رئيس الوزراء العراقي يقول إنه سيقدم استقالته وإجراءات أمنية مشددة في بغداد

0
18

أورد بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي اليوم الجمعة أنه سيقدم استقالته للبرلمان بحيث يتسنى للنواب اختيار حكومة جديدة.

وذكر البيان أن قرار عبد المهدي جاء استجابة لدعوة لتغيير القيادة أطلقها اليوم آية الله العظمي علي السيستاني المرجعية الدينية العليا لشيعة العراق.

ذكر شهود عيان الجمعة أن السلطات العراقية نشرت أعدادا إضافية من قوات الجيش والشرطة والاجهزة الاستخبارية في شوارع وفي محيط ساحات التظاهر في بغداد و9محافظات شيعية بعد موجة عنف خطيرة أوقعت أكثر من 47قتيلا وأكثر من 520جريحا في محافظتي ذي قار والنجف.

وأبلغ الشهود وكالة الانباء الالمانية( د.ب.أ) “إن أعدادا كثيفة معززة بآليات عسكرية شوهد انتشارها منذ ساعات الصباح الأولى في الشوارع والتقاطعات والساحات العامة وفي محيط ساحات التظاهر في ساحة التحرير والخلاني وحافظ القاضي في بغداد ومحافظات البصرة والناصرية والمثنى وميسان وكربلاء والنجف والديوانية وبابل وواسط “.

وذكر الشهود “أن قوافل من المتظاهرين تدفقت رغم إجراءات حظر التجوال ووضع حواجز وأسلاك شائكة منذ ساعات الصباح الاولى صوب ساحات التظاهر لدعم المتظاهرين المعتصمين داخل الخيام والسرادق منذ 35يوما حاملين أعلام العراق، وعدد كبير منهم يرتدي الملابس السوداء حزنا على سقوط العشرات من الضحايا برصاص القوات العراقية في محافظتي ذي قار والنجف”.

وبحسب الشهود ،فإن الاشتباكات بين القوات الأمنية والمتظاهرين في محافظة النجف استمرت إلى ساعات الصباح الاولى وأوقعت في حصيلة غير نهائية أكثر من 15قتيلا وأكثر من 270مصابا فيما ارتفعت حصيلة ضحايا محافظة ذي قار الى 32قتيلا و250مصابا”.

وعلى خلفية الاحتجاجات وما رافقها من أعمال عنف مفرطة، أعلن محافظ ذي قار عادل الدخيلي ومعاون محافظ النجف طلال بلال استقالتهما من المنصب فيما استدعت الحكومة العراقية الفريق الركن جميل الشمري للتحقيق معه على خلفية الاضطرابات التي شهدتها محافظة ذي قار استنادا لتكليفه بإدارة الأزمة في المحافظة.

في حين حذر محافظو المحافظات التي تشهد مظاهرات القيادات العسكرية التي ارسلتها الحكومة للمساهمة بفرض الأمن بعد ساعات من وصولهم برفقة تعزيزات قتالية وآليات عسكرية من مخاطر التماس وقمع المظاهرات عسكريا او استخدام الرصاص الحي لما له من مخاطر كبيرة على الامن.

ورغم الهدوء الذي تشهده ساحات التظاهر في الساعات الأولى والذي سيستمر لحين إعلان المرجعية الشيعية العليا بزعامة علي السيستاني موقفها من عمليات القتل المفرط في محافظتي ذي قار والنجف من خلال خطبة صلاة الجمعة فإن الوضع يبقى مهددا بالانفجار في أي لحظة على خلفية الاحتقان الشعبي.

ومنذ يوم أمس وحتى صباح اليوم شهدت محافظتا ذي قار والنجف رغم اجراءات الحظر مراسم تشييع ضحايا الاضطرابات الأمنية في ظل هتافات بالقصاص من الفاعلين واستمرار التظاهر ودعم مطالب المتظاهرين في ساحات التظاهر .

الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش  طالب فجر الجمعة ” السلطات العراقية بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وحماية أرواح المتظاهرين”.

كما طالب بـ”التحقيق العاجل في جميع أعمال العنف”، بحسب بيان للمتحدث الرسمي باسمه “استيفان دوغريك” ووصل الأناضول نسخة منه.

والخميس افاد مصدر طبي عراقي للأناضول بأن حصيلة قتلى احتجاجات محافظة ذي قار، جنوبي البلاد، ارتفعت إلى 32، وإصابة أكثر من 200 آخرين.

وأعرب الأمين العام في بيانه عن “القلق العميق إزاء التقارير التي تشير إلى استمرار استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في العراق ، مما أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات والإصابات”.

وحث جميع الجهات الفاعلة للدخول في حوار سلمي ذي معنى لصالح الشعب العراقي.

كما ذكر الأمين العام “السلطات العراقية بالتزامها بحماية المنشآت والموظفين الدبلوماسيين وكذلك الممتلكات العامة والخاصة”.

ومنذ بدء الاحتجاجات مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سقط نحو 400 قتيل على الأقل و15 ألف جريح، وفق إحصاء أعدته الأناضول، استنادا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران.

وطالب المحتجون في البداية بتأمين فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، قبل أن تتوسع الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة، وتشمل المطالب رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

من جهته، دعا المكتب السياسي لحزب الدعوة الاسلامية بزعامة نوري المالكي اليوم الجمعة الكتل البرلمانية والقادة السياسيين إلى تقديم مرشح بديل لمنصب رئيس الوزراء يمتاز بالقوة والاخلاص والمهنية والنزاهة.

وحذر حزب الدعوة في بيان صحفي وزع اليوم الجمعة من أنه “حرصاً على ان لا تتفاقم الامور وتصل إلى الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي الذي نكاد نلمس بداياته، فانه يدعو مجلس النواب الى الانعقاد الفوري واتخاذ الخطوات الدستورية اللازمة لايجاد البديل الحكومي الذي يلبي الطموح الوطني”.

كما دعا البيان “الكتل البرلمانية والقادة السياسيين إلى تقديم مرشح بديل لمنصب رئيس الوزراء يمتاز بالقوة والاخلاص والمهنية والنزاهة ، يحوز على رضا الجميع ويؤيده الطيف السياسي والاجتماعي الواسع بغالبية مكوناته ، ليشكل حكومة قوية تنهض بأعباء المرحلة وتستجيب لمتطلباتها “.

وأوضح البيان “إننا على يقين راسخ ان مجلس النواب سيقوم بأداء دوره الدستوري بعيدا عن الضغوط السياسية والتدخلات الاجنبية ، ويختار البديل بإرادة عراقية بحتة ، ويسارع في التصويت على قانون جديد عادل للانتخابات وتشكيل مفوضية مهنية كفوءة”

وحث البيان القوات المسلحة والمتظاهرين إلى المحافظة على كيان الدولة والامن الوطني العام والتعاون الجاد وطرد المندسين المخربين ، من اجل ايجاد افضل الظروف لانجاز المهمة البرلمانية الصعبة».

يشار إلى أن العراق يشهد مظاهرات منذ بداية شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي، مطالبة بإجراء إصلاحات دستورية ووزارية وتوفير فرص عمل وإلغاء المحاصصة ، وتخللتها مصادمات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص في صفوف الطرفين، وإصابة الآلاف .