دمشق تُنذر بإسقاط الطائرات التركية التي تخترق أجواءها

0
50

 

ترنّحت الهدنة اليمنية مع تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن فشل يومها الأول بين الرياض وصنعاء، ومواصلة المساعي الدولية لترميمها، بينما تمدّدت هدنة حلب لأيام في ضوء النتائج المتقدّمة التي حققها الخبراء في جنيف، بعد ظهور بدايات واعدة لتعاون سعودي قطري تركي في مساعي الفصل بين جبهة النصرة والجماعات المسلحة المحسوبة على الثلاثي الذي تولى قيادة الحرب في سورية، بالتنسيق والشراكة مع واشنطن، وفقاً لمصادر روسية متابعة لمحادثات الخبراء الروس والأميركيين ودول الثلاثي التركي القطري السعودي في جنيف.

التحوّل الأبرز كان ردّ دمشق على غارة تركية استهدفت مناطق الأكراد في سورية، بالإعلان عن عزم الدفاعات الجوية السورية التصدّي لكلّ خرق تركي للأجواء السورية، مهدّداً بإسقاط أيّ طائرة تركية تدخل الأجواء، ويستكمل هذا التهديد ما سبق وحمله بيان سابق للخارجية السورية منذ اليوم الأول للهدنة قبل أكثر من شهر لم تحترمه تركيا، لكنه يضع التدخل التركي في سورية أمام تحدّ كبير، فالتورّط في مواجهة الردّ السوري سيتكفل بالتورّط مجدّداً بالمواجهة مع روسيا، والجرح معها لم يكد يلتئم، والتراجع أمام التهديد السوري سيسقط ما تدّعيه أنقرة من مهابة الدولة العظمى لمشاغباتها في كلّ من سورية والعراق.

لبنان تصدّر الأحداث الدولية والإقليمية، مع إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تبنّي ترشيح المرشح الرئاسي المدعوم بقوة من حزب الله، الواقف على الخطّ المقابل للحريري في الحروب الإقليمية الدائرة في المنطقة من سورية إلى العراق فاليمن، والتي يتصدّر فيها حزب الله جبهة حلفائه، ويتخندق فيها الحريري على الضفة السعودية التي تقود الحرب على حزب الله وحلفائه الإقليميين.

كسر الحريري المحرّمات مرتين، مرة بالخضوع لإصرار حزب الله باعتبار ترشيح العماد ميشال عون معبراً إلزامياً لملء الفراغ الرئاسي، ومرة بخوض مغامرة تشقق كتلته النيابية من بوابة خياره الرئاسي الجديد، على خلفية مَن يتمسك بالنظر للترشيح من بوابة الخيارات الإقليمية ذاتها، ويرى الترشيح هزيمة واستسلاماً، ومَن يسير وراء الحريري باعتباره الزعيم الصانع للمكانة الشعبية للكتلة التي يتزعّمها.

بكسر الحريري للمحرّمات وتلبية ما طلبه حزب الله بالسير بترشيح عون، ومن ثم بقبول الإعلان أولاً ثم السير بالتعاون لتذليل العقبات، خلافاً لما فعل يوم رشح فرنجية وعلّق حزب الله نعلن موقفنا عندما يصير الترشيح رسمياً، وردّ الحريري يعلن الترشيح رسمياً عندما يصير خارطة طريق للانتخاب.

أول الخطوات الناتجة عن كسر الحريري للمحرّمات كانت توجه العماد عون كمرشح قوي للرئاسة إلى عين التينة لكسر الجليد مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تمهيداً لبدء الحوار. وهو حوار أخذ حزب الله على عاتقه البدء بخوض غماره الصعبة بعد هذا الترشيح العلني، ولا يبدو أنه سيبدأ قبل عودة الرئيس بري من سفره بعد أسبوع وقبيل أيام من موعد جلسة الانتخاب في الحادي والثلاثين من هذا الشهر، ما يطرح أسئلة حول مستقبل هذه الجلسة، بين التأجيل والخروج بدون انتخابات رئاسية منها، في ضوء تمسّك حزب الله بربط الخطوة الحاسمة بمسار الاستحقاق الرئاسي لدخول العماد عون إلى قصر بعبدا وفق إنجاز تفاهم يضمن الشراكة في خيارات واحدة مع الرئيس بري.

البناء