دوما والدموع الأمريكية و”زعران” السعودية

0
36

واشنطن/

لم تثر مدينة دمشق بمدنييها وأطفالها وطلابها مشاعر الإنسانية لدى واشنطن، عندما تساقطت عليها قذائف صاروخية كأمطار غزيرة سبقت تلك التي تهطل في شهر شباط فجأة، أمريكا برمجت عواطفها على إيقاع الضجيج الصادر عن عواء المسلحين في المناطق التي تتعرض للقصف الدقيق من قبل الجيش العربي السوري.

دوما أصبحت فجأة اسماً معروفاً في الأروقة الأمريكية، لدرجة أنها تحولت إلى ولاية أمريكية مصغرة تثير كل أدرينالين الخوف لدى الإدارة الأمريكية لدى كل عملية عسكرية يقوم بها الجيش السوري في تلك المنطقة.

في هذا السياق أدانت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، ماري هارف قصف الجيش العربي السوري للغوطة الشرقية لاسيما في دوما ، زاعمةً مقتل وجرح عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال.

فيما يتعلق بدوما التي تحولت إلى بؤرة لكل أشكال الخروج عن الزمان والقيم بسبب سيطرة العصابات الوهابية عليها، مثل ميليشيا جيش الإسلام، فلم تشر واشنطن إلى قيام هذه الميليشيا التي تستحل الرقعة الجغرافية المسماة بـ “دوما” بقصف دمشق واستهداف المدنيين فيها، وهي أيضاً لم تذكر بأن الجيش العربي السوري قد أمن خروج الآلاف من منطقة دوما والمناطق المحيطة بها، ولم تحمل المسؤولية لعصابة صبي الرياض “علوش” تمترسه بين المدنيين، والأخيرون بالمناسبة هناك تحفظ على إطلاق تلك الصفة على جزء منهم “وفقاً لأقوال مراقبين” وذلك كونهم بيئة حاضنة للتطرف والإرهاب وعائلات لمن يحملون السلاح ويمتهنون استخدام مدافع الهاون ضد المناطق المدينة الأخرى، فيما يبقى جزء من مدنيي دوما لا حول ولهم ولاقوة بسبب إجبارهم على البقاء في المدينة، وهؤلاء هم من يجعلون الجيش السوري يتردد كثيراً في ضرب مناطق يتواجد فيها مسلحون كونهم يتخذون هؤلاء المدنيين دشماً بشرية.

تصريحات المتحدثة الأمريكية قد تمهد فيما بعد لأمور أخرى، فحديثها عن دوما تحديداً يدل على أن الإرهابي زهران علوش المعتمد الأساسي من قبل الرياض، قد يكون مرشحاً مستقبلياً للعب دور مهم في الميليشيا التي تود واشنطن والرياض تدريبها وتسليحها ودعمها، فضلاً عن إمكانية أن تصبح دوما “باب عمرو” أخرى يراهن المعسكر الغربي ومعسكر الاعتلال عليها.