رحيل الفنان الفلسطيني غسان مطر المتألّق في أدوار الشرّ

0
26

القدس المحتلة/

أيام مديدة أمضاها الممثل الفلسطيني المصري غسان مطر في نزاع مع مرض سرطانيّ أُصيب به منذ فترة، قبل أن يرحل مساء أمس الجمعة عن 77 عاماً. أيام طويلة تُشكّل نوعاً من تدريبٍ ذاتي على معنى الرحيل، وعلى استعادة أخيرة لأزمنة وذكريات. لكن غسان مطر، المولود في فلسطين والمقيم في «مخيم البداوي» في شمال لبنان فترة طويلة، قبل أن ينتقل إلى مصر للإقامة والعمل الفني، يبقى نموذجاً لمأزق العلاقة الشكلية بصورة النجم. فالشكل مناقض تماماً للمطلوب في هذه الصورة، والأدوار التي أدّاها على الشاشة الكبيرة متوافقة ونمط شعبيّ ـ تجاري قابل للعمل في مهنة محتاجة إلى مقوّمات عديدة لبلوغ شهرة أكبر وأعمّ، لعلّ أبرزها سمات وجه وحركة وحضور «كرزماتيّ» لم تكن من نصيبه.

مولود في القدس في 8 كانون الأول 1938، يأتي غسان مطر إلى لبنان في زمن انقلابات عنيفة تضعه لاحقاً أمام أسئلة الوجود والهوية والانتماء. يبدأ التمثيل عاملاً في أفلام لبنانية بدءاً من ستينيات القرن المنصرم، مختاراً إياها ـ في البداية ـ بسبب التزامها «القضية الفلسطينية»، كـ «كلنا فدائيون» (1969) لغاري غارابيديان، و «الفلسطيني الثائر» (1969) لرضا ميسر مثلاً، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، عاملاً في أفلام كثيرة من دون تنويع أدواره فيها، إذ ارتبط اسمه وشكله وحضوره السينمائيّ بشخصية الشرير، المافياويّ أو التاجر الفاسد أو الرجل اللعين، في أفلام «الضياع» و «الشيطان امرأة» و «الغضب» و»اللصوص» وغيرها الكثير.

غير أن «تألقّه» في هذا الدور الواحد لم يمنعه من الموافقة على المشاركة في «الطريق إلى إيلات» (1993) لإنعام محمد علي، المنضوي في إطار الأعمال المصرية المنصبَّة على موضوع الصراع مع إسرائيل. لعلّه بهذا يستعيد شيئاً من بداياته التمثيلية، ومن تثبيت أصله الفلسطيني، ومن العودة إلى جذور لم يخرج عليها. وبحسب اللائحة الخاصّة بأفلامه، فإن آخر عمل سينمائي له كان في العام 2012 بعنوان «الآنسة مامي» لوائل إحسان، المنتمي إلى نوعية الأفلام الكوميدية، التي لم ينجح غسان مطر في تأدية شخصياتها، كنجاحه في أدوار الشرّ.