“راي اليوم”: قصف الطائرات السورية لفصائل سورية مدعومة من تركيا شمال حلب هل هو مقدمة لصدام سوري تركي مباشر؟

0
123

اذا صحت التقارير الاخبارية التي تحدثت عن قيام الطائرات السورية، مدعومة بعملية برية مشتركة من الجيش السوري من ناحية، وقوات سوريا الديمقراطية الكردية من ناحية، قصف فصائل “درع الفرات” المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا في قريتين هما “تل مضيق” و”تل جيحان” التابعتين لمدينة الباب بريف حلب الشمالي، فان هذه نقلة نوعية كبيرة في الحرب التي تشهدها سورية حاليا.

القيادة العامة للجيش السوري حذرت تركيا في بيان رسمي بانها لن تسمح لقواتها بالتوغل في الاراضي السورية، واقامة منطقة عازلة، واكد هذا البيان ان هذا التوغل التركي يشكل انتهاكا ً للسيادة واحتلالا ً للأرض السورية سيتم التصدي لهما بالقوة.

التقارير الاخبارية هذه تبدو صحيحة، فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان اعلن قبل ايام ان قواته مصممة بمساعدة فصائل سورية مسلحة، على استعادة مدينة الباب، مثلما استعادت مدينة جرابلس قبلها، واقامة منطقة عازلة مساحتها 5000 كيلومتر مربع، تكون بمثابة جيب لهذه الفصائل، يستوعب مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، ويحظى بحماية جوية وارضية تركية.

القصف المذكور استهدف فصائل سورية معارضة مثل كتائب نور الدين الزناني، ومن غير المستبعد ان يستهدف لاحقا قوات تركية، وحدوث مواجهة ارضية وجوية معا بين القوتين الاقليميتين الجارتين، خاصة ان سورية تملك صواريخ من طراز اس300 الروسية، وهذا يعني، في حال حدوثه، اتساع نطاق دائرة الحرب، وربما تورط الدول العظمى فيها ايضا.

لا نعرف ما اذا كانت القيادتان التركية والسورية قد حسبتا حساباتهما جيدا، ووضعتا في اعتبارهما النتائج التي يمكن ان تترتب على الصدام، ولكن ما نعرفه ان التحالف المتنامي بين الحكومة السورية، وحزب الاتحاد الديمقراطي التركي السوري، ربما يوجه ضرباته الى العمق التركي كرد على التغلغل التركي في العمق السوري، وبدعم مباشر، او غير مباشر من روسيا.

التوغل التركي، ومحاولة اقامة منطقة عازلة على الاراضي السورية، ودون التنسيق مع حكومة دمشق، يشكل فعلا انتهاكا “للسيادة السورية”، رغم هشاشتها في بعض الاماكن الخارجة عن السيطرة، وازدحام الاجواء السورية بعدد لا يحصى من الطائرات الحربية الامريكية والروسية.

الرئيس اردوغان تحدث اكثر من مرة في الاشهر الاخيرة عن رغبته في طي صفحة الخلافات مع جاره السوري، بن علي يلدريم، رئيس وزرائه، ذهب الى ما هو ابعد من ذلك، عندما اكد على قرب اعادة العلاقات بين انقرة ودمشق، ويبدو ان هذه المواقف التي بعثت على التفاؤل في امكانية حدوث تغيير، ومراجعة في السياسة التركية تجاه دول الجوار، كانت مجرد قنابل دخان تخفي مخططات مضادة بالتغلغل في العمق السوري عسكريا واقتصاديا وسياسيا ايضا.

القيادة التركية تقدم على مغامرة خطيرة في سورية قد تنعكس اضطرابات، وقلاقل، واعمال ارهابية، تزعزع امنها واستقرارها الداخلي.