وكالة آسيا: دمشق ما بعد “زهران علوش” هل تحققت التنبؤات

0
162

  في مثل هذا اليوم من السنة الماضية , كان جيش الإسلام في غوطة دمشق يعيش أوّل أيامه دون قائده “زهران علّوش” وممّا لا شكّ فيه أن حال دمشق اليوم بعد مقتله لم يعد كحالها قبل مقتله.

في 25 كانون أول/ ديسمبر 2015 قضى زهران علّوش, قائد جيش الإسلام في غارة للطيران السوري استهدفت اجتماعاً “سريّاً” لقادة جيش الإسلام , وتعدّدت التكهّنات آنذاك بما سينتج عن مقتله, كما اختلفت السيناريوهات التي تنبّأت بوضع غوطة دمشق بدون الرأس المدبّر لمقاتليها , لكن كلّ الآراء أجمعت على أنها ضربة كسرت ظهر الفصائل المسلّحة, ليس فقط في الغوطة, إنما على امتداد الريف الدمشقي.

برزت من بين التنبؤات التي لحقت مقتله مخاوف من تفكّك “القيادة العسكرية الموحّدة” للغوطة الشرقية التي أسسها علوش ، لتكون مظلّة للفصائل المنتشرة فيها، وضمّت أقطاب الغوطة الثلاثة “جيش الإسلام”، “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”، و”فيلق الرحمن”. ومن تخوّف لم يكن مخطئاً, فبعد مقتل علّوش بدأت الخلافات تخرج إلى العلن بين الفصائل، واشتدّ الصراع بين “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” الذي انضمّ إليه “الاتحاد الإسلامي” ، ووصلت الخلافات بينهم إلى اشتباكات مباشرة, وعمليات تصفيات بالجملة, كان أعنفها في شهر نيسان 2016 حيث شنّ “فيلق الرحمن” هجمات على “جيش الإسلام” في الغوطة تحت اسم “غزوة تطهير الغوطة من المفسدين”. فهاجموا مقرّات “جيش الإسلام” ومنازل قادته في زملكا وجسرين ومسرابا وحمورية وعين ترما, وبدورها أصدرت ما تسمى “هيئة الأركان في تنظيم جيش الإسلام” بياناً أعلنت فيه الحرب على من وصفتهم بـ”البغاة”، فيما أصدر مشرّع الجيش المدعو “سمير كعكة” فتوى بقتال الفصائل باعتبارها “خوارج” حسب تعبيره.

مع مقتل زهران علّوش وبداية عام 2016 بدأ الجيش السوري بتضييق الخناق على داريا في الغوطة الغربية, وتقطيع أوصالها

وفي الوقت الذي كان مسلّحو المدينة يستغيثون, ويطلبون من فصائل الغوطة “نصرتهم” وفكّ الحصار عنهم, كانت الخلافات في الغوطة تزداد شدّة, ولم ينجح خلف “زهران علّوش” المدعو” عصام البويضاني” بجمع كلمة الفصائل وتوحيد صفّها وقرارها , فاضطرّ مسلّحو داريا بعد سنة من الحصار إلى القبول باتّفاق التسوية مع الجيش السوري, والذي حمّلوا مسؤوليته آنذاك لـ”تخاذل” الفصائل المقاتلة في الغوطة, حسب تعبيرهم, وتخلّفها عن القيام بأي تحرّك يدعم صمودهم في وجه حصار الجيش السوري لهم.

وبذلك كان مقتل علّوش الخطوة الأولى التي مهّدت لسقوط المناطق المحيطة بالعاصمة من يد المسلّحين, الواحدة تلو الأخرى, حيث خرجت الغوطة الغربية كلّها من حسابات المعارك, ووصل الجيش السوري إلى مشارف التسوية في الغوطة الشرقية, حيث كثرت الأنباء مؤخراً عن تطبيق اتفاق تسوية مرتقب في مدينة دوما, أكبر معاقل الفصائل المسلحة في ريف دمشق.

وعن إنهاء ملفّ سجن التوبة في دوما قريباً, والذي جمع زهران فيه آلاف الأسرى والمعتقلين المدنيين من ريف اللاذقية, ومنطقة عدرا العمالية, معظمهم من النساء والأطفال والمسنّين، ولا يغيب عن الذاكرة مشهد معتقلي سجن التوبة من الأطفال والنساء الذين وضعهم علّوش داخل أقفاص على أسطح المنازل في دوما, ليستخدمهم كدروع بشرية تمنع الجيش السوري من قصف مقرّات فصائل زهران علّوش المسلّحة.

اليوم تكاد تجمع آراء جميع الأطراف المؤيدة للنظام السوري, والمعارضة له, أنه لو كان زهران علّوش حيّاً حتى الآن لما كان لتسويات العاصمة أن تبصر النور, ولكانت سماء دمشق حتى اليوم تمطر صواريخ, كتلك التي لم ينسَ سكان العاصمة بعد ما عانوه منها حين قصفهم علوش لأيام, مخلفاً عشرات الضحايا من المدنيين وشالّاً حركة دمشق بالكامل .

من هو زهران علوش؟

زهران علوش من مواليد دمشق 1970 وهو نجل الداعية الإسلامي البارز عبدالله علوش، الذي اتّخذ من السعودية مقرّاً لإقامته، بعدما كان قد أسّس وعمل كمدير لـ”معهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم” في العام 1985 ويعتبر مرجعاً سلفيّاً في العاصمة

عُرف بنشاطاته الدعويّة, ولُوحق عام 1987 واعتُقل من قبل السلطات السورية عام 2009، بسبب نشاطه في الدعوة السلفيّة، فيما يذكر سجناء قضوا معه فترة محكوميته في سجن صيدنايا, أنه اعتُقل بسبب تواصله مع تنظيم القاعدة في العراق، حيث كان مسؤولاً عن تجنيد المتشدّدين السوريين لصالح التنظيم في العراق، وخرج علّوش مع بداية الأزمة في سورية بعفو رئاسي, بعد ورود اسمه بين أسماء المطلوب الإفراج عنهم في الورقة التي قدمت من وجهاء مدينة دوما حينها, وخرج معه أكثر من 1500 معتقل جهادي سلفي, وفور خروجه عمل على تأسيس قوّة عسكرية لمحاربة الدولة السورية, بدأت بسريّة الإسلام, وبعدها لواء الإسلام, ليصبح جيش الإسلام .

اسيا