“زواج القاصرات”.. جريمة أيقظتها حروب الشرق الأوسط في أوروبا 

0
148

 

على مرّ عقود وأجيال، لم تكن الحرب سوى نقمةً وبؤساً وتشرداً وفتكاً بالناس الأبرياء الذين لم يقترفوا أي ذنب أو فعل يودي بهم إلى تركها وترك حياتهم التي بدأوها وانتهت بلمح البصر بعد أول رصاصة تُطلق.

مخالفات جمّة وتصرفات منافية للقوانين والمنطق كانت قد أجبرت بعض الناس على التنازل والتضحية بسبب الفقر والتشرد، فكانت الحرب السورية خير مثال على ذلك والتي تُعتبر من أبرز دول الشرق الأوسط التي مزقتها الحرب، حيث قام معظم سكانها بالهجرة من مناطقهم التي فتك بها الدمار نتيجة الصراع القائم منذ عام 2011م وخسروا كل ما يملكون مما اضطرهم الأمر لبيع أطفالهم الإناث زوجات يافعات لأصحاب الأموال والأملاك متناسين هذه الجريمة التي اقترفوها من حيث العمر والحق في الحياة، فوفقاً لتقديرات وزارة الخارجية الألمانية تم تسجيل ما يُقارب 361 حالة زواج من اللاجئين الذين لا تقل أعمارهم عن 14 عام!، حيث جاءت هذه الدراسة منذ أيام وحصيلة للعام الحالي فقط

وكما هو معروف في القانون الألماني يجب أن لا يقل عمر الشخص عن 18 عاماً ليتمكن من التسجيل للزواج، وقد يكون هناك بعض الاستثناءات بالنسبة لأولئك الذين يحصلون على موافقة الوالدين ولكن في هذه الحالة يكون الحد الأدنى للسن هو 16 عام.

هذا ما ولّد تصعداً كبيراً للقلق في المجتمع الدولي إزاء العدد الكبير من حالات الزواج دون السن القانونية بين طالبي اللجوء في أوروبا ولا سيما السوريين منهم، حيث تم تسجيل حالة زواج طفلة لم تتجاوز الـ 11 عام من رجل يكبرها بأضعاف عمرها، دون معرفتها بما يحصل فهي في عمر طفولي لا يستطيع اتخاذ القرارات الصحيحة بعد، ويقع في مصيدة مصلحة الأب الذي استغل نسله لتحسين وضعه المعيشي أو ربما آملاً لطفلته بحياة أكثر أمناً ورفاهية!!

ووفقاً للإحصاءات التي نشرها السجل المركزي للأجانب في ألمانيا، فقد تم تسجيل 1.475 حالة ممن هم دون سن الـ 18 من المتزوجات في مكتب الهجرة من هذا العام، ووفقاً للأرقام فقد وصل عدد السوريات منهن إلى 664 فتاة من سوريا، و157 من أفغانستان، و100 من العراق وتوزعت باقي الزيجات بين بولندا ورومانيا واليونان .

ويقول مسؤولون أن هناك 994 حالة دون سن الـ16 تم تزويجهم بدون تسجيل مُعلن في الدولة ويعشن في ألمانيا بشكل طبيعي، حيث صرح المسؤولون بالقلق من هذا العدد للمتزوجات القاصرات الغير مُسجلات، حيث يُعتقد أن العديد من هؤلاء الزوجات وافقن على الزواج للهروب من الفقر والحروب في بلدانهم الأصلية.

واحتجت على ذلك جماعات حقوق المرأة وعارضت قرارات المحكمة التي تقتضي أن يكون الزوج هو الوصي الوحيد للفتاة بعد زواجها، إذ صرّحت “مونيكا ميشيل” من جماعة تدافع ضد زواج الأطفال حيث قالت: “لا يمكن أن يكون الوصي القانوني لهذه العروس “الطفلة” هو زوجها، لأنها أصلا يُعتبر متورط بعلاقة جنسية معها، وهذا غير مقبول قانونياً، إنه حقاً صراع واضح جداً ومرعب وحالة منافية للمنطق”.

خلال صيف عام 2016، بدأت برلين بطرح مداولات حول ما إذا كان الزواج المُتخذ في الخارج من قاصر ينبغي الاعتراف به في ألمانيا وما إذا كان يجب رفع السن القانوني للزواج في البلاد إلى 18 عام للحد من ظاهرة تزويج الأطفال من الإناث وزجّهن في هكذا مواقف.

حيث قال وزير العدل في شمال ولاية الراين_ وستفاليا، لوسائل إعلام ألمانية: “أنه لا يوجد أي أساس قانوني واضح لحظر قانون الزواج في ألمانيا لمن هم تحت الـ18، ولا يعتبر القانون الألماني أن هذا الفعل غير لائق قانونياً، بغض النظر عن الحالة الإنسانية”.

حيث قرر الأسبوع الفائت وزير العدل الاتحادي تشكيل مجموعة عمل مع وزراء العدل للدولة في ألمانيا ومناقشة هذه القضية والتوصل إلى تشريعات تُرضي جميع المنظمات والقوانين.

اسيا