رسالة جديد من بن سلمان للمرأة السعودية: قودي السيارة وأصمتي

0
8

الرياض: اعتبرت صحيفة ’’لوموند’’ الفرنسية، في تقرير، نشرته اليوم الثلاثاء ، أن اعقتال السلطات السعودية، قبل أسبوع، ستّ ناشطات مدافعات عن حقوق المرأة ، بتهمة ’’تقويض الوحدة الوطنية واستقرار البلاد’’، والذي أتى قبل شهر وعشرة أيام من رفع الحظر رسميا عن قيادة النساء للسيارات في المملكة، الذي كانت هؤلاء النسوة الـ6 في طليعة المدافعات عنه، يعكسُ مدى حدود عملية الإصلاح التي أطلقها وليُ العهد الشاب محمد بن سلمان وتناقضها.
الناشطات الــ 6، هن: عائشة المانع و مديحة العجروش وحصة آل الشيخ و عزيزة اليوسف، الأربعة حاصلات على شهادات عليا ، و تنحدرن من طبقة إجتماعية مرتاحة مادية ، ويُعتَبرن قدوة لعدد من السعوديات، كمنال الشريف، المقيمة في استراليا، والتي اعتبرت في تغريدة على تويتر أن ’’اتهام عائشة المانع التي كرست كل جهدها وثروتها لتعليم النساء في السعودية، بالخيانة، وهو مزحة، مشددة على أنها تشعر بالخجل مما يحدث في بلدها السعودية’’.
إلى جانب الناشطات الأربع سابقات الذكر، واللواتي تعتبرن عميدات في قضية الدفاع عن حقوق المرأة السعودية، تم القبض على الشابّتين لجين الهذلول وإيمان النفجان، اللتين تمثلان جيل اليوم. وهي ليست المرة الأولى التي توضعن فيها خلف القضبان، بسبب نضالهن ضد حظر السياقة على النساء.
اعتقال النسوة الــ 6 ، قالت « لوموند » نقلا عن جمال خاشقجي، الإعلامي السعودي المعروف، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، إنه يَعكس ’’غطرسة السلطة’’. واعتبرت الصحيفة أن أساب هذه الاعتقالات وإن كانت غير معروفة بشكل دقيق، إلا أن الأطروحة الأكثر انتشارا، هي أن الهدف منها هو ضمان تكميم أفواه الناشطات، تفادياً لتحدّثهن إلى الصحافيين الأجانب الذين يستعدون للتوجه إلى السعودية يوم 24 من شهر حزيران القادم، تاريخ دخول مرسوم حق المرأة في قيادة السيارة حيز التنفيذ. فقد ذكرت ناشطة حقوقية سعودية، طلبت من الصحيفة عدم ذكر إسمها، أن ولي العهد محمد بن سلمان ’’يريد أن يكون هو وحده صاحب الحق في هذا الانجاز’’، بمعنى آخر ، يريدُ أن يقول للمرأة السعودية ’’قودي السيارة وأصمتي’’.
وذكّرت الصحيفة الفرنسية، أنه في شهر في سبتمبر 2017، و بعد ساعات قليلة من إصدار المرسوم الملكي الذي يمنح المرأة حق قيادة السيارة في السعودية، قامت السلطات بالاتصال هاتفيا بالعديد من الناشاطات المزعجات للنظام ، وطلبت منهمن عدم التحدث عن الموضوع في وسائل الإعلام، ما مفاده أنه لايجب أن يُظهرن أن نضالهنّ كان له تأثير على قرار القيادة السعودية.
واعتبرت « لوموند » أن ’’الانفتاح الاجتماعي والتضييق الاستبدادي يسيران جنباً إلى جنب، تحت ظل حكم محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن التقرير الأخير لـــ « هيومن رايتس ووتش » أكد أن عدد السعوديين المحتجزين تعسفاً بدون تهمة أو محاكمة، زاد بشكل كبير، منذ عام منذ عام 2014. ففي شهر آذار الماضي، وبينما كان ولي العهد محمد بن سلمان يستعد للتوجه إلى الولايات المتحدة في زيارة تهدف إلى الترويج لإصلاحاته، تم توقيف الناشطة الشابة لجين الهذلول، بطريفة عنيفة، على طريق سريع في أبوظبي، ليتم ترحيلها إلى السعودية، حيث أمضت عدة أيام خلف القضبان ، قبل إطلاق سراحها مع حظر السفر واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وكان ذلك بسبب تغريدة بسيطة للناشطة الشابة دعت فيها محمد بن سلمان إلى “إعادة فتح ملف سجناء الضمير”.
ومن التفسيرات الأخرى لحملة القمع التي وقعت في 15 أيار الجاري، حسب الصحيفة الفرنسية، أن معظم هؤلاء المعتقلين كانوا يضغطون من أجل إنشاء دار للنساء السعوديات ضحايا العنف المنزلي. إذ أن المكان الوحيد في البلاد، حاليا، المخصص لاستيعاب النساء المعنفات، يشبه ’’سجناً’’ ، حسب مصدر لم يكشف إسمه للصحيفة، مؤكدا أن المشروع أجهض في شهر أيلول الماضي ، عندما تم اعتقال نائب وزير كان يدعمه. لكن النشاطات عدن مؤخرا إلى نفس المطلب، وهو ما أزعج السلطات السعودية.
وتضيف « لوموند » أن هناك أيضا تفسيرا آخر لحملة القمع هذه، يتعلق الأمر بموضوع إلغاء نظام الوصاية، الذي بات الهدف الجديد للمرأة السعودية ، بعد أن فازت في قضية حق السياقة. حيث إن موجة الاعتقالات استهدفت أنصار إلغاء هذا النظام، الذي يحصر المرأة في وضعية مُراهِقة، ويجبرها على الحصول على ترخيص من ولي أمرها للسفر والزواج أو فتح حساب بنكي…إلخ.
وأشارت الصحيفة إلى أن العريضة التي أطلقتها الناشطة عزيزة اليوسف عام2016 على تويتر ، تحت الهاشتاغ: ’’أنا وصية على نفسي’’، كانت قد جمعت 14 ألف توقيعا في غضون أيام قليلة.