د .عكام يتهم المالية بالتراخي بموضع التهرب الضريبي

0
17

دمشق- بسام المصطفى

كشف الدكتور محمد خير العكّام المحاضر في كلية الحقوق جامعة دمشق وعضو مجلس الشعب بعض الثغرات المتعلقة بالتشريعات الضريبية وآليات تقدير قيمتها للتجار والشركات منوهاً إلى أن هناك خللاً في المنظومة الضريبية وأن التشريع الضريبي لا يوجد لديه خطة منهجية للتعديلات الضريبية وفق المتغيرات الاقتصادية.‏

خلل منهجي

ونوه د.عكام  خلال ندوة الأربعاء التجاري في غرفة تجارة دمشق تحت عنوان (التشريع الضريبي ما له وما عليه) إلى أن هناك خلل منهجي في الضريبة خلال العامين الماضيين بسبب تعديل الرسوم دون تعديل المنظومة الرئيسية للضريبة مشيرا إلى أن وزارة المالية حاليا تقوم بتعديل الرسوم لتجاوز الخطأ معللة تأخرها بذلك بسبب عدم قدرة المواطن السوري الذي أنهكته الحرب نفسيا على تحمل تعديل التشريعات الضريبية وإعادة النظر فيها. موضحاً أن النظام الضريبي المعمول به حالياً والتعديلات التي أجريت عليه لم تعد تواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية،ولا تتوافق مع أهداف المشرع الضريبي لجهة تحقيق الوفرة وزيادة واردات الخزينة العامة من الضرائب وبالتالي تغطية الإنفاق العام الذي ينعكس بدوره على مصلحة المواطنين وزيادة الأجور.‏

ضرائب نوعية

وبيّن الدكتور عكّام أن النظام المطبق في سورية  هو نظام الضرائب النوعية وجميع دول العالم تخلت عنه إلا سورية ومضمونه” أن لكل نوع من الدخل له نوع من الضريبة” وهن ثلاث أنواع من الضرائب ضريبة أرباح المهن والحرف التجارية والصناعية وضريبة الرواتب والأجور وضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة وكل واحدة قائمة بذاتها وقد يكلف المكلف بثلاثة أنواع من الضرائب وهذا خلل غير عادل،مطالباً التجار بأن يكون هناك تنسيق بين قوانين الوزارات ووضع منهجية واضحة في التعامل مع موضوع الربح والضريبة فوزارة التجارة الداخلية تطالب بنسبة ربح 4% أما وزارة المالية فتحاسب على نسبة ربح 4.5% وهذا يعني أن الوزارة تعتبر أن هناك نسبة ربح وهمية ليكون هناك شفافية بين المكلف والوزارة.

فهم التشريعات 

وأكد على ضرورة التفكير الجدي بإعادة النظر بقانون ضريبة الدخل والانتقال إلى نظام الضريبة العامة على الدخل أولا ومن ثم تخفيض المعدلات وخلق علاقة بين المكلف والإدارة الضريبة تقوم على أسس من التكامل والتفهم المتبادل لكل طرف بعملية التكليف الضريبي فالمكلف من واجبه أن يدفع الضريبة أما دور الإدارة الضريبة فهو مساعدة المكلف على فهم هذه التشريعات إضافة إلى أهمية تخفيض المعدلات وإعادة النظر في الإعفاءات الضريبية وتحقيق العدالة الضريبة أكثر مما هي عليه اليوم، مشيراً إلى أن العدالة الضريبية بقانون ضريبة الدخل بعيدة للغاية وخاصة في ظل الانخفاض الكبير في مستوى الأجور وبالتالي ارتفاع مستوى الأسعار وهذا الخلل الكبير بحاجة إلى إعادة النظر فيه.‏

التهرب الضريبي

ومن أهم أسباب التهرب الضريبي بحسب العكام يأتي نتيجة عدم صياغة التشريعات وخاصة ضريبة الأرباح الحقيقية وضريبة الدخل المقطوع بشكل صحيح والسبب الثاني يتمحور في الصلاحيات الواسعة المعطاة للإدارة الضريبية في تقدير المطرح الضريبي وفقاً لأسس بعيدة عن الواقع أحياناً وبالتالي فإن منظومة التكليف الضريبي بحاجة إلى تغير كلي من المادة 13 حتى المادة 40.‏

علاقة عكسية!

ونوه العكّام إلى أن هناك علاقة عكسية بين طرفي العلاقة الضريبية فالتاجر أو الاقتصادي(المكلف) يعاني من مشكلة ارتفاع الضريبة وبالمقابل فالإدارة الضريبية تعاني من انخفاض شديد في الإيرادات الضريبية وهذا سببه التخلف في المنظومة القانونية الناظمة لهذه العملية. وبين الدكتور العكّام أن التشريعين الأساسيين الذين تعتمد عليهما الخزينة العامة في كل دول العالم هما ضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة التي مازالت في سوريا تسمى رسم الإنفاق الاستهلاكي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2015 مؤكدا أن الحكومة أسرعت في تغيير رسم الإنفاق الاستهلاكي لغاية الجباية في ظل شح الإيرادات  الضريبية الناتجة عن الحرب التي نخوضها. وشرح الدكتور محمد خير العكّام أحدث القوانين والتشريعات حول الضريبة وآليات تقدير قيمتها بالنسبة للتجار والشركات مبينا أن التشريع هو قانون وتعليمات تنفيذية صادرة من الجهات المختصة بتنفيذه سواء كانت وزارة المالية أو غيرها. وقال أنه في الفترة الأخيرة مالت الحكومة إلى إكثار الرسوم دون التعديل على الضرائب، وعند تعديل الضرائب تعدل الرسوم وتضربها بسبع إلى عشر أضعاف. وأشار العكام الى أن القوانين والتشريعات الضريبية تحوي الكثير من السلبيات، ولا نغفل الايجابيات، لكن ضرورة المرحلة تقتضي التطرق لها والإضاءة على سلبياتها حتى نستطيع تفاديها في المرحلة المقبلة، وخاصة المتعلقة بالمعنيين أكثر من غيرهم في مرحلة الإعمار الصناعيين والتجار الذين يعانون من قانون التحقق الضريبي والجباية.

القانون الضريبي

وأشار العكام الى دور وزارة المالية في هذا الصدد وهي ليست بعيدة عن السلبيات والايجابيات في القوانين الضريبية، وقد تم تشكيل لجنة لإعادة النظر في القانون الضريبي، وماهي التعديلات الواجبة في القوانين، كقانوني رسم الإنفاق الاستهلاكي، وضريبة الدخل، والانتقال الى نظام الضريبة العامة سواء على الدخل أم الإنفاق، للوصول الى رؤى مشتركة تكون الأسهل في التنفيذ في مرحلة الإعمار.

تشريع مهم جداً

من جانبه أكد خازن غرفة تجارة دمشق السيد محمد الحلاق أن موضوع التشريع الضريبي مهم جدا بالنسبة للفعاليات الاقتصادية والتجارية لمعرفة المسار الصحيح الذي يجب اتباعه وظروف العمل الصحيحة والمنطقية والقابلة للتحقق،مضيفاً :نحن بحاجة إلى التعامل بشفافية ووجود تشريعات ضريبية عادلة واضحة المعايير بحيث تكون العلاقة طردية لا عكسية مبيناً أن التشريعات الحالية غير قابلة للتطبيق.‏

ضريبية الإيراد العام

واعتبر الدكتور عامر خربوطلي مدير غرفة تجارة دمشق أن حل مشاكل النظام الضريبي يكون بالتوجه نحو ضريبية الإيراد العام أو ضريبة القيمة المضافة التي يتم الحديث عنها باستمرار وإلى الآن لم يصدر شيء بهذا الخصوص وما زلنا نعمل وفق نظام الضرائب القديمة التي تخلت عنها أغلب دول العالم لكونها سهلة التهرب ولا تحقق العدالة الضريبية.‏

حديث التجار

العديد من المداخلات تناولت المعاناة التي يوجهها التجار مع الإدارة الضريبية السورية التي لا تهتم بخسائرهم، واعتقادها أن التاجر دائم الربح مما يجبره على دفع الضرائب من قيمة العقود المبرمة حتى لو كانت خاسرة.