التحقق،

هذا الأخير أيضاً بدأ بالسقوط عن أمريكا مع سقوطها الأخلاقي المتكرر و الأكثر وضوحاً في سجن أبو غريب وغوانتنامو، اضافة للكذب في الحرب على العراق، والذي كان بحاجة الى أزماتها المالية التي بدأت ملامحا واضحة، ما سمح بظهور منافسين آخرين،

هذا التراجع للمشروع الأمريكي ليس جديداً ولكنه كان دائماً محمياً بعدم وجود البديل،

فوجود منافسين دون مشروع جديد وثقافة جديدة لن يستطيع أن ينافس أمريكا فجميع المنافسين كانوا بنظرة اقتصادية مماثلة، ليبرالية رأسمالية، بثقافات تحاول التقرب للأمريكية الغربية، دون أدوات جديدة، تعطيهم مشروعية الحلم الجديد الذي سيوقظ العالم من حلم أمريكي لم يكن سوى كابوساً،

أما اليوم وعودة الى الأزمة الأمريكية مع كوريا الشمالية، فالمنافس لأمريكا، هو الصين و تهديد كوريا تهديد محضر لتهديد الصين، وهذا ما تعرفه أمريكا والصين، لذلك نتحدث عن امكانية ظهور منافس جديد لأمريكا،

الصين اليوم أولاً ليست الصين فقط بل روسيا والصين من جهة، ومجموعة البريكس من جهة أخرى إضافة لدول كثيرة مستضعفة تلف لفيفهم،

ومن هنا يبدو التنين الصيني مشروعاً شيوعياً ليس الشيوعية المعروفة، بل مشروعاً اقتصادياً جديداً بأدوات ونظرية جديدة  أثبتت معجزة في التنمية الاقتصادية خلال العقود الأخيرة، كما أنها ذات ثقافة مختلفة تماماً شرقية روحية غير خيالية بل و أخلاقية أيضيً وهذا ما سيعطي الأمان للعالم المحتاج له خصوصاً هذه المرة، اضافة لتطوير القوة العسكرية للصين التي بدأت بأهم المناورات المشتركة مع روسيا، يقيناً منها بخطر قد يكون محدقاً….

وهذا يمكن قرائته في الاستعراض الأخير للصين في عيد تأسيس جيشها الشعبي الذي قال فيه الرئيس الصيني:

نحن بحاجة للجيش القوي اليوم، أكثر من أي يوم مضى……

و بالعودة للهيبة أستطيع أن أسمح لنفسي أن أعتقد أن الصين اليوم ثان اقتصاد في العالم، باتت موئلاً لأحلام اقتصادية عالمية، و أن الخوف من قوتها صار واجباً، اضافة إلى التاريخ الذي لم تكن فيه الصين يوماً دولة محتلة أو معتدية، ناهيك عن نجاحها المتميز كشكل ونظرية جديدة فريدة، ستفتح الباب أمامها لتكون ذلك البديل لمى يمكن تسميته ببداية التساقط الأمريكي