ساعة أردوغان تدّق في إدلب: الأميركيون انسحبوا.. و”اللعبة” مع بوتين خاسرة

0
413

ترجمة فاطمة معطي

تتجه الأمور في إدلب إلى مزيد من التصعيد. فبعد مقتل 33 جندياً تركياً وإصابة 32 آخرين في هجوم سوري على إدلب، قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي إنّ الرئيس السوري بشار الأسد “سيدفع هو ونظامه ثمن هجوم إدلب الجبان غالياً”. يأتي تصريح أوقطاي هذا بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، وبعد مهلة نهاية شباط التي منحها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للجيش السوري للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً في منطقة خفض التصعيد بموجب اتفاق سوتشي.

في تقرير له، نقل موقع “المونيتور” الأميركي عن مدير برنامج الشرق الأوسط في “معهد أبحاث السياسة الخارجية”، وصفه الموقف التركي بـ”الصعب”، قائلاً: “عليهم (الأتراك) القيام بأمر ما، إلاّ أنّ القيام بخطوة ما تعني الاشتباك مع خصم أقوى، يتمثّل بروسيا”. وأضاف شتاين: “لا بدّ من أنّهم يفكرون أنّه يمكنهم المحاولة ودوزنة رد لمحاولة إبقاء روسيا بعيدة. ولا بد من أنّهم يفكرون أنّ هذا قد لا يكون ممكناً، لذا سيحتاجون إلى مساعدة من حلفائهم”، معتبراً أنّ الإشارات التي توحي بأنّ الولايات المتحدة ودول “الناتو” ستتدخل قليلة. وتابع شتاين قائلاً: “تستطيع روسيا أن تفصّل تصعيداً بموجب طرق عدة، إذ يمكنها أن تجعل حياة الجنود الأتراك في سوريا بائسة، إمّا عبر استهداف خطوط الإمداد أو عبر توسيع رقعة النزاع إلى مناطق تسيطر عليها أنقرة وتديرها على طول الحدود”.

ولفت الموقع إلى أنّ مصير سراقب ما زال مجهولاً، موضحاً أنّ خسائر الجيش التركي البشرية وصلت إلى 52 جندياً منذ بداية شباط الجاري. وتابع الموقع أنّه يتردّد أنّ عدداً منهم قتل بغارة روسية، مرجحاً ارتفاع عدد خسائر الجيش التركي “ما لم تتوصل أنقرة وروسيا إلى اتفاق”؛ إشارة إلى أنّ روسيا تسيطر على مجال إدلب الجوي ما يمنح الجيش السوري تفوقاً استراتيجياً على سلاح الجو التركي، بحسب الموقع.

وتابع الموقع بالقول إنّ الاعتقاد السائد يشير إلى أنّ أردوغان يلعب “لعبة حافة الهاوية” مع روسيا، موضحاً أنّه يتخوّف بشكل أساسي من أن يؤدي تقدّم إضافي للجيش السوري إلى لجوء ما يزيد عن 900 ألف مدني سوري إلى تركيا. وفي هذا الإطار، لفت الموقع إلى تأثّر شعبية أردوغان بسبب استضافة بلاده نحو 4 ملايين سوري. ونقل الموقع عن مدير شركة إحصاء تركية قوله: “استطلاعاتنا تشير إلى أنّ نحو 80% من المستطلعة آراؤهم يريدون عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم”. وأضاف: “أصبحت المسألة وجودية بالنسبة إلى أردوغان”.

الموقع الذي ألمح إلى أنّ أردوغان يعتقد أنّ بوتين غير مستعد للتخلي عن الصداقة مع تركيا على خلفية سوريا، وإلى أنّ الأزمة الإنسانية المتفاقمة قد تدفع الولايات المتحدة إلى التدخل بشكل أو بآخر، بيّن أنّ المسؤولين الأميركيين يستبعدون تدخل واشنطن. وفي هذا الصدد، نقل الموقع عن المستشار الرفيع في الخارجية الأميركية، ريتشارد أوتزين، قوله إنّ الولايات المتحدة تفتقد السلطة القانونية التي تخوّلها تأريض طائرات الجيش السوري أو إسقاط الطائرات السورية. في المقابل، كشف الموقع أنّ الإدارة الأميركية تنظر في إرسال وفد رفيع إلى تركيا الأسبوع المقبل.

توازياً، نقل الموقع عن مصادر مطلعة تعليقها على سياسة أردوغان بالقول: “منذ توليه الرئاسة، أحاط أردوغان نفسه بأشخاص لا يجرؤون على أن يقولوا له: “أنت تخطئ”. من جهته، اعتبر الموقع أنّ أردوغان يواصل نتيجة لذلك اختبار حدود صبر روسيا، مستدركاً بأنّ بوتين لا يظهر أي علامة تشير إلى أنّه سيتزحزح، ومضيفاً بأنّ الكرملين نفى التقارير التي تحدّثت عن لقاء مرتقب بين الرئيس الروسي ونظيره التركي في 5 آذار المقبل، وذلك بعد إلغاء القمة الرباعية التي كانت ستضم القادة الروس والأتراك والألمان والفرنسيين.

في ختام تقريره، تحدّث الموقع عن فشل الجهود الديبلوماسية، محذراً من أنّ الأحداث الأخيرة قضت على الآمال بإحراز تقدّم. كما ذكّر الموقع بمهلة نهاية شباط، قائلاً: “بعد خسائر اليوم (أمس)، سيُضطر أردوغان إلى الرد وإلاّ فسيخسر مصداقيته. في الحالتيْن، يبدو الموقف خاسراً بالنسبة إلى أنقرة على نحو متزايد”.

لبنان 24