سباق تركي ـ كردي.. وتفرّغ روسي لـ«النصرة»

0
53

 

في اليوم الثاني لإعلان روسيا بدء حملتها العسكرية التي تستهدف عدداً من المناطق في ريفَي إدلب وحماه، أعلنت القيادة العسكرية الروسية، أمس، إطلاق عملية عسكرية على محور حلب الجنوبي الغربي، بالتزامن مع رفع الجيش السوري لمستوى الضغط على مسلحي أحياء حلب الشرقية.

في هذه الأثناء، بدأ المشهد الميداني في الشمال السوري يزداد تبلوراً بعدما حققت تركيا تقدماً مهماً عبر عملية «درع الفرات»، تمثل بالسيطرة على قرية قباسين المحاذية لمدينة الباب شمال شرق حلب، في وقت أعلنت «وحدات حماية الشعب» الكردية انسحابها من مدينة منبج، حتى «تتفرغ» لقتال تنظيم «داعش» في مدينة الرقة، حيث حققت تقدما طفيفاً على هذه الجبهة.

وبحسب التغيُّرات الميدانية الأخيرة، بدا المشهد الميداني أكثر وضوحاً. تركيا والأكراد تفرَّغوا لمحاربة «داعش»، فيما تولت روسيا تقديم غطاء جوي لقوات الجيش السوري لمحاربة «جبهة فتح الشام» («النصرة» سابقاً). وفي هذا السياق، أطلقت روسيا عملية عسكرية تستهدف المحور الجنوبي الغربي لحلب، وهي خطوة جاءت حقيقة لاستكمال عمليات الجيش السوري التي بدأها قبل ثلاثة أسابيع، وتمكن خلالها من استرجاع المناطق التي اخترقها مسلحو «جيش الفتح» بقيادة «النصرة»، وتمكن الجيش في مرحلة لاحقة من تحقيق تقدم نحو مناطق أخرى تمتد إلى عمق ريف حلب الجنوبي.

وكثَّفت موسكو قصفها للمحور الجنوبي الغربي لمدينة حلب وصولاً إلى ريف إدلب، الأمر الذي يكرر سيناريو العمليات العسكرية في سوريا منذ دخول روسيا على خط القتال، حيث تمهد موسكو لتقدم قوات المشاة عبر قصف مركَّز تستهدف فيه مواقع الفصائل المسلحة وبنيتهم التحتية، ما يسهل من عملية تقدم القوات وتثبيت سيطرتها، وذلك من دون معارك ومواجهات مباشرة مكلفة.

وعلى الجبهة ذاتها، ذكر مصدر عسكري سوري لـ «السفير» أن فصائل «جيش الفتح» انسحبت من «أرض الجبس»، حيث تعمل قوات الجيش السوري على التقدم والتثبيت فيها، بينما يتابع الجيش قصف خان العسل ومنطقة الراشدين وعلى محور خان طومان.

وعلى جبهات أحياء حلب الشرقية المحاصرة، استهدف الجيش عدداً من مواقع الفصائل المسلحة في أحياء مساكن هنانو والشعار والسكري والصالحين، فيما ذكرت مصادر معارضة أن القصف تسبب بمقتل 21 مدنياً.

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن نحو 30 مدنياً قتلوا وأصيب المئات، لدى تفريق المسلحين احتجاجات عفوية شهدتها العديد من أحياء حلب الشرقية. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف، في تصريح صحافي، أن أحياء حلب الشرقية تشهد تنامي مقاومة السكان المدنيين لإرهاب المسلحين، إذ خرجت في تلك الأحياء منذ بداية الأسبوع الحالي 11 تظاهرة احتجاجية.

وتشهد أحياء حلب الشرقية احتجاجات متتالية وتظاهرات لمواطنين يتهمون الفصائل المسلحة بالسيطرة على مصادر أرزاقهم واحتكار المساعدات، وفيما هاجم مواطنون غاضبون عدة مخازن خاضعة لسيطرة المسلحين، قوبلت هجماتهم بإطلاق نار وتم تفريقهم بالقوة في عدد من المناطق، كان آخرها حي بستان القصر.

إلى ذلك، بدأت القوات السورية استعداداتها لمعارك في ريف حمص، تستهدف الضغط على المسلحين الموجودين شمال المحافظة في مناطق الرستن وتلبيسة، حيث السطوة لعدد من الفصائل أبرزها «جبهة النصرة».

من جهة أخرى، أعلنت قوات «درع الفرات» بقيادة تركية السيطرة على قرية قباسين المحاذية لمدينة الباب، وذلك بعد مناوشات ليلية مع مسلحي تنظيم «داعش»، ما يجعل أنقرة على بعد خطوة واحدة من السيطرة على أكبر معاقل التنظيم الإرهابي شمال شرق حلب.

بالتوازي مع ذلك، أعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) السيطرة على ثماني قرى جديدة شرق مدينة الباب، هي: البوغاز، وقنقوي، والأشلية، والكندرلية، وبرشايا، وسابويران، والشيخ ناصر، والكاوكلي. وبهذا التقدم تغدو قوات «قسد» على بعد نحو 15 كيلومتراً عن مدينة الباب، في وقت تتمركز القوات المدعومة تركياً على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات عن المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه «وحدات حماية الشعب» الكردية، المكوِّن الرئيسي لقوات «قسد»، انسحابها من مدينة منبج في أقصى شرق سوريا، في إجراء اعتبره مصدر كردي أنه «يأتي كتأكيد للقرار السابق الذي اتخذته الوحدات في الفترة الماضية»، موضحاً أن «الوحدات المنسحبة ستشارك في عمليات قسد في الرقة».

وفيما يمثل انسحاب الأكراد من منبج تلبية للرغبة التركية، وصف المبعوث الأميركي الخاص لـ «التحالف الدولي» بريت ماكغورك هذه الخطوة بأنها «حدث مهم».

وكتب ماكغورك على حسابه عبر موقع «تويتر»: «إن كل وحدات حماية الشعب الكردية ستغادر منبج بعد تدريب الوحدات المحلية على الحفاظ على الأمن في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية».

بدوره، رأى رئيس المكتب السياسي لـ «المقاومة الوطنية السورية» ريزان حدو، خلال حديثه إلى «السفير»، أن ما تفعله فصائل «درع الفرات» يشابه ما قامت به «قوات انطوان لحد في لبنان»، موضحاً أن تقسيم سوريا إلى شرق الفرات وغربه «هو تنفيذ للرغبة العثمانية الاستعمارية، وهو ما تعرفه المقاومة السورية»، مشدداً على أن جميع فصائل «درع الفرات» تمثل أهدافا للمقاومة السورية.

إلى ذلك، من المقرر أن يلتقي وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، اليوم، في ليما عاصمة بيرو، على هامش اجتماع وزاري لمنتدى «أبيك» لبحث الوضع في حلب.

وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف خلال تصريح صحافي، في معرض تعليقه على جدول أعمال اللقاء: «الوزيران يخططان لبحث ليس الوضع في حلب فحسب، بل مجمل المسائل (المتعلقة بالتسوية السورية)».

وأكد ريابكوف استمرار المشاورات بين الخبراء العسكريين الروس والأميركيين في جنيف من أجل البحث عن سبل تسوية الوضع في سوريا.

السفير- علاء حلبي