رد القيصر على قيصر

0
1813

بنيه البرجي/

أي منطق يحكم السياسات الأميركية في الشرق الأوسط؟ الشاهنشاه محمد رضا بهلوي قال للصحافي المصري أحمد بهاء الدين «من هنا ـ أي من ايران ـ الى مصر لا يوجد بشر»!!

لا بد من أن نسأل ما اذا كان دونالد ترامب، وكل من سبقه على مدى قرن من الزمان، يرون في العرب كائنات بشرية. لا بشر في هذه المنطقة سوى في «اسرائيل». الآخرون اما الحثالة أو ما دون الحثالة. ..

ربما أثبتنا، على مدى مائة عام، أننا داخل تلك الحلقة الداروينية المفقودة. لو لم نكن كذلك، كيف لنا، ونحن في القرن الحادي والعشرين، أن نستلقي على أبواب ألف ليلة وليلة.

لا دول، ولا مجتمعات، بل دوقيات وقبائل لم تلامس لا الحداثة السوسيولوجية، ولا الحداثة التكنولوجية. حتى الساعة ما زلنا نستورد عيدان الثقاب. هكذا لاحظ مظفر النواب «نقف على أقدامنا مثلما تقف عيدان الثقاب».

نتوقف عند تقارير معهد ستوكهولم، بالصدقية العالية. الأسلحة التي اشترتها الدول العربية خلال العقود الأخيرة تتعدى، كماً ونوعاً، الأسلحة التي استعملت ابان الحرب العالمية الثانية. قنبلة هيروشيما لا شيء أمام ملايين القنابل التي لم تقتل سوى العرب. حتى اللحظة، لا تقتل سوى… العرب.

هذا لنسأل : قانون قيصر أم قانون دراكولا ؟

لست معنياً بالدفاع عن النظام السوري. كلبناني تلاحقني علامات الاستفهام منذ عام 2011 : ماذا لو تفككت سوريا؟ وماذا لو قامت كونفديرالية طائفية أوقبلية في سوريا؟ وماذا لو استولى «الاخوان المسلمون» على السلطة في سوريا؟ وماذا لو قام الكوندومينيوم التركي ـ الاسرائيلي في سوريا؟ العرب لا شيء. يدفعون المليارات ويطردون، في آخر اللعبة، الى خارج اللعبة.

استطراداً، أي لبنان اذا ما باتت أي من تلك الحالات الهمجية على حدودنا (في عقر دارنا)؟ مع اقتناعنا بأن المنظومة السياسية عندنا، وبكل تلك الياقات الباذخة، اغتصبت الدولة، ومال الدولة، ومفهوم الدولة، لينتهي بنا الحال الى هذه الحال : الركام…!

أميركا ضنينة بالدم السوري. الأمبراطورية التي صنعت جمهوريات الموز على شاكلة جمهوريات الموت، تعاقب السلطة السورية على جرائمها. من يعاقب أميركا على ما اقترفت يداها من اقاصي الشرق الى… اقاصي الغرب؟

هكذا هي الأمبراطورية. بنيامين فرنكلين قال «رؤوس الملائكة لا رؤوس الأبالسة». هنا رؤوس الذئاب. يفترض بنا أن نقتنع بان المائة ألف مقاتل الذين وفدوا الى سوريا من أصقاع جهنم، لم يأتوا بأموال العرب، وبالتنسيق العملاني بين أجهزة الاستخبارات العربية، والتركية، و«الاسرائيلية»، والأوروبية، والأميركية. هؤلاء البربرة سقطوا من ثقب الأوزون…

أولئك الذين لم يقتلوا الناس بالايديولوجيات التي استخرجت، للتو، من المقابر. لم يقتلوا الناس بالسواطير على وقع «الله أكبر». لم يكونوا يضعون اللامؤمنين بالأقفاص على السطوح، أو يحرقوهم وهم أحياء في الأقفاص. لم يغتصبوا النساء والأطفال وحتى الحيوانات. اسالوا أهل الرقة، واهل الموصل، واهل سنجار…

سألنا قانون قيصر أم قانون دراكولا؟ في لبنان ثمة من يهلل، وثمة من يرتاب من النصوص الفضفاضة، والضبابية، للقانون. كل الاحتمالات، وكل الأسماء، بما فيها الأسماء الكبيرة، على الطاولة. التواطؤ العربي في ذروته ليكون لبنان، ولتكون سوريا، السجادة الحمراء أمام «صفقة القرن». حين يغتال الأميركيون سوريا يغتالون لبنان. التداخل في الجغرافيا هو التداخل في الاقتصاد. لاحظوا حالة الرعب التي نعيشها ترقباً للأيام الآتية، الأيام الهائلة. حتى مفاوضات صندوق النقد الدولي تتصل بقانون قيصر. لا بوابة الى الخلاص الا البوابة «الاسرائيلية»؟!

نقول للروس وللصينيين الى متى التعامل برؤوس الأصابع مع ثقافة العقوبات. التنين في غيبوبة. أيها القيصر العزيز، ننتظر ردك على قانون قيصر…

الديار