زوجة الشيطان… عارية

0
759

«كما لو أنك تعرّي زوجة الشيطان من ثيابها!»…

ربما كان هذا التعليق الأكثر اثارة على الجدل الذي اندلع في الأيام الأخيرة بين نجوم القانون، والتاريخ، والفلسفة، والسياسة، والاعلام، الأميركيين حول أزمة النظام في بلادهم.

يمكن الحديث، بإفاضة، عن هشاشة النظام في لبنان، أو في العراق، أو حتى في بريطانيا التي تنتج رئيس حكومة بمواصفات بوريس جونسون. ولكن هل من الممكن الحديث عن الهشاشة، وعن الاختلال الجيولوجي، في النظام الأميركي؟

لا أحد يشكك بالعبقرية الأميركية. أجناس، وثقافات، وايديولوجيات، وأمزجة، تتفاعل، أوركسترالياً، في دولة واحدة، لتشكل ظاهرة سوسيولوجية فذة. كلنا موجودون في أميركا، وأميركا موجودة فينا كلنا.

أين الخلل، لتظهر وحشية السياسات بالتوازي، أو بالتزامن، مع الابداع التكنولوجي الذي لا ريب أنه تجاوز البعد الكلاسيكي في الخيال البشري؟

منذ أن وطأ دونالد ترامب البيت الأبيض، قال ناعوم تشومسكي «كم سخر منا الله؟ لقد وعدنا بظهور المسيح لا بظهور يهوذا». في النقاشات الحالية، شبه اجماع على أن انتخاب دونالد ترامب كان كجرس الانذار. الأمبراطورية الى غروب…

حين صيغ الدستور الأميركي، وهو الأول في التاريخ، رأى توماس جيفرسون «دبيب الملائكة» بين النصوص. المؤرخ جورج ويلز اعتبر أن أمبراطورية بتلك الأرمادا التكنولوجية، والأرمادا الاقتصادية، لا بد أن تنتج ذلك النوع من الآلهة. هؤلاء قادوا انقلاباً «استراتيجياً» على… الله!

ها أن زوجة الشيطان تبدو عارية أمامنا. على أصحاب النيات السيئة أن يشيحوا بأنظارهم. الهشاشة البنيوية، ناهيك بالهشاشة الفلسفية، في طريقة مقاربة الكورونا. ذلك الفايروس اللامــرئي يجر وراءه دونالد ترامب، تماماً، كما تجر الفأرة الفيل.

الأميركيون، وكما ذكرنا في مقال آخر، صــدموا حين وضع فرنسيس فورد كوبولا فيلم «الأبوكاليبس الآن»، أي «القيامة الآن»، أو «الرؤيا الآن»، حول الأهوال السيكولوجية لحرب فيتنام. لا أحد عاد من هناك الا محطماً جسدياً أو نفسياً. كوبولا قال «كثـيرون سألوني من بعث بأبنائنا الى المقبرة ؟ أجبت أميركا هي التي فعلت ذلك». أمبراطــورية تقتل أولادها. هذا ما يحدث الآن حين نـــعلم أن ثمة 40 مليون أميركي لا يشملهم أي ضمان اجتماعي.

اللامعقول. لم نتصور، قط، أن الدولة التي مـــشت، بخيلاء، على سطح القمر، منذ نصــــف قرن، والتي وعدتنا بأن نحتسي القهوة، أو الجعة، قريباً، في مقاهي المريخ، يمكن أن تســـقط، بالضربة القاضية، من كائن مجهري؟ المشـــاركون في النــقاشات يقولون «هذه فضـيحة النـــظام الذي كان يتطور في اتجاه القاع. يفتــرض أن يتغير».

رهاننا كان على تغيير دراماتيكي في النظام العالمي. الكرة الأرضية لن تقف، بعد الآن، على قرن ثور، كما في الميتولوجيا الأوروبية. أحد الجـنود الذي أصيب بالكورونا خاطب رئيس هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي «أين هي النجوم التي على كتفيك؟».

لا الغواصات النووية، ولا الصواريخ العابرة للقارات، ولا حاملات الطائرات، يمكن أن تواجه ذلك العدو الذي كما لو أنه حوذي العدم. جنون الطبيعة أم جنون… ما وراء الطبيعة؟

ماذا لو أن الآباء المؤسسين نظروا، من العالم الآخر، الى الدولة التي قالوا انهم صنعوها؟ لسوف يظنون أنهم في دولة اخرى، في أرض أخرى. هل هذه هي أميركا حقاً؟

يهوذا في البيت الأبيض. رأينا كيف أشعل، بكل ذلك الغباء، حرب النفط، دون ان ينظر الى التداعيات الكارثية على من يدورون حوله. اتصل بفلاديمير بوتين. لكأنها صيحة الاستغاثة.

أبعد بكثير من الرجل. النظام الأميركي أمام اختبار البقاء او اللابقاء. ماذا تقول هوليوود التي توقعت، منذ سنوات، أن يحدث ما حدث؟