«داعش» يخسر شريانه الرئوي في الموصل قطع طريق الإمداد مع الرقة.

0
50

 

وفي اليوم السابع عشر لمعركة تحرير الموصل من تنظيم «داعش»، وبينما كان الكرد يُشيعون معلومات عن فتح ممر يسمح للإرهابيين بالانسحاب باتجاه سوريا، سجلت القوات العراقية إنجازاً جديداً تمثل بقطع طريق إمداد الإرهابيين بين الموصل والرقة السورية، عاصمة «الخلافة» الجديدة التي شكلت قبل هذا التقدم الرئة التي حافظت على الإمدادات الحيوية للتنظيم في العراق.

في هذه الأثناء، عادت لهجة التعالي التركي للظهور من جديد، خاصة بعد تحذيرات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي للقادة الأتراك من مغبة القيام بأي خطوة ناقصة من قبيل اجتياح الأراضي العراقية، فرفعت أنقرة، أمس، من منسوب التوتر بين الدولتين واصفة العبادي بـ «الضعيف».

وفي جديد التقدم الذي تحرزه القوات العراقية ضد «داعش»، سيطرت قوات «الحشد الشعبي» على طريق يسمى «خط اللاين»، يستخدمه التنظيم في عملية إمداد مسلحيه داخل مدينة الموصل.

وأعلنت «هيئة الحشد الشعبي» تحرير 115 كيلومتراً والسيطرة على ستة مواقع «مهمة» تابعة لتنظيم «داعش» غرب الموصل، مشيرة إلى أنه «تم قطع خطوط الإمداد بين عناصر داعش بعد السيطرة على خط اللاين وصولاً للطريق العام المؤدي للتلال المشرفة على تقاطع منطقة عداية جنوب غربي الموصل».

وأضافت أن «العملية الأمنية أسفرت عن تدمير خط الإمداد الأول لعناصر تنظيم داعش وتكبيده خسائر فادحة بالأموال والمعدات».

وكانت كتائب «حزب الله» العراقية، التي تقاتل ضمن صفوف «الحشد الشّعبي»، أعلنت على لسان المتحدث باسمها جعفر الحسيني، السيطرة على الطريق العام التي تصل مدينة الموصل العراقية بمدينة الرقة السوريّة.

وأوضح عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عبد العزيز حسن، أن قوات «الحشد» بسيطرتها على «طريق اللاين» تكون قد قطعت الطريق الرابط بين الموصل ومدينة الرقة السورية، لافتاً إلى أن «قواتنا لديها حرفية عسكرية كافية وأثبتت جدارتها وحررت أكثر من 100 قرية حتى الآن وأن تحرير الموصل بات قريباً».

إلى ذلك، تقدمت القوات العراقية إلى أطراف حمام العليل بعدما اجتازت وحدة من القوات الخاصة الحدود الشرقية للموصل. وأوضحت بيانات عسكرية بأن قوات الأمن التي تتقدم شمالا على الضفة الغربية لنهر دجلة انتزعت السيطرة على عشر قرى جنوب ناحية حمام العليل جنوب نينوى.

وفيما تجهد بغداد لتضييق الخناق على المسلحين في المدينة، أعلن مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان العراق فلاح مصطفى باكير، أنه «جرى فتح ممر خاص في جنوب مدينة الموصل العراقية لخروج مسلحي داعش» باتجاه سوريا.

ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن باكير قوله خلال لقاء مع ممثلي لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي في موسكو، إن «الخطة العسكرية تتضمن فتح ممر بجنوب الموصل لخروج المسلحين من المدينة إلى سوريا لتجنب تدمير المدينة بالكامل»، مشيراً إلى أن 80 في المئة من الرمادي في غرب العراق دمرت سابقا بسبب عدم وجود أي مخرج (للمسلحين) من المدينة.

في بغداد

هدد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي القيادة التركية بـ«دفع الثمن» في حال ارتكبت «مغامرة» في العراق، متهماً «البعض» بنقل معلومات «خطأ» بهدف «توريط» تركيا.

وقال في بيان، على هامش لقائه عدداً من شيوخ ووجهاء قضاء تلعفر، إن «تركيا جارة لنا ونريد علاقات معها لأننا نعلم أن الحرب خسارة للطرفين، ونستغرب أن يقوم البعض بتحريض الأتراك على العراق وينقل معلومات خطأ لهم لتوريطهم، ونحن نقول لهؤلاء إن تركيا تبحث عن مصالحها لا مصالحكم».

وتابع أن «القيادة التركية إذا ارتكبت مغامرة في العراق فإنها ستدفع الثمن، فالعدوان سيقابله تلاحم وطني عراقي لرده»، مبيناً أن «العراقيين من جميع المحافظات يضحّون بأنفسهم من أجل بلدهم».

وأكد العبادي أن قوات بلاده ستحرر قضاء تلعفر قريباً، مضيفاً «حريصون على وحدتها (تلعفر) ونصرنا فيها سيكون نصراً لكل الخيرين على الأشرار».

ولفت إلى أن «الإرهاب حاول أن يوقع بين أبنائها بالقتل والتدمير وأن لا تعاد اللحمة بين مكوناتها، وحاولوا سابقاً تقطيع أوصال تلعفر وفشلوا»، مشيراً إلى «أننا بتوحدنا سننتصر فلا داعي للخلافات والصراعات السياسية وقت الحرب»، مؤكداً أن «من باع الوطن لا مكان له».

في أنقرة

وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو رئيس الحكومة العراقية بأنه «ضعيف»، قائلاً: «أنت لست قادراً حتى على محاربة منظمة إرهابية، أنت ضعيف. وبعد ذلك تحاول لعب دور الأقوياء».

ونقلت «الاناضول» عن أوغلو قوله: «إذا كنت بمثل هذه القوة، فلماذا سلمت الموصل الى منظمات ارهابية؟ لو كنت قويا، لماذا سمحت لحزب العمال الكردستاني باحتلال أرضك منذ سنوات؟».

وأوضح أنه فيما تدلي تركيا بتصريحات ودّية اتجاه العراق، يقابلها العبادي بتصريحات استفزازية، مشيراً إلى أن تلك التصريحات «ناتجة عن تحريض مصدره بعض الدول تجاه دولة تفكر بهذه الطريقة الإيجابية نحو العراق.»

وأكد الوزير التركي أنّ بلاده مضطرة لأخذ كل التدابير ضد التهديدات الموجهة نحوها من العراق، مشيراً إلى أن أسباب تقديم تركيا الدعم لعملية تحرير الموصل، هي «هجمات داعش ضدها، الذي يشكل تهديداً للجميع».

وتابع «ومن جهة أخرى بدأت التهديدات تتوجه نحو أشقائنا التركمان (في تلعفر)، ولا يحق لأحد أن يقول لنا ما شأنكم وتركمان العراق؟».

وشدد على أن «هموم أشقائنا هناك همومنا، نقوم بتلبية كافة احتياجاتهم، وأي تهديد موجه ضد التركمان نعتبره تهديداً ضدنا»، مشيراً إلى أن التعزيزات العسكرية على الحدود ليست ضد الحكومة العراقية، بل دعم لها.

وكان نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ياسين أقطاي، قال إن إيران وراء رفض العراق مشاركة تركيا في معركة الموصل، مشيراً إلى أن «العبادي يكذب بدافع من إيران، فبعدما طلب من تركيا تدريب عناصر من القوات العراقية في بعشيقة عاد وأنكر ذلك، لأن من ورائه طهران التي رأت أن تركيا تتصدى لكل أجنداتها ومؤامراتها».

بدوره، قال الرئيس رجب طيب أردوغان في خطاب ألقاه أمام «منظمة التعاون الإسلامي» في اسطنبول: «البعض يلقي علينا الدروس بالقول أوقفوا التدخل بما يحصل في سوريا والعراق، اذن ماذا نفعل؟»، مضيفاً «حين تلقى القنابل، فهي تسقط في أراضينا وتضربنا. فكيف يمكن أن نبقى من دون تحرك؟».

وأوضح أردوغان أن المستقبل غير واضح في الموصل وكركوك وتلعفر وسنجار، مؤكدا أن تركيا تستعد للتعامل مع أي وضع.

من جهته، أوضح نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش لمحطة «إن تي في» التركية، أن التعزيزات العسكرية على الحدود مع العراق هي «إجراء احترازي» وليست تهديداً، مضيفاً «أرى أن تصريحات العبادي تجاوزت الحد، يجب على العبادي أن يدلي بتصريحات تخفف من التوتر».

اخبار سوريا والعالم -(«السومرية نيوز», «روسيا اليوم», أ ف ب, رويترز)