«داعش» يهاجم تدمر: خلط لأوراق ما بعد حلب

0
73

هجوم عنيف شنّه مسلّحو تنظيم «داعش» على محاور عدة في بادية تدمر شرق حمص، أسفر عن تراجع على بعض المحاور لقوات الجيش السوري والفصائل التي تؤازره، بينها خسارة لحقل مهر النفطي، في وقت تستعدّ فيه مدينة حلب لإخراج ما تبقى من مسلحين من الأحياء الأخيرة المحاصَرين فيها في القسم الجنوبي الغربي للأحياء الشرقية، مع عودة نشاط عمليات مسلّحي «درع الفرات» التابعين لتركيا نحو مدينة الباب شرق مدينة حلب، والتي توقفت خلال الأسبوعين الماضيين.

مصدر عسكري سوري رأى خلال حديثه إلى «السفير» أن الهجوم العنيف الذي شنه مسلحو التنظيم في هذا التوقيت بالذات يأتي بهدف «خلط الأوراق»، خصوصاً مع وجود عدد كبير من القوات في مطار كويرس شرقاً، وتقدم الوحدات الكردية بخط موازٍ لمحور عمليات الجيش السوري نحو مدينة الباب، والتمهيد لبدء عملية للقوات الحكومية لاسترجاع أحد أهم معاقل التنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي.

مسلحو التنظيم استغلوا الضباب الكثيف الذي شهدته بادية تدمر خلال اليومين الماضيين، فشنّ المئات منهم هجوماً عنيفاً في وقت متزامن على جميع محاور التماس مع قوات الجيش السوري في محيط مدينة تدمر، ونحو حقل مهر النفطي، تخلله تفجير ثلاث عربات مفخخة، وقيام «انغماسيين» بتفجير أنفسهم في محاور الاشتباك. وهو أمر دفع قوات الجيش والفصائل المؤازرة إلى التراجع عن معظم النقاط في حقل مهر النفطي (باستثناء نقطتين)، فضلاً عن التراجع نقاطاً عدة من منطقة جحار المحاذية لحقل مهر في المحور الشمالي الشرقي لمدينة تدمر.

كذلك، دارت اشتباكات عنيفة في محيط الكتيبة المهجورة القريبة من مطار «تي فور» الاستراتيجي، بالإضافة إلى جبهات جبل هيان وصوامع الحبوب ومنطقة قصر الحلابات وجبل عنتر، شمال مدينة تدمر، وعلى أطراف قرية آراك ومنطقة السكري في محيط مدينة تدمر.

مصدر ميداني أشار خلال حديثه لـ «السفير» إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل نحو 15 جندياً سورياً، وضابط روسي برتبة مقدم، بالإضافة إلى فقدان الاتصال مع إحدى المجموعات المقاتلة. وتسبب الضباب الكثيف بتحييد سلاح الجو، الذي عاد للعمل بكثافة بعد انقشاع الضباب، حيث شاركت طائرات حربية سورية وروسية ومروحيات عدة في قصف مواقع تنظيم «داعش» ونقاط الاشتباك، ما ساهم باستيعاب الهجوم ومنع مسلحي التنظيم من «التمدد».

واستقدمت قوات الجيش السوري تعزيزات كبيرة للبدء بتنفيذ عملية عسكرية واسعة على محاور الاشتباك، كما تم استقدام مجموعات كبيرة من «الدفاع الوطني» في حمص، حيث أثمرت أولى خطوات الهجوم المعاكس باستعادة ثلاث نقاط في محيط تدمر.

وتمثّل تدمر بالنسبة للروس قاعدة عملياتية وحيوية مهمة، الأمر الذي يوضح مدى خطورة اقتراب مسلحي التنظيم من المدينة الأثرية التي استعادها الجيش السوري بعملية مشتركة مع القوات الروسية في آذار الماضي.

مصادر جهادية ذكرت أن هجوم التنظيم جاء بعد استقدام مقاتلين من العراق، وتشكيل غرفة عمليات خاصة بالبادية. وأوضحت المصادر أن التنظيم يعتبر البادية «معقلاً رئيسياً له ولن يسمح باختراقه»، مشيرة إلى أن «معظم المقاتلين الذين شاركوا في الهجوم هم من أبناء الصحراء».

مجزرة تركية في الباب: «درع الفرات» تتابع عملياتها

في غضون ذلك، تابعت الفصائل المشكِّلة لـ «درع الفرات» التي تديرها تركيا عملياتها باتجاه مدينة الباب، تحت غطاء جوي تركي مكثف، حيث تمكنت الفصائل، التي تضمّ فصائل «جهادية» مثل «أحرار الشام»، من التقدم والسيطرة على قريتي الدانا وبراتا ومدرسة الزراعة والصوامع غرب المدينة، بمشاركة قوات خاصة تركية.

هجوم «درع الفرات» الجديد يأتي بعد إعلان تركيا إرسال 300 جندي تركي جديد إلى سوريا، وعودة تنشيط الطلعات الجوية على مواقع تنظيم «داعش» في الباب ومحيطها، حيث تسبّبت الغارات التركية بمجزرة في المدينة راح ضحيتها 15 مدنياً وأصيب نحو 20 آخرين، وفق ما ذكرت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «داعش»، وشهود من أبناء المدينة، الذين أشاروا إلى أن عدد الضحايا قابل للارتفاع في ظل وجود مفقودين تحت الركام، موضحين أن من بين القتلى عائلتين كاملتين.

من جهته، تمكّن تنظيم «داعش» من تفجير عربة مفخخة استهدفت أحد مواقع «درع الفرات» في محيط مدينة الباب. وذكرت مصادر «جهادية» أن التفجير تسبب بمقتل عدد من الجنود الأتراك، في حين ذكرت مصادر إعلامية تابعة لفصائل «درع الفرات» أن ثلاث عربات مفخخة أخرى أرسلها «داعش» تمكن مسلحو «درع الفرات» من تفجيرها قبل أن تصل إلى مواقع الفصائل.