زيارة الحريري إلى موسكو.. “الشكليات” تتقدم و”المستقبليّون” يتحدثون عن “غيرة”!

0
54

وكأنّ “الهموم” التي تتخبّط خلفها البلاد لا تكفي، ثمّة من “يبتكر” إشكاليّات جديدة مع كلّ يوم جديد، يأخذ النقاشات في البلاد إلى مجالات أخرى، قد تحمل بين طيّاتها الكثير من “السطحيّة”، في “تعمّدٍ” للقفز فوق ملفّ الحكومة، وكأنّ “الفراغ” في السلطة التنفيذية أصبح أمرًا عاديًا، ولا داعي للاستنفار.

هكذا، انشغل اللبنانيون على هامش زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الأميركية ديفيد هيل، بنقاشٍ حول “ترسيم الحدود”، وسط اتهاماتٍ وُجّهت إلى رئيس الجمهورية ميشال عون بالسعي إلى “توظيفه” لتحقيق غايات آنية “شخصيّة”، تبدأ من تفعيل حكومة تصريف الأعمال، ولا تنتهي عند “ابتزاز” واشنطن لسحب العقوبات على الوزير السابق جبران باسيل.

تكرّر الأمر نفسه مع زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري إلى موسكو، فكان السجال في البلد على “شكليّات” الزيارة، بعيدًا عن النتائج “المتوخّاة” منها، بعدما أثار خبر اللقاء الذي جمع الحريري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين “عبر الهاتف” انتقاد الخصوم، ووجد فيه المتربّصون بالرجل “فرصة ذهبية” للسخرية، وربما “فش الخلق”!

لقاء “هاتفي”.. و”غيرة عونيّة”!

احتلّت زيارة الرئيس المكلَّف إلى موسكو الصدارة إذًا، من خلال الانتقادات التي وجّهها “العونيّون” خصوصًا، الذين “استنفروا” بعد سماعهم خبر أنّ اللقاء “الموعود” بين الحريري وبوتين تمّ “عبر الهاتف”، ما دفعهم إلى التساؤل عن سبب تكبّد مشقة السفر إلى موسكو، من أجل اتصال هاتفيّ، لا أكثر ولا أقلّ.

وعلى هذه “الحملة”، سارعت الأوساط “المستقبليّة” للردّ، عبر الإشارة إلى أنّ الرئيس المكلَّف كان على “عِلم مسبق” بهذا الإجراء، وأنّه لم يكن “مفاجئًا”، بل “بروتوكولي” إلى حدّ بعيد، علمًا أنّ الرئيس الروسي الذي تلقى الجرعة الثانية من لقاح كورونا قبل يومين، يعتمده مع مختلف الضيوف الأجانب، وآخرهم كان رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة الذي عومِل بالطريقة نفسها، من دون أن “يتحامل” أحد عليه كما حصل في لبنان.

ويشدّد “المستقبليّون” على أنّ الانتقادات “العونيّة” مرفوضة في الشكل والمضمون، بل يعتبرون أنّها تنمّ عن “غيرة” إلى حدّ بعيد، في ظلّ “العزلة” التي يعيشها رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، الذي يقاطعه الموفَدون العرب والأجانب عندما يزورون لبنان، ويسعى للتعويض بتحصيل لقاءات في الخارج، كما جرى عندما حاول الذهاب إلى العراق خلال زيارة البابا فرنسيس، من دون أن ينجح في تحقيق مبتغاه.

زيارة “شمّ هوا”؟!

لم تقف الانتقادات عند هذا الحَدّ، إذ أضيفت زيارة الحريري إلى موسكو إلى سلسلة “المسائل الخلافية” بين فريقي “العهد” و”المستقبل”، لا سيّما في ضوء ما قاله  الرئيس ميشال عون، لجهة وصفه جولات الحريري الخارجية بأنّها زيارات “شمّ هوا”، في وقت قد يكون المفترض به أن يعمل في الليل والنهار لإنجاز المهمّة المكلَّف بها، وهي تشكيل حكومة لبنانية قادرة على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والإدارية.

على هذا الانتقاد، يردّ “المستقبليّون” أيضًا، داعين فريق “العهد” إلى التمعّن ببعض “الشكليّات” التي أحاطت بزيارة موسكو، بدل التركيز “المكثَّف” على فكرة اللقاء “الهاتفي”، من بينها أنّ الحريري لقي “حفاوة” كبيرة بين المسؤولين الروس، وقبل ذلك، أنه استُقبِل بصفة “رئيس حكومة لبنان” مع ما لذلك من دلالات، خصوصًا في وقت يصرّ رئيس الجمهورية مثلاً على مراسلته بوصفه “رئيس حكومة سابق”، ليس إلا، ويعمل بكلّ ما أوتي من قوة لدفعه نحو “الاعتذار”، وهو ما يؤكد الحريري أنه غير وارد.

أما الحديث عن “شمّ هوا”، فيعتقد “المستقبليّون” أنه مردودٌ لأصحابه، ليس فقط لأنّ تشكيلة حكومية موجودة في “جوارير” بعبدا منذ أشهر، وأنّ الرئيس عون هو من يرفض البحث بها، ويصرّ على الشروط “التعجيزية” التي تفرغ حكومة الاختصاصيّين من مضمونها، ولكن لأنّ “توظيف العلاقات الخارجية” بما يخدم الواقع اللبناني الصعب والمأسويّ، قد يكون أكثر نفعًا من الخوض في سجالات لا طائل منها، ولن تقدّم أو تؤخّر.

في النتيجة، سواء التقى الحريري بوتين بالمباشر أو عبر الهاتف، وسواء كانت رحلاته الخارجية بهدف تحقيق مكاسب أم لمجرّد “شمّ الهوا”، وفق تعبير “العونيّين”، فإنّ ذلك لا يقلّل من شأن أنّ الحكومة لا تزال “أسيرة” في لبنان، بل “رهينة” مواقف متصلّبة ترفض إبداء أيّ “ليونة”، ولو من باب “إنقاذ” البلاد، الذي أصبح حاجة ملحّة!