دمشق تجمّد مشاركتها في جنيف لحين سحب بيان الرياض وشروطه الاستفزازية

0
35

كما أثبتت دمشق أنّ طريق المصالحات الموضعية والمناطقية أقدر على وقف الحرب بالتزامن مع قتال الإرهاب من محادثات جنيف العقيمة، تراهن اليوم على إثبات أنّ حوار سوتشي أقرب لصناعة الحلّ السياسي من مشروع جنيف المفخخ برموز لا تتقن إلا التخريب، وتبحث عن أدوار مرسومة لحساب مصالح دول لا مصلحة الشعب السوري، وقد فقدت أكذوبة ادّعائها لعنوان المعارضة بعدما تحوّلت لمجرد واجهة للجماعات الإرهابية وذاب وجودها الميداني مع تلاشي هذه الجماعات تحت ضربات الجيش السوري وحلفائه. وعلى هذه الخلفية قرّرت دمشق تجميد حضورها في محادثات جنيف التي يفترض أن تنعقد دون شروط مسبقة، بعدما شكّل بيان الرياض الذي سبق تشكيل الوفد الموحّد لمنصات الرياض وموسكو والقاهرة، استفزازاً وتخريباً لجهود التسوية السياسية بتضمينه شرطاً يتصل بمستقبل الرئاسة السورية، وربطت دمشق تراجعها عن قرار التجميد بسحب هذا البيان، منعاً لضياع المحادثات عن وجهتها الهادفة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254، للتمهيد لدستور جديد وانتخابات. وهذان البندان وحدهما موضوع أيّ محادثات.

التعقيد الراهن الناتج عن العبث السعودي، والنزوح الاستعراضي لجماعاتها في المعارضة بحثاً عن انتصارات كلامية تعوّض الهزائم السياسية والعسكرية، لن يعطلا العملية السياسية بنظر مصادر واسعة الإطلاع، فبدلاً من تأجيل موعد مؤتمر سوتشي سيتمّ اللجوء لعقده قريباً إذا تعذّر ضمان محادثات منتجة في جنيف شرطها سحب العراقيل التي زرعها بيان الرياض في طريقها، ولذلك توقعت المصادر حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإزالة العراقيل من طريق انعقاد جنيف في حلقته الثامنة ولو للتمهيد لحلقة تاسعة يكون قد جرى قبل عقدها ترتيب مناخات أكثر ملاءمة للنجاح في بلوغ سقوف مقبولة للعملية السياسية.

في لبنان نجحت المشاورات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا وشكلت القوى النيابية والحزبية الرئيسية، في تمهيد الطريق لعودة الحكومة مطلع الأسبوع المقبل ببيان يصدر عن الرئاسة يصدّقه مجلس الوزراء مجتمعاً، يتضمّن وفقاً لمصادر مطلعة، «التأكيد على تضامن اللبنانيين حول السعي للاستقرار، وتمسكهم بوحدتهم الوطنية كطريق رئيسي لهذا الاستقرار، وإجماعهم على اعتبار أن لا عدو للبنان واللبنانيين إلا «إسرائيل» والإرهاب، يقاتلانهما ويقاومانهما بكلّ الوسائل المتاحة، واعتبار كلّ نزاع خلاف ذلك صراعاً بين أخوة يسعى لبنان للابتعاد عنه وعن الشراكة فيه وينأى بنفسه عن التورّط فيه، ويبذل جهده لتشجيع أطرافه على الحلّ السياسي لمنازعاتهم لأنّ المستفيدين الوحيدين من هذه النزاعات هما «إسرائيل» والإرهاب. والحكومة اللبنانية التي تمثل هذا الإجماع اللبناني والمعنية بترجمته في سياساتها ومواقفها، والتعبير عن التزام مكوّناتها بمضمونه، تؤكد حرصها على علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية وعدم إلحاق أيّ أذى بها من ضمن هذا الإجماع على الاستقرار والنأي بالنفس عن صراعات المنطقة وتجاذباتها، وتثق الحكومة كما يثق اللبنانيون بقدرة وأهلية رئيس الجمهورية للسهر على ضمان تقيّد الحكومة ومكوّناتها بمضمون هذا الإجماع».

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري قد أكد في حديث لقناة تلفزيونية فرنسية أنه باقٍ كرئيس للحكومة وراغب بالبقاء، ويراهن على المشاورات التي يُجريها رئيس الجمهورية ببلوغ نتيجة مرضية تسمح له بالبقاء والسعي لحماية الاستقرار الداخلي، قائلاً إنه يحتفظ لنفسه بوقائع ما جرى معه في السعودية، وإنه لا يدعو لطرح سلاح حزب الله للبحث على الطاولة، وقد بات شأناً إقليمياً كبيراً، والحرب «الإسرائيلية» عام 2006 زادته قوة عشرة أضعاف بدلاً من أن تقضي عليه، كما قال الإسرائيليون، نافياً أن يكون حزب الله يستفزّ «إسرائيل» بسلاحه، مؤكداً أنه يصدّق كلام الأمين العام لحزب الله عن عدم وجود مقاتلين للحزب في اليمن، كاشفاً عن سبب التحرك الفرنسي السريع لصالح لبنان عدا الروابط التاريخية، بالقلق الفرنسي والأوروبي من تأثير زعزعة استقرار لبنان على ملف النازحين السوريين في لبنان والخشية من تدفقهم إلى الدول الأوروبية.

في المواقف من بعبدا كان رئيس الحكومة الذي غادر برفقة رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد امتنع عن التصريح ثم عاد لصورة سيلفي مع الصحافيين علّق عليها الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مع ابتسامة للحريري، بجملة «سيلفي والاستقالة خلفي»، بينما أظهر الرئيس بري تفاؤله بالقول تفاءلوا بالخير تجدوه، فيما أكد النائب وليد جنبلاط على عدم طرح سلاح حزب الله للبحث، بينما دعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف إلى تدقيق مصطلح النأي بالنفس، بحيث لا يطال حق لبنان بمقاومة العدو «الإسرائيلي» ومواجهة الإرهاب.