سعد بـاشا الـحريري

0
61

نبيه البرجي/

أحد معلقي «فوكس نيوز» سأل ما اذا كان ايمانويل ماكرون يعدّ للاحتفال، والى حد اضاءة برج ايفل، بموت دونالد ترامب. اذ لاحظ اشتباكاً أميركياً ـ فرنسياً على الأرض اللبنانية، وقد وصفها بـ «أرض الجحيم»، لم يستبعد أن يعيد الاليزيه اعادة فتح السفارة في دمشق.

لعبة المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدول. لا ينفي ذلك البعد الرومانسي، وربما البعد التاريخي، في النظرة الفرنسية الى لبنان، وان كان ورثة القرن التاسع عشر في بلادنا قد تحولوا الى الولايات المتحدة. هناك مفاتيح الشرق الأوسط مثلما هناك مفاتيح الكون. ..

هذا ليس بالأمر المستحدث. كميل شمعون الذي حمله الانكليز الى الرئاسة بدل حميد فرنجية الفرنسي، ما لبث أن مال أميركياً ليكون ظهير شاه ايران محمد رضا بهلوي، والرئيس التركي جلال بايار (الاثنان زارا لبنان في عهده)، اضافة الى رئيس وزراء العراق نوري السعيد.

هام جداً موقف الأوروبيين الكبار (والقلب فرنسا) حيال ايران. لكأنهم يمهدون السبيل أمام جو بايدن لاعادة احياء الاتفاق النووي كي لا تبقى المنطقة مسرحاً لصراعات دونكيشوتية قد تفضي الى حروب كبرى لا يعود فيها من مكان للمصالح الأميركية والأوروبية على السواء.

لافت موقف حسن روحاني، بالشخصية البراغماتية، والعقلانية. قال ان ما من خيار أمام الفائز في الانتخابات الأميركية سوى «الرضوخ» لمطالب ايران.

دعونا نفهم أن الكلام موجه الى دونالد ترامب. اذا كان موجهاً الى جون بايدن، أما من كلمة أخرى غير «الرضوخ» الا اذا كان الهاجس الانتخابي (الرئاسة الايرانية) يضغط على روحاني، فيذهب في اتجاه الشعبوية. أجواء السباق الانتخابي في أميركا تفترض الكثير من الدقة في اختيار الكلمات، وفي التعاطي مع الاحتمالات.

الايرانيون يشعرون بالامتنان للمواقف الفرنسية الأخيرة. هذا لا بد أن ينعكس على المشهد اللبناني، وحيث لا حدود للامبالاة، ولا لزبانية، ولا حدود لانفصال الطبقة السياسية عن صرخات الناس، وحيث يبدو تشكيل حكومة بمثابة خشبة الخلاص الوحيدة. البديل، السيناريو الخاص بتفجير لبنان لاحداث تغيير في بنيته الدستورية والديموغرافية.

بيان الرئيس سعد الحريري أكثر من أن يكون عجيباً، كما لو أن صاحب البيان، بالحيثيات الملتهبة، آت، للتو، من كوكب آخر، لا الشريك في تدبيج البدع، ولا الشريك في تركيب التسويات، الأقرب الى الصفقات منها الى محاولات انقاذ دولة بدا جلياً أنها تتآكل على نحو قاتل.

لا نشكك في دماثة الشيخ سعد، ولا في لاطائفيته، المشكلة أنه استخدم العبارات التي كان يستخدمها الولاة العثمانيون. سعد باشا الحريري أقرّ بأنه ترك له اختيار رئيس الحكومة الذي يفترض أن يكون الظل، وهذه مسألة طبيعية، للزعيم السنّي الأول (حتى الآن). أشرف ريفي ونهاد المشنوق فتات سياسي. بهاء الحريري ما زال في طور اعداد حصانه الأبيض.

صياغة البيان، وان كانت لها خلفياتها الشعبوية، قتلت المبادرة. بدل أن يختار الثنائي الشيعي وزير المال الذي يبتغي أن يكون بعبقيرية لودفيغ ايرهارد وهلموت شميت لا بعبقرية تماثيل الشمع، الحريري هو الذي يختار، ويبعث بالاسم الى مصطفى أديب.

نقول لسعد باشا لا داعي للكلمات المنفوخة. «تجرّع السم». يارجل لست سقراط ولا أبا ذر الغفاري. أنت تجرعت السم من العراب العربي ولم «تبق البحصة» كما وعدت. ثم الحديث عن «الانتحار السياسي». على من تضحك يارجل ؟ عاجلاً أو عاجلاً، كل مسؤول عن ذلك البلاء العظيم لا سبيل أمامه سوى الانتحار.

الحكومة آتية. هذا رهاننا ما دمنا في القاع. حتى خيوط العنكبوت منعت عنا. نقول لزعيم تيار المستقبل ان معركتكَ في مكان آخر. المعركة مع شقيقكَ بهاء الحريري الذي قد يدق، ذات يوم، على باب بيت الوسط، وانت تعلم من هي الجهات التي وضعت العباءة الذهبية على كتفيه.

الآخرون الذين أولوك الصلاحية، بما في ذلك صلاحية تسمية رئيس الوزراء، لم يستغربوا حملتك عليهم لأنهم يعلمون أية أشباح تسللت الى جدران بيت الوسط، وكيف، ومن صاغ البيان. انهم حماتكَ في الآتي من الأيام.

ذات يوم بهاء باشا بدل سعد باشا اذا ما بقيتَ هكذا. ..