سامي كليب: اليمن قريبا بيد القاعدة… أي دور لباكستان

0
33

بيروت|

اكاد أجزم أننا سنشهد قريبا عمليات إرهابية ضخمة في اليمن، وأن تنظيمات القاعدة وغيرها ستظهر بعد فترة قصيرة لتبدأ بإعلان امارات لها. وأكاد أجزم أن الاستخبارات الإسرائيلية ستتغلغل من البحر الأحمر في النسيج اليمني لتزيد التمزق والاقتتال. اقتتال يراد له أن يتحول الى حرب مذهبية بغيضة في بلد التسامح والمحبة والحضارة والمقيل الذي كان يجمع الناس في جلسات ” القات” حتى ولو ان تلك الوريقات الخضراء أساءت للناس صحيا واقتصاديا بقدر ما قربتهم اجتماعيا.

وأضم صوتي الى صوت الكاتب السعودي المثقف والجريء داوود الشريان حين يقول ان ” قوة عربية مشتركة بلا استراتيجية سياسية لن تكون مفيدة” كان الهدف الأول لتلك القوة التي شكلت على عجل لتأمين غطاء للسعودية هو ضرب أنصار الله الحوثيين ومنعهم من التقدم الى عدن وباب المندب”. لكن الهدف الأهم كان ” تقليم اظافر إيران ” كما يقول المفكر الكويتي عبد الله النفيسي على أساس ” ان إيران منهكة الآن ويجب ضربها” وبغض النظر عن المغالاة في هذا التوصيف المطعَّم بشطحات مذهبية كان النفيسي بغنى عنها في لحظة الحرائق العربية والإسلامية والمسيحية حاليا، الا ان ما يجري في اليمن منذ 9 أيام يكشف فعلا انعدام الرؤيا الاستراتيجية لهذه العاصفة، تماما كما كشف قبلها انعدام الأسس المتينة لحركة الحوثيين وداعميهم ما جعلهم يقعون في فخ ردة الفعل السعودية وتأليب دول سنية ضدهم. وبالتالي فان المتوقع هي أمور ثلاثة:

 

  • المزيد من اغراق اليمن بالفوضى والاقتتال الداخلي وبالتالي انتشار التيارات التكفيرية التي ستقاتل الحوثيين على الأرض على أساس مذهبي. ما يعني اننا امام حمام دم ستطول مدته ومآسيه على الشعب الفقير. مثل هذه الفوضى ستكون على المديين المتوسط والطويل كبيرة الخطورة على الجميع بمن فيهم السعودية نفسها.
  • أو انتباه الغرب لاحقا، ومتأخرا كالعادة لأسباب معروفة ومقصودة، الى ان ما حصل في اليمن شكل كارثة فعلية، حيث أخرج الإرهاب من أوكاره، ما يعني البحث عن عملية دولية إقليمية كبيرة بدم ومال عربي كالمعتاد، وارسال قوات متعددة الجنسيات على شكل قوات الردع العربية التي انتهت قوات سورية في لبنان. وهذا سيكون أيضا بالغ الصعوبة نظرا لتعقيدات الوضع اليمني وتعدد التضاريس الجغرافية والانتماءات القبلية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.
  • او المغامرة بعملية برية غير معروفة الآفاق، وهي ستكون بمثابة فخ كبير لا أحد يعرف كيف سينتهي خصوصا إذا انتقل الامر الى مواجهة مباشرة سعودية إيرانية على ارض اليمن.

اللافت في هذا السياق أمران، أولهما ان باكستان توحي من خلال اجتماعاتها الداخلية على مستويات الحكومة والبرلمان والدفاع، ومن خلال اللقاءات السياسية المباشرة بين مسؤوليها ونظرائهم السعوديين، بانها تستعد لدور اكبر عند الحدود السعودية اليمنية او ربما داخل اليمن نفسه (قد يكون هذا الإيحاء جدي او مجرد توجيه رسائل انذار الى ايران)، وثانيهما بان دولا عربية عديدة وبينها مصر المشاركة في التحالف، بدأت تشدد على الحل السياسي والوساطة.

أعتقد جازما، انه بعد الاتفاق-الإطار بين إيران والغرب، ثمة دول عديدة تريد أن يصبح اليمن احدى قواعد المواجهة الأساسية في الخليج ضد إيران. بات هذا مطلوبا، بعد تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي (المثير للجدل حاليا بين العراقيين أنفسهم) في تكريت ومناطق أخرى، وبعد الانفتاح الغربي (ولو اللفظي حتى الآن) على الرئيس السوري بشار الأسد.

ثمة أطراف عديدة تريد الآن محاربة إيران من اليمن، وأكاد أجزم أن بنيامين نتنياهو في طليعة هؤلاء، ولذلك فان الدعوات الى الجهاد والمباركة التي بدأنا نسمعها من كبار المفتين في السعودية ودول عربية وصولا الى استراليا، قد تزيد الشرخ على الأرض وتشجع تيارات تكفيرية على التحرك بمظلة القوة العربية المشتركة وغض الطرف الدولي وقد تؤدي الى فرش سجاد أحمد امام كل التدخلات الاستخبارية في اليمن.

اذا كان أنصار الله قد اخطأوا بالتمدد صوب الجنوب دون حساب احتمال رد الفعل السعودي والخليجي والمصري، فان من يقاتلهم الآن يخطئ أيضا بالحسابات، لأنه في هكذا أنواع من الفوضى تصبح دول كاليمين ساحة لمخابرات العالم أجمع، وتصبح تصفية الحسابات بالدم اليمين كبيرة. هذه حسابات لا اعتقد انها ستُحب إيران أكثر من السعودية او السعودية أكثر من إيران.

لا بد من الانتقال الى مرحلة التهدئة وسحب الفتيل اليمني قبل تمدد الحريق، وهذه مسؤولية سعودية وايرانية في المقام الأول، واميركيا روسية في المقام الثاني، ولا بد لمصر من أن تنتقل الى دور الوسيط لا أن تصبح طرفا في منطقة تعرف قبل غيرها ان جيشها مرصود تماما فيها من قبل إسرائيل وغيرها وتعرف ان ثمة من هو ناقم عليها تماما بسبب اقصاء الاخوان المسلمين وسوف يستغل أي ضعف للانقضاض . ولعل دولا بحكمة سلطنة عُمان، او بالالتزام الجزائر قادرة على أن تخمد برميل البارود قبل انفجاره بالجميع.. مجرد نصيحة قبل ان يصبح الندم حيث لا ينفع الندم