روسيا بعد استقالة الحكومة.. من جمهورية برلمانية إلى “رئاسية قوية”

0
117

في خطوة مُفاجئة وغير متوقّعة، قدّمت الحكومة الروسية استقالتها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وذلك “على خلفية المقترحات التي طرحها بوتين في رسالته السنوية إلى البرلمان”، وفق ما جاء على لسان رئيس الحكومة المستقيلة، دميتري ميدفيديف.

وأظهرت هذه الخطوة نيّة بوتين الإنتقال بروسيا إلى ما أطلق عليه “الجمهورية الرئاسية القوية”، من خلال مقترحات لإجراء تعديلات دستورية، حيث وقّع بوتين على أمرٍ بتشكيل فريق عمل معني بإعداد مقترحات حول إجراء تعديلات على دستور روسيا.

تعديلات دستورية

وخلال لقاء جمعه وأعضاء حكومته مع بوتين، أوضح رئيس الوزراء المستقيل مدفيديف أنّ “الحكومة قرّرت تقديم استقالتها على خلفية المقترحات التي طرحها رئيس الدولة في رسالته السنوية إلى البرلمان”، مشيراً إلى أنّ “الحديث يدور عن اقتراحات بإدخال تعديلات على الدستور الروسي، من شأنها أن تؤدّي إلى تغييرات هامة في التوازن بين فروع السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية”.

وأكّد أنّه “في هذا السياق، من البديهي أنّه علينا كحكومة روسية أن نمنح رئيس بلادنا إمكانية لاتخاذ جميع القرارات الضرورية لتحقيق ذلك. وأعتقد أنّه سيكون من الصواب، في هذه الظروف، أن تقدّم حكومة روسيا الاتحادية بتشكيلتها الراهنة استقالتها بموجب المادة 117 من الدستور”.

من جهته، شكر بوتين أعضاء الحكومة ورئيسها على عملهم، معرباً عن ارتياحه لنتائج هذا العمل، طالباً من الحكومة “مواصلة تنفيذ واجباتها بالكامل حتى تشكيل حكومة جديدة”.

وأعلن بوتين أنّه ينوي استحداث منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي وعرضه على مدفيديف.

بوتين يرشّح رئيس هيئة الضرائب الفدرالية

وفي وقتٍ لاحق، رشّح بوتين، رئيس هيئة الضرائب الفدرالية الروسية، ميخائيل ميشوستين، لتولّي منصب رئيس الوزراء الجديد للبلاد.

وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين، في بيان أصدره مساء الأربعاء، بأنّ بوتين أجرى “لقاء عمل” مع ميشوستين و”اقترح عليه تولي منصب رئيس الحكومة”.

وأضاف الكرملين أنّ بوتين، وبعد تلقيه الموافقة من قبل ميشوستين على هذا المقترح، “أحال ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء إلى مجلس الدوما”.

وكان بوتين، قال خلال كلمته في الرسالة الرئاسية السنوية للجمعية الفدرالية، التي تضمّ غرفتَيْ البرلمان الروسي، مجلس الدوما، ومجلس الفدرالية إنّ تعيين رئيس مجلس الوزراء وفريقه الوزاري “يجب أن يتم من قبل مجلس الدوما، ولا يحقّ للرئيس رفض الترشيحات المقدمة من المجلس”.

مقترحات حول تعديل الدستور الروسي

وألمح بوتين إلى مسألة انتقال روسيا إلى نظام رئاسي، حيث شدّد على “ضرورة أن تكون روسيا جمهورية رئاسية قوية وليس جمهورية برلمانية”، وقال: “أنا واثق بأن بلدنا بنظامه الإداري لا يمكن أن يتطور بسرعة ويبقى ثابتاً على شكل جمهورية برلمانية.. يجب أن تبقى روسيا جمهورية رئاسية قوية”.

كذلك شدّد على أن “يكون للرئيس السيطرة المباشرة على القوات المسلحة وجميع هيئات أنظمة إنفاذ القانون، بما في ذلك المدعون العامون الإقليميون، وتعيينهم”.

كما لفت الرئيس إلى “ضرورة أن يحق للرئيس إقالة قضاة المحكمتين العليا والدستورية، في حال قاموا بمخالفات، بحسب القانون”.

وطالب بوتين أن “يتم عرض ما تم تقديمه من مقترحات على الاستفتاء وإجراء تصويت للمواطنين على مجموعة التعديلات الدستورية”.

فريق عمل لإعداد مقترحات التعديل

ووقّع بوتين، مساء الأربعاء، على أمرٍ بتشكيل فريق عمل معني بإعداد مقترحات حول إجراء تعديلات على دستور روسيا.

وأفاد الكرملين، في بيان، بأنّ الأمر ينصّ على “تشكيل فريق عمل معني بإعداد مقترحات لإجراء تعديلات على دستور الاتحاد الروسي، وإقرار تشكيلته”.

ويقضي المرسوم بتعيين كلّ من رئيس لجنة التشريع الدستوري وبناء الدولة لمجلس الاتحاد الروسي، أندريه كليشاس، ورئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون بناء الدولة والتشريع، بافيل كراشينينيكوف، ومديرة معهد التشريع وعلم القانون لدى الحكومة الروسية، تاليا خابرييفا، رؤساء مشتركين لفريق العمل.

ويشمل فريق العمل أكثر من 70 شخصية بينهم نشطاء مجتمع ومشرعون وعلماء وموسيقيون وفنانون ورياضيون.

المرشّح الجديد

وفي أوّل تصريح له، أعلن المرشح لمنصب رئاسة الحكومة الجديدة، ميخائيل ميشوستين للنواب، اليوم الخميس، أنّ تنفيذ رسائل بوتين سيأخذ الأولوية في عمله.

وقال مصدر نقلاً عن ميشوستين: “تنفيذ الرسائل سيأخذ الأولوية في عملي”، وأشار المرشح إلى أنّ “مكتب رئيس الحكومة سيعمل بناء على التعاون الوثيق مع البرلمان”.

وصرح مصدّر مشارك في مشاورات المرشح لرئاسة الحكومة الروسية ميخائيل ميشوستين، بأنّ حزب “روسيا الموحد”، صاحب الأغلبية في البرلمان الروسي أيّد ترشيح ميشوستين لرئاسة الوزارة.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن المصدر قوله إنّ “التأييد جاء بالإجماع”، ويلتقي ميشوستين الآن مع “الحزب الليبرالي الديمقراطي” الروسي مع انتظار تصويت الأحزاب الأخرى.

ما مصير لافروف؟

إلى ذلك، أظهرت ردود أفعال الإعلام الأجنبي أنّ أحداً لم يكن ينتظر حلّ حكومة ميدفيديف. وأعربت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية عن قلقها على مصير وزير الخارجية سيرغي لافروف على الرّغم من أنّ بوتين أشار إلى أنّ بعض الوزراء قد يبقون في مناصبهم بعد تشكيل الحكومة الجديدة، بحسب ما أفادت “سبوتنيك”.

وذكرت قناة “روسيا اليوم” الروسية نقلاً عن مندوب “سي إن إن” أنّ أحد الأسئلة التي طرحت نفسها بعد إعلان إقالة حكومة رئيس الوزراء ميدفيديف، هو هل تخص التغيّرات وزير الخارجية سيرغي لافروف أم لا؟.

المصدر: وكالات